اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 11 مارس 2026 03:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- شُيِّد جسر مضيق ميناي في الأصل لنقل العربات التي تجرّها الخيول عبر امتداد مائي اشتهر بمياهه الهائجة، وكان يشكّل حلقة وصل أساسية بين دولتين جزيريتين خلال فترة الثورة الصناعية في أوروبا.
عند تشييده عام 1826، كان الجسر الممتد فوق مضيق ميناي الفاصل بين البرّ الرئيسي لشمال ويلز وجزيرة أنغلسي، تجسيدًا لرؤية مستقبلية جريئة.
عُلِّق الجسر فوق فجوة يبلغ عرضها 417 مترًا وعلى ارتفاع 31 مترًا، ليصبح أول جسر طرق معلّق في العالم يتم بناؤه.

وكان الأطول في العالم لدى افتتاحه، وظلّ يحتفظ بهذا اللقب حتى اكتمال جسر بروكلين عام 1883.
والأكثر إدهاشًا أنّ جسر مضيق ميناي، أو "Pont Grog y Borth" باللغة الويلزية، لا يزال قيد الاستخدام بعد أكثر من قرنين.
وقد احتفل بمرور مئتي عام على إنشائه في 30 يناير/كانون الثاني.
قالت المهندسة المعتمدة والمسؤولة عن إدارة الجسر وطريق "A55" الحديث المحيط به، كيري إيفانز: "هناك عدد لا بأس به من الجسور التي صمدت لأكثر من مئتي عام بالفعل.. لكن لا يبدو أي منها بهذا الشكل".

وأضافت: "كان التعبير عن الحرية فيما يتعلّق بالابتكار والتصميم لبناء هذا الهيكل أمرًا جنونيًا تمامًا إذا نظرنا إليه اليوم".
صَمّم الجسر توماس تلفورد، أحد أوائل المهندسين في مجال الهندسة المدنية بالتاريخ.

لم يكن الهدف منه ربط أنغلسي بالبرّ الويلزي فحسب، بل كان جزءًا من شبكة مواصلات تربط بين عاصمتين: دبلن ولندن.
في عام 1800، صدر قانون وحّد أيرلندا مع بريطانيا العظمى رسميًا، مُشكِّلاً المملكة المتحدة، الأمر الذي ولّد ضغطًا سياسيًا لإنشاء مسارات نقل سهلة بين العاصمتين.
كانت العبّارات تبحر من دبلن إلى هوليهيد في جزيرة أنغلسي، لكن العبور من هناك إلى البرّ الويلزي، أيضًا بواسطة العبّارات، كان صعبًا للغاية، فقد كان مضيق ميناي معروفًا بتياراته القوية، وكثيرًا ما كانت الرحلات تُلغى بسبب خطورتها.
في عام 1815، صوّتت الحكومة لإنشاء طريق يمتد من لندن إلى هوليهيد.
وكُلِّف تلفورد، وهو مهندس اسكتلندي ذاع صيته لعمله في مشاريع بناء القنوات والطرق في منطقة ميدلاندز، بتنفيذ المشروع.

اختار تلفورد أقصر نقطة لعبور المضيق، بحسبما أوضح وردون ماسترسون وهو الرئيس السابق لمؤسسة المهندسين المدنيين والرئيس الحالي للجنة الأعمال الهندسية التاريخية.
لكن اتخذ تلفورد قرارًا مدهشًا فيما يخص الامتداد الذي يبلغ عرضه حوالي 400 متر.
بدلاً من تصميم جسر تقليدي ذات أعمدة تمتد عبر المياه وتُثبَّت في قاع البحر، اختار إنشاء هيكل يعلو المضيق معلقًا في الهواء، ومثبتًا إلى اليابسة من كلا الطرفين.
وصف ماسترسون القرار بكونه "جريئًا"، موضحًا أنه "لم يُنفَّذ من قبل أي امتداد بهذا الطول".
كان من الممكن أن يكون جسر تقليدي بأعمدة أكثر تكلفة، ويُحتمل أنّه كان سيعيق حركة السفن.
وشرح ماسترسون قائلًا:"تَرْك هذا الامتداد الواسع مفتوحًا بأكمله كان فكرة عبقرية. لقد كان أشبه بإطلاق صاروخ نحو القمر في عالم الهندسة المدنية".
من جهته، قال ويليام داي، وهو مهندس مدني متقاعد ومقيم في شمال ويلز عمل على الجسر في عدة مشاريع: "لقد وضع الأمر معيارًا استمر لفترةٍ طويلة جدًا. لا يزال هذا المعيار قائمًا حتى اليوم في الكثير من النواحي. لقد ترك أثرًا واضحًا في الهندسة والمجتمع".
وُضع الحجر الأول للمشروع في 10 أغسطس/آب عام 1819.

عندما اكتمل بناء الجسر عام 1826، لم يعد أول جسر طرق معلّق في المملكة المتحدة، فقد سبقه في نيل تلك المرتبة جسر "Union Chain"، الممتد على مساحة 136 مترًا فوق نهر "تويد" في اسكتلندا، الذي افتُتح عام 1820، ولا يزال يُستخدم حتى اليوم أيضًا.
لكن الحجم الهائل لجسر ميناي جعله مختلفًا عن أي شيء بُني قبله.
لم يكن تلفورد صاحب رؤية بعيدة يطمح إلى بناء جسر فحسب، بل أراد أن يضيف عنصرًا جماليًا إلى المشهد الطبيعي.

قد يهمك أيضاً
وقال داي: "شكل الجسر جميل للغاية. انحناءاته أنيقة، بينما ترتفع أبراجه ودعاماته من نتوءات صخرية".
لم يكن الهيكل مجرد رابط إلى أنغلسي، إذ ازدهر مسار السفر بين دبلن ولندن أيضًا بفضله.
رأى ماسترسون أنّ تلفورد "ربما ساهم في توحيد بريطانيا أكثر مما فعلت المعاهدات"، مشيرًا إلى دوره في تحسين طرق وموانئ اسكتلندا أيضًا.
كما أصبح الجسر مقصدًا سياحيًا فور افتتاحه.
وقال داي: "لقد كان أعجوبة. جاء الناس لرؤيته خصيصًا، وهو أمر لا يزال يحدث حتى اليوم".
أيقونة محليةلا يزال الجسر يؤدي دوره بكفاءة اليوم.
رُغم استبدال الحديد المُستخدم فيه سابقًا بالفولاذ وإضافة سطح جديد في الثلاثينيات، إلا أنّ الأعمدة الحجرية المصنوعة من الحجر الجيري لا تزال أصلية.
وأكّدت إيفانز، التي تُعد أول امرأة تتولى الإشراف على الجسر، أنّها تظل مندهشة من تفاصيله مع أنّها تتعامل معه يوميًا عن قرب.
عندما افتُتح الجسر لأول مرة، كان تأثيره فوريًا على المجتمعات التي ربط بينها. وبعد مرور مئتي عام، لا زال يُعتَبَر أيقونة لدى السكان المحليين.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



