اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 مارس 2026 02:51 مساءً (CNN)-- سجّلت معدلات التضخم في مصر خلال فبراير/شباط 2026 ارتفاعًا واضحًا قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حسبما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي.
وكشفت البيانات استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية في الأسواق المحلية، مدفوعة بعوامل موسمية مرتبطة بزيادة الطلب الاستهلاكي مع اقتراب شهر رمضان، إضافة إلى توقعات مبكرة للتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي بيانات أكثر تفصيلًا، قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر بلغ 2.8% في فبراير/شباط 2026 مقابل 1.4% بنفس الشهر خلال العام الماضي، و1.2% في يناير/كانون الثاني 2026، بينما سجّل معدل التضخم العام على أساس سنوي 13.4% الشهر الماضي مقارنة بـ11.9% بالشهر السابق عليه.
وقال الخبير الاقتصادي، إبراهيم مصطفى، إن ارتفاع معدل التضخم خلال الشهر الماضي يعود إلى عدة عوامل داخلية سبقت اندلاع الحرب في المنطقة، موضحًا أن زيادة الطلب الاستهلاكي مع اقتراب شهر رمضان كانت إحدى أبرز المحركات الرئيسية لارتفاع الأسعار خلال تلك الفترة، لافتا أن الأسواق عادة ما تشهد زيادة في معدلات الاستهلاك قبل شهر رمضان، وهو ما يدفع بعض السلع للارتفاع نتيجة زيادة الطلب.
وأوضح مصطفى، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن الفترة نفسها شهدت أيضًا توقعات وتخوفات مبكرة من تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بإيران، وهو ما انعكس على سلوك بعض المستثمرين وتحركات رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أن هذه المخاوف دفعت بعض التجار والأسواق إلى التحرك تحسبًا لأي تطورات محتملة، وهو ما ساهم بدوره في تحريك أسعار عدد من السلع قبل بدء الحرب فعليًا.
وأضاف أن المشهد الاقتصادي تغير بشكل أكبر بعد اندلاع الحرب، حيث شهد سعر الصرف تحركات ملحوظة، إذ ارتفع من نحو 46 جنيهًا للدولار إلى ما يقارب 52 جنيهًا، إلى جانب زيادة أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات، وهي عوامل من المتوقع أن يكون لها تأثير مضاعف على مستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة، لافتاً أن "الزيادة التي ظهرت في معدل التضخم خلال فبراير كانت محدودة نسبيًا، إلا أن معدلات التضخم قد تشهد ارتفاعًا أكبر خلال شهر مارس نتيجة هذه المتغيرات".
وأوضح مصطفى أنه "لو لم تكن الحرب قد اندلعت لكان من الممكن اعتبار ارتفاع التضخم في فبراير زيادة موسمية مرتبطة بزيادة الطلب قبل رمضان، إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تدفع التضخم إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تأثيرات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الوقود، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في السوق".
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع الخبير الاقتصادي أن يتبنى البنك المركزي المصري موقفًا أكثر تحفظًا خلال الفترة القادمة، مرجحًا عدم الاتجاه إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي لحين استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
قد يهمك أيضاً
وأشار إلى أن السيناريو الأقرب هو تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل مع متابعة تطورات الأسواق، خاصة أن مسار التضخم في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدة استمرار الحرب وتأثيرها على الأسواق الإقليمية وتدفقات الاستثمارات.
وقال مصطفى إن حالة عدم اليقين في المنطقة قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم، لافتًا أن الأسواق قد تشهد تحركات في رؤوس الأموال لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر، وأن استمرار الحرب لفترة أطول قد ينعكس سلبًا على الأسواق، في حين أن انتهاء التوترات سريعًا قد يغير التوقعات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن ارتفاع التضخم يعكس زيادة عامة في أسعار السلع والخدمات قبل بداية شهر رمضان، مضيفاً أن جزءًا من هذا الارتفاع يعتبر تضخمًا موسميًا، نتيجة زيادة الطلب على الغذاء والخدمات الأساسية خلال هذه الفترة من العام، كذلك ساهمت بعض العوامل الأخرى في زيادة الأسعار، مثل ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات الأساسية وتحركات السوق تحسبًا لأي تغييرات مستقبلية.
وقال إن الأسواق شهدت توقعات مبكرة للتوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى تحرك بعض المستثمرين وتحركات في رؤوس الأموال، ما انعكس جزئيًا على الأسعار قبل اندلاع الحرب، مضيفاً أن استمرار التوترات في المنطقة وارتفاع أسعار الوقود وتحركات أسعار الصرف قد تؤدي إلى زيادات أكبر في التضخم خلال الفترة المقبلة، وهذه العوامل مجتمعة ستضغط على أسعار السلع والخدمات بشكل مضاعف.
وتوقع بدرة أن يعتمد البنك المركزي المصري موقفًا متحفظًا في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، وذلك بتثبيت أسعار الفائدة مبدئيًا، لكنه لم يستبعد إمكانية رفع الفائدة لاحقًا إذا استمرت الضغوط التضخمية وتفاقمت بسبب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق المحلية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






