الأحد 1 مارس 2026 06:16 مساءً سياسي وعسكري إيراني من أصول عربية، يُصنف ضمن التيار المحافظ ويُعرف بولائه العميق للمرشد الأعلى علي خامنئي الذي عُين مستشارا له.
لعب دورا محوريا في تأسيس الحرس الثوري، وكان أول قائد له في إقليم خوزستان، كما شغل مناصب بارزة، منها وزارة الدفاع وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، ويعُد ثاني أطول من شغل هذا المنصب منذ ثورة 1979، بعد الرئيس الأسبق حسن روحاني.
اغتالته إسرائيل يوم 28 فبراير/ِشباط 2026 مع مجموعة من كبار القادة العسكريين بعملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، قتل فيها أيضا المرشد الأعلى لإيران.
المولد والنشأة
وُلد علي شمخاني عام 1955 في مدينة الأهواز جنوب غربي إيران بإقليم خوزستان، لأسرة من أصول عربية تنتمي إلى عشيرة الشماخنة التابعة لقبيلة بني ربيعة.
وله أخوان محمد وحامد، قتلا في مواجهات مع الجيش العراقي أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
درس في كلية الزراعة بجامعة الأهواز وتخرج منها، ثم نال شهادة الماجستير في الشؤون العسكرية، والماجستير في الإدارة.
التجربة العسكرية
بعد الثورة الإيرانية عام 1979، انضم شمخاني فور تأسيس الحرس الثوري في مايو/أيار من العام ذاته إلى فرعه في خوزستان، وتولى سريعا قيادة الحرس في المحافظة، ومع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في سبتمبر/ أيلول 1980، برزت أهمية خوزستان باعتباره إقليما حيويا في الدفاع عن البلاد، وأدى شمخاني دورا محوريا في إدارة المواجهات العسكرية هناك. وفي عام 1981، وهو في السادسة والعشرين من عمره، رُقي إلى منصب نائب القائد العام للحرس الثوري، وبقي في هذه الرتبة حتى عام 1988. وبالتوازي، تولى بين عامي 1985 و1988 قيادة قوات الحرس البرية، وقاد وزارة الحرس الثوري مدة عام.
أثناء فترة الحرب، نسج شمخاني علاقات وثيقة مع أبرز قيادات النظام، منهم المرشد المؤسس روح الله الخميني، ورئيس البرلمان آنذاك علي أكبر هاشمي رفسنجاني، كما شغل منصب القائد بالإنابة للقوات الإيرانية المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي أنهى الحرب.
وعندما وضعت الحرب أوزارها عام 1989، وتولى علي خامنئي منصب المرشد الأعلى، بدأت عملية توزيع المناصب العليا بين قادة الحرس، وعلى الرغم من افتقار شمخاني للخبرة البحرية، منحه خامنئي ثقته وعينه قائدا لسلاح البحرية في الجيش الإيراني، ومنحه رتبة أميرال، وهي أعلى رتبة بحرية يمنحها القائد العام للقوات المسلحة.
لاحقا أسندت إليه قيادة القوات البحرية للحرس الثوري أيضا، وأصبح أول من يقود القوتين البحريتين في آن واحد، كما أسهم في تأسيس بحرية موحدة تحت اسم «مقر خاتم الأنبياء البحري العام» لتعزيز التنسيق بين الجيش والحرس.
وبفضل خبرته العسكرية وولائه الدائم للمرشد الأعلى، واصل صعوده السياسي بعد الحرب. ففي حكومة مير حسين موسوي شغل شمخاني منصب وزير الحرس الثوري، ولاحقا عُيّن وزيرا للدفاع في عهد محمد خاتمي بين عامي 1997-2005.
وأثناء عهد الرئيس أحمدي نجاد، أوكل خامنئي رئاسة المركز الإستراتيجي التابع للقوات المسلحة وعضوية المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية لشمخاني، في إطار المهام الاستشارية العليا المرتبطة بالأمن والدفاع.
في عام 2013، ومع بداية ولاية الرئيس حسن روحاني، تولى شمخاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وظل يشغله مدة عقد كامل فصار ثاني أطول من تولى هذا المنصب بعد روحاني.
وعام 2016 أعلن مجلس الأمن القومي في إيران تعيينه في منصب المنسق الأعلى للسياسات العسكرية والأمنية مع سوريا وروسيا، في إطار دعم الحرب التي شنتها قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد ضد مقاتلي المعارضة عقب اندلاع الثورة السورية.
