اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 مارس 2026 05:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أفاد باحثون أن عددًا متزايدًا من الشباب يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي للتعامل مع المواقف الاجتماعية، مثل كتابة رسائل الرفض، أو تفسير الإشارات المختلطة، أو حتى إعداد نصوص للمحادثات الصعبة.
ويحذر الخبراء من أن هذه العادة قد تعيق النمو العاطفي، وتترك جيلًا عانى بالفعل من العزلة خلال جائحة كورونا أقل استعدادًا للتعامل مع تعقيدات العلاقات الإنسانية.
ويصف الدكتور مايكل روب، وهو رئيس قسم الأبحاث لدى منظمة Common Sense Media، هذه الظاهرة بأنها "تفريغ اجتماعي"، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي للتعامل مع المواقف الاجتماعية. وقال إنه لا يقتصر على الجيل "زد"، بل أيضًا جيل ألفا (المولودين بين عامي 2010 و2024) وبعض جيل الألفية (المولودين بين عامي 1981 و1996).
ووفق استطلاع أجرته المنظمة عام 2025، يفضّل ثلث عدد المراهقين بالفعل الحديث مع رفيق ذكاء اصطناعي بدلًا من البشر عندما يتعلق الأمر بالمحادثات الجادة.
وأضاف روب: "إذا كنت تستخدم الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائلك إلى الأصدقاء أو الشركاء الرومانسيين، فأنت بذلك تستعين بمصادر خارجية للقيام بعملية التواصل نفسها".
وأشار إلى أن المشكلة ذات شقين، فهي تتسبب بـ"عدم توافق في التوقعات" لأن المتلقي "يستجيب لنسخة مُحسّنة بواسطة الذكاء الاصطناعي من شخص غير حقيقي". وقد يؤدي الاستخدام المتكرر إلى تآكل ثقة المستخدمين، ما يمنع الشباب من تطوير مهارات أساسية، مثل فهم النوايا الاجتماعية، واستنتاج مشاعر الآخرين، وتقبّل الغموض في التفاعلات الاجتماعية.
تأثير الجائحة على التواصلرأى الباحثون أن صعوبات جيل "زد" في التواصل تعود إلى مزيج من الثقافة الرقمية وتأثير جائحة كورونا.
من جانبه، قال راسل فولمر، الأستاذ المشارك في جامعة ولاية كانساس والذي يدرس الذكاء الاصطناعي والعلوم السلوكية، إن هذين العاملين شكّلا "العاصفة المثالية" لدمج الذكاء الاصطناعي في التفاعل الاجتماعي.
تُعد فترة المراهقة، التي تمتد من سن العاشرة إلى التاسعة عشرة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، مرحلة حاسمة لتنمية الثقة بالنفس، وتكوين هوية مستقرة، والتحكم في المشاعر. وإذا لم يطور المراهقون مهاراتهم الاجتماعية بشكل كامل خلال هذه الفترة، فقد يصبحون "أكثر عرضةً لفقدان الثقة بالنفس، وأكثر ميلًا للهروب من الواقع أو تجنبه، وربما يفتقرون إلى المرونة النفسية"، حسبما أوضح فولمر.
قالت الطبيبة النفسية ميشيل ديبلاسي من كلية الطب بجامعة تافتس إن الجائحة ضربت جيل "زد" في لحظة حساسة من تطور الدماغ، وهي المرحلة التي يتعلم فيها الشباب بناء العلاقات وفهم الإشارات الاجتماعية.
وقد يؤدي نقص التفاعل الاجتماعي إلى "شعور عميق بالعزلة"، ما يدفع كثيرين نحو الذكاء الاصطناعي بحثًا عن الرفقة، وفقا لديبلاسي. لكن فولمر يحذر من أن روبوتات الدردشة قد تخلق "حلقة من الوحدة"، إذ تعطي إحساسًا بالاتصال لكنه غير مُرضٍ في النهاية.
في الحالات الأكثر خطورة، قالت ديبلاسي إنها لاحظت مرضى يعانون من أفكار انتحارية يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في التعبير عن مشاعرهم عندما يعجزون عن قولها للآخرين.
وأضافت: "هذا قد يكون ضارًا جدًا، لأنه من المهم أن يعبر الناس عن هذه المشاعر بصدق مع الأصدقاء أو العائلة".
لم يفت الأوان بعد لتغيير المساررغم ذلك، أكد الخبراء أنه لم يفت الأوان، إذ تشجع ديبلاسي الشباب على التواصل مع الأصدقاء والعائلة بدلًا من الذكاء الاصطناعي عندما يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم.
وقالت: "هذه مهارات يمكن تحسينها بالممارسة مثل أي شيء آخر".
اعتبر الخبراء أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن العلاقات الإنسانية الحقيقية، حتى بكل ما فيها من تعقيد.
وأوضح روب: "العلاقات والمحادثات قد تكون فوضوية، وربما يجب أن تكون كذلك، فهذا جزء مما يجعلك أكثر كفاءة اجتماعيًا على المدى الطويل".
من جهته، أشار فولمر إلى أن المواقف الاجتماعية ليست موضوعية بالكامل، بل تعتمد على السياق، والعلاقات، والتفاصيل الدقيقة.
بالنسبة للآباء والأمهات، ينصح روب بمراقبة علامات التحذير مثل الانسحاب الاجتماعي، أو تراجع الدرجات في المدرسة، أو تفضيل الذكاء الاصطناعي على البشر، والتحدث مع الأبناء حول كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي وما الذي يشعرون أنه يقدمه لهم.
ويقترح أن تفكر العائلات في وضع حدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي مشابهة لقواعد وقت استخدام الشاشات.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





