الضربة الحاسمة

الضربة الحاسمة
الضربة الحاسمة

الخميس 12 مارس 2026 07:16 مساءً تتجه الأنظار هذه الأيام إلى ما قد يكون المرحلة الأكثر حساسية في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

فالمؤشرات العسكرية المتزايدة توحي بأن واشنطن تستعد لتوجيه ضربة عسكرية أشد خلال الأيام المقبلة، في محاولة لتحقيق أهداف استراتيجية إضافية يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي باعتبارها «إنجازًا عسكريًا» يسمح للإدارة الأميركية بإعلان تحقيق أهدافها والخروج من الحرب بمكسب سياسي، فالحرب طويلة الأمد ليست في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا في صالح دول المنطقة أو الاقتصاد العالمي، نظرًا للتكلفة الباهظة التي قد تترتب عليها على المستويات العسكرية والاقتصادية والأمنية.

فحتى الآن، لم تحقق الضربة الأولى الهدف الرئيسي الذي طُرح في بداية المواجهة، وهو إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام غير المشروط. ومع مرور الوقت، بدا واضحًا أن واشنطن وتل أبيب اكتشفتا أن المواجهة مع إيران أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا في البداية، وأن حسمها عسكريًا ليس بالسهولة التي تصورها البعض.

في المقابل، لم يتراجع التصعيد من الجانب الإيراني، بل اتجه نحو مزيد من التشدد، خصوصًا بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا خلفًا لوالده. فالقيادة الجديدة تبدو أكثر ميلاً لاعتماد نهج صارم في إدارة المواجهة، وهو ما يتعارض مع الرهان الأميركي، ولا سيما لدى الرئيس دونالد ترامب، على أن الضربات العسكرية ستقود في النهاية إلى حالة من الإذعان غير المشروط من جانب طهران، ولذلك حرص ترامب في أكثر من تصريح على التأكيد بأنه يريد «إنجاز المهمة».

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال ما عُرف بـ«حرب الاثني عشر يومًا» في 2025، عندما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت المفاعلات النووية الإيرانية، ثم أعلنت لاحقًا أن العمليات حققت أهدافها بعد تدمير تلك المنشآت. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل يتكرر السيناريو ذاته مرة أخرى؟

الأرجح أننا نسير بالفعل في هذا الاتجاه. فقد عززت واشنطن خلال الأيام الماضية وجودها العسكري في أوروبا والشرق الأوسط، في مؤشر واضح على الاستعداد لمرحلة تصعيد جديدة. ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية، وصلت قاذفات القنابل الاستراتيجية B-52 إلى قاعدة «راف فايرفورد» الجوية في مقاطعة غلوسترشير البريطانية، والتي تعد واحدة من أهم أدوات القوة الجوية الاستراتيجية الأميركية، إذ تستطيع إطلاق صواريخ يتجاوز مداها 2400 كيلومتر، كما يمكنها حمل نحو 31.7 طن من الأسلحة المتنوعة، لتنضم إلى أسطول من الطائرات الأميركية المتمركزة هناك، بعد وصول قاذفة B-1 لانسر مساء الجمعة، تبعتها طائرتان أخريان في اليوم التالي.

ولا يقتصر الحشد الأميركي على قاذفات B-52 فقط، إذ يمثل تحريك حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في البحر الأحمر مؤشرًا آخر على استعداد واشنطن لشن ضربات جوية واسعة النطاق. الحاملة، التي تعد من أكبر وأحدث حاملات الطائرات في العالم، قادرة على إطلاق أكثر من 75 طائرة مقاتلة في آن واحد، وتزويدها بالوقود، وتوفير دعم لوجستي متكامل، مما يمنح القوات الأميركية قدرة على تنفيذ عمليات مستمرة وطويلة المدى في المنطقة.

وفي إطار تعزيز شبكة الدفاع الجوي الأميركية في المنطقة، نقلت واشنطن مؤخرًا أجزاء من منظومات THAAD من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى نشر أنظمة Patriot إضافية، لتعزيز الحماية ضد أي تهديد صاروخي محتمل من إيران

لكن القلق الأكبر يكمن في ردود الفعل الإيرانية المقبلة، فطهران رفعت سقف توقعاتها وأهدافها من هذه المواجهة بعد ثباتها وعدم انهيار النظام واتباعها نهجًا عسكريًا يقوم على ما يمكن وصفه بـ«التصعيد المحسوب (Calibrated Escalation)، في محاولة لزيادة الضغط العسكري والسياسي على الولايات المتحدة وحلفائها من دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، لكن ازدادت وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت دول الخليج والقواعد العسكرية في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن إيران أطلقت حتى الآن نحو أكثر من 3,200 صاروخ وطائرة مسيّرة، فيما يُوصف بأنه أكبر هجوم صاروخي ومسيّرات في تاريخ الخليج الحديث. وتسعى من ذلك – على ما يبدو – إلى ترسيخ معادلة ردع تمنع تكرار مثل هذه الهجمات عليها مستقبلاً.

في كل الأحوال، يبدو واضحًا أن الإدارة الأميركية عازمة على «إنجاز المهمة»، مع إدراك أن تحقيق هذا الهدف يتطلب دقة عسكرية واستراتيجية، وقدرة على إدارة ردود الفعل الإيرانية، بما يحفظ مصالحها ومصالح حلفائها، ويجنب المنطقة تداعيات كارثية محتملة. فالمنطقة اليوم أمام لحظة مفصلية، وإذا ما استمرت دوامة التصعيد المتبادل، فقد تتحول المواجهة إلى صراع أطول وأكثر تعقيدًا، تتجاوز تداعياته حدود إيران والولايات المتحدة لتطال أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

هيثم القباني

صحفي وباحث في العلاقات الدوليةالمنطقة اليوم أمام لحظة مفصلية.. وقد تتحول المواجهة إلى صراع أطول وأكثر تعقيدا

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق "الانفجارات أقوى من الأيام السابقة".. هذا ما رصده فريق CNN في طهران الليلة الماضية
التالى إطلالات "باريسيّة" لبسمة بوسيل في أسبوع الموضة بفرنسا

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.