كيف منح ترامب بشنّه حربًا على إيران "فرصة" لبوتين؟

كيف منح ترامب بشنّه حربًا على إيران "فرصة" لبوتين؟
كيف منح ترامب بشنّه حربًا على إيران "فرصة" لبوتين؟

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 مارس 2026 06:51 مساءً تحليل بقلم ناثان هودج من شبكة CNN

(CNN) --  يُجيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استغلال الأزمات، والحرب المتصاعدة مع إيران خير مثال على ذلك.

وبدأ بوتين العام مُبدياً ثقةً كبيرةً في حملته لإخضاع أوكرانيا، رغم التقدم التدريجي على أرض المعركة لكن في أوائل يناير/ كانون الثاني، وجّهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربةً قويةً لهيبة روسيا بإطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الاستراتيجي لموسكو، في عملية كوماندوز جريئة.

وعندما اندلعت الحرب الجديدة في منطقة الخليج، بدا بوتين في البداية خاسراً: فقد أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو حليف قديم آخر لروسيا، وتدمير أهداف عسكرية إيرانية.

 وبدا أن الشراكة الاستراتيجية التي وقّعتها موسكو مع إيران العام الماضي مجرد حبر على ورق.

ومن الجدير بالذكر أن خامنئي لم يكن سوى آخر حليف للكرملين يسقط: ففي أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024، أي قبل أكثر من عام بقليل من الإطاحة بمادورو، انهار نظام الديكتاتور السوري بشار الأسد، حليف موسكو القديم.

لكن على الرغم من التداعيات الجيوسياسية، يبدو أن بوتين يركز على هدفه الرئيسي: تفكيك أوكرانيا المستقلة.

والاثنين، تحدث بوتين هاتفيًا مع ترامب، في أول اتصال بينهما منذ ديسمبر/كانون الأول.

 ووفقًا لبيان صادر عن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، تناولت المحادثة التي استمرت ساعة كاملة القضية الرئيسية في ذلك اليوم، وهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

والأهم من ذلك، أن المكالمة تطرقت أيضًا إلى هدف بوتين نفسه، حيث قال أوشاكوف إن الرئيس الأمريكي "أكد مجددًا رغبته في إنهاء الصراع في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن من خلال وقف إطلاق النار لتحقيق تسوية طويلة الأمد".

وكان موقف ترامب من ذلك الجزء من المكالمة مختلفًا بعض الشيء، فعندما سُئل عن الاتصال، قال إن بوتين"يريد أن يكون مفيدًا" في الشرق الأوسط، لكنه أضاف: "قلتُ له: بإمكانك أن تكون أكثر فائدةً بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدةً".

ورسميًا، أدانت روسيا الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، وقدّم بوتين تعازيه فيما وصفه في رسالة رسمية بـ"اغتيال" المرشد الإيراني السابق لكنه تجنّب توجيه انتقادات شخصية لترامب، كما لاحظ العديد من المراقبين.

وقالت هانا نوت، مديرة قسم أوراسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لها: "في نهاية المطاف، قد لا يكون لمضمون أي اقتراح من بوتين أهمية كبيرة. فبعرضه لعب دور بنّاء، يستطيع بوتين تحقيق هدفه الرئيسي - استمالة ترامب، والحفاظ على علاقة جيدة معه - وهو أمر بالغ الأهمية فيما يتعلق بالأهداف الروسية في أوكرانيا".

أزمة الطاقة العالمية تُفيد بوتين

يأتي هذا الاتصال مع ترامب في وقت يبدو فيه أن الأوضاع الاقتصادية لروسيا تتغير وسط أزمة طاقة عالمية متفاقمة مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الاثنين إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وحذر الخبراء من أنه قد يصل إلى 150 دولارًا للبرميل بحلول نهاية مارس/آذار إذا استمرت الاضطرابات في هذا الممر المائي الحيوي.

ويُعد هذا نبأً سارًا لروسيا، وهي مُصدِّر رئيسي للنفط. 

علاوة على ذلك، تراجعت إدارة ترامب مؤقتًا عن حملة الضغط التي كانت تمارسها على الهند، إحدى أهم عملاء روسيا، بمنحها مصافي التكرير الهندية مهلة 30 يومًا لشراء النفط الروسي العالق حاليًا في البحر.