التجربة السياسية
نشط شمخاني على الصعيد السياسي والديني في الشارع الإيراني، وكان من أبرز أدواره خوضه الانتخابات الرئاسية لعام 2001 منافسا محمد خاتمي، فيما وصفه بـ«تنافس الصداقة»، لكنه حصل على نسبة متدنية من الأصوات (2.62%).
لكن نشاطه السياسي سبق ذلك بكثير، ففي أواخر عهد الشاه وعشية الثورة الإيرانية كوّن علاقات مع حسين المنتظري الذي كان منفيا في إقليم خوزستان، وانتسب في هذه الفترة إلى مجموعة دينية مسلحة سرية في مدينة الأهواز، شنت بعض العمليات العسكرية المناوئة لنظام الشاه.
وبعد قيام الثورة انخرط في العمل الأمني والعسكري، وأصبح قائدا لقوات «لجان الثورة الإسلامية» في إقليم خوزستان، وفي الحرب الإيرانية العراقية قاتل في صفوف الحرس.
استمر في منصبه وزيرا للدفاع حتى نهاية ولاية خاتمي عام 2005، مسجلا بذلك أطول مدة خدمة في هذا المنصب في تاريخ الجمهورية الإيرانية.
في عام 2005، حاول التوسط بين السلطات وسكان الأهواز الذين انتفضوا احتجاجا على سياسات النظام المتعلقة بتغيير التركيبة السكانية في الإقليم، غير أن تدخله قوبل بالرفض الشعبي، ورُشق بالحجارة والطماطم في حي الدايرة أثناء محاولته زيارة مناطق الاضطراب.
عاد إلى السلطة في أعقاب نهاية حقبة نجاد، وعينه الرئيس روحاني عام 2013 أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي ومنحه أيضا صفة ممثل المرشد الأعلى في المجلس، وأصبح أول أمين للمجلس الأعلى سبق أن تولى مناصب قيادية في الحرس الثوري. وعلى الرغم من مكانته البارزة، نقلت حكومة روحاني إدارة الملف النووي إلى وزارة الخارجية بقيادة محمد جواد ظريف، مما قلل من صلاحياته فيه، مع استمراره في إدارة باقي الملفات الأمنية والعسكرية العليا للبلاد حتى مغادرته المنصب عام 2023.
وفي الخامس من فبراير/شباط 2026، أقرّ خامنئي تعيين شمخاني أمينا لمجلس الدفاع الإيراني، في ظل تصاعد التوتر الأميركي الإيراني وتلويح أميركا بالحرب على إيران.
وكان مجلس الدفاع الإيراني قد تأسس بعد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية المعروفة بحرب الإثني عشر يوما، والتي اندلعت في 13 يونيو/حزيران 2025، بهدف إحياء «المجلس الأعلى للدفاع» الذي أدار شؤون الحرب خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).
عقوبات أميركية
وفي أعقاب التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في 3 يناير/كانون الثاني 2020، فرضت وزارة الخزانة الأميركية يوم 10 يناير/كانون الثاني 2020 عقوبات على عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم شمخاني.
وقد استهدفته هذه العقوبات لدوره في التنسيق والموافقة على الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران ضد القواعد الأميركية في العراق، وبهذا أصبح أول أمين للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يُدرج ضمن العقوبات الأميركية أثناء توليه المنصب.
المحاولة والاغتيال
تعرّض شمخاني لمحاولة اغتيال إسرائيلية استهدفته وقادة إيرانيين كبارا فجر يوم 13 يونيو/حزيران 2025، بهجمات واسعة بأكثر من 200 طائرة مقاتلة ضمن عمليتها «الأسد الصاعد»، لكنه نجا منها رغم إصابته بجروح خطيرة ونقل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.
لكن بعد أقلّ من عام، اغتال الجيش الإسرائيلي يوم السبت 28 فبراير/ِشباط 2026 مجموعة من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، كان من بينهم علي شمخاني، وذلك ضمن عملية عسكرية شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة وحملت اسم «زئير الأسد» و«الغضب الملحمي».
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنّ الجيش استهدف موقعين في طهران اجتمع بهما كبار القادة الإيرانيين، واغتال 7 قادة من بينهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور، والقائد العسكري عزيز نصر زاده، وعلي شمخاني مستشار المرشد.
وأكّدت وكالة الأنباء الإيرانية صباح اليوم التالي -الأول من مارس/آذار 2026- أنّ شمخاني وباكبور اغتيلا في الهجمات الإسرائيلية الأميركية على البلاد، قبل أن يعلن التليفزيون الإيراني رسميا مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في العملية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