وفي العام الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أكبر شركتي نفط روسيتين، وفرضت رسومًا جمركية ثانوية على الهند لشرائها النفط الروسي، وذلك في إطار مسعى لوقف تدفق الأموال التي تمول آلة الحرب الروسية.

وخلال اجتماع عُقد الاثنين مع كبار المستشارين لتقييم الوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، بدا بوتين متفائلًا، وقال: "في ظل الظروف الراهنة، تشتد المنافسة بين المشترين على موردي الطاقة، لضمان إمدادات مستقرة ويمكن التنبؤ بها من النفط والغاز، وفي هذا الصدد، لا يسعني إلا أن أؤكد وأذكّر زملائي في هذه القاعة، بل وجميع عملائنا عمومًا، بأن الاستقرار هو ما اشتهرت به شركات الطاقة الروسية على الدوام".

وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت قدرة المالية العامة الروسية على الحفاظ على استقرارها في ظل ظروف الحرب موضع تساؤل، وسط تضخم متزايد وعجز متنامٍ في الميزانية. 

ويمنح احتمال زيادة عائدات صادرات النفط والغاز الاقتصاد الروسي دفعة قوية، وقد تمتلك روسيا أيضاً نفوذاً جيوسياسياً آخر فيما يتعلق بالحرب مع إيران.

فإلى جانب علاقات موسكو الدفاعية والأمنية مع طهران - حيث تشير مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأمريكية إلى أن روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع وتحركات الأصول الأمريكية في منطقة الخليج - يتمتع بوتين بعلاقات شخصية طويلة الأمد مع عدد من قادة الشرق الأوسط.

وبعد بدء الحملة الأمريكية الإسرائيلية، أجرى بوتين محادثات هاتفية مع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

 أوكرانيا تعرض مساعدتها

للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أيضاً أوراق رابحة في المنطقة: ففي الأيام الأخيرة، عرضت أوكرانيا تقديم خبراتها في مواجهة طائرات "شاهد" الإيرانية المسيرة، التي هاجمت أهدافاً في منطقة الخليج.

لكن يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه المساعدة ستُترجم إلى حسن نية في واشنطن.

 فقد بدا ترامب وكأنه يتجاهل التقارير التي تفيد بتزويد روسيا إيران بمعلومات استخباراتية وبينما يتركز الاهتمام الدولي على الأزمة في الشرق الأوسط، قد يجد بوتين أن صناع القرار الغربيين منشغلون عن أوكرانيا، حيث لا تزال الحرب مستمرة.

وفي الأيام الأخيرة، شنت طائرات روسية مسيرة وصواريخ هجمات على مدن أوكرانية دون أن تتصدر عناوين الأخبار.

في تحليل نُشر على منصة "إكس" تويتر سابقا، أشار سام غرين، أستاذ العلوم السياسية الروسية في كينغز كوليدج لندن، إلى أن استراتيجية بوتين طويلة الأمد لا تزال تركز على علاقته مع ترامب.

وأضاف غرين: "أولاً، إن فكرة أن بوتين يتأثر بفقدان حلفائه - سواءً كان الأسد أو مادورو أو خامنئي - هي فكرةٌ لا أساس لها من الصحة، بل هي مجرد أوهام لدى المحللين الغربيين. لا يوجد أي دليل على اكتراثه، أو على أن ذلك يؤثر على سلطته في الداخل أو شرعيته في الخارج."

وأضاف غرين: "بغض النظر عن مشاعر بوتين تجاه وفاة المرشد الإيراني فهو لن يُضحي بعلاقته مع ترامب. أولاً، لن يُعيد ذلك خامنئي إلى الحياة. والأهم من ذلك، أن ترامب هو أكبر مصدر نفوذ لبوتين على أوروبا. سيُبقي تركيزه منصباً على هدفه."

إذن، في الوقت الراهن، قد تُحقق أزمة الطاقة العالمية مكاسب جديدة لبوتين بينما يُواصل حربه على أوكرانيا.

قد يهمك أيضاً

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ترامب: انتصرنا على إيران في الساعة الأولى وانتهى الأمر
التالى أخطاء غذائية في شهر الصيام

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.