اخبار العرب -كندا 24: السبت 14 فبراير 2026 06:04 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، اكتشاف "هضبة أم عِراك" في جنوب سيناء، وهي واحدة من أهم المواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية التي يعود تاريخها إلى 10 آلاف عام قبل الميلاد.
وجاء في بيان الوزارة عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" أنّ البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار والعاملة بجنوب سيناء اكتشفت أحد أهمّ المواقع الأثرية الجديدة ذات القيمة التاريخية والفنية الاستثنائية، غير المعروف من قبل، ويُعرف باسم هضبة أم عِراك".
وتقع "هضبة أم عِراك" في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من معبد "سرابيط الخادم"، ومناطق تعدين النحاس والفيروز، في موقع استراتيجي متميّز يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى "هضبة التيه"، الأمر الذي يرجّح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمّع واستراحة، بحسب البيان.

ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن موقع الكشف "يعد من أهم مواقع الفن الصخري المكتشفة حديثًا، مشيرًا إلى أنّ التنوّع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفًا طبيعيًا مفتوحًا، يوثّق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، الأمر الذي يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية".
وأضاف أن أعمال الدراسة والتحليل العلمي للنقوش والرسوم ستتواصل خلال الفترة المقبلة، تمهيدًا لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

من جهته، قال رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن هذا الاكتشاف يأتي في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية بجنوب سيناء، وبإرشاد من أحد أهالي منطقة "سرابيط الخادم"، الشيخ ربيع بركات، ما يعكس الدور المهم لأبناء سيناء في دعم جهود الدولة للحفاظ على التراث الثقافي.
وأوضح أنّ البعثة المصرية تمكنت من توثيق موقع "هضبة أم عراك" بالكامل، حيث يضم "مأوى صخري طبيعي التكوين من الحجر الرملي، يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، ويتراوح عمقه بين مترين وثلاثة أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف المتر إلى نصف متر".

ويحتوي سقف المأوى الصخري على "عدد كبير من الرسوم الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموز مختلفة ما تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسوم المنفذة باللون الرمادي، التي تم توثيقها لأول مرة، فضلا عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة، الأمر الذي يعكس ثراء فنيا وتنوعا حضاريا فريدا"، وفق ما جاء في البيان.
وقد أسفرت أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية من الأمطار والعواصف والبرد، إلى جانب وجود تقسيمات حجرية شكّلت وحدات معيشية مستقلّة، تتوسّطها بقايا طبقات حريق، ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة، بحسب رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، هشام حسين.

وأسفرت أعمال المسح الأثري كذلك عن "العثور على عدد من الأدوات الظرانية، بالإضافة إلى العديد من كسرات الفخار، يرجح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديدا القرن الثالث الميلادي، ما يؤكد استمرارية استخدام الموقع على مدار آلاف السنين".
وبحسب الدراسة المبدئية، جرى تقسيم النقوش والرسومات الصخرية إلى مجموعات زمنية عدة، حيث تعد المجموعة الأقدم المنفذة على سقف المأوى الصخري باستخدام اللون الأحمر، التي يعود تاريخها مبدئيا إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة.
كما تضم نقوشا منفذة بطريقة الحفر الغائر تظهر صيادا يستخدم القوس في صيد الوعل، ويصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى، وفق ما جاء في البيان.
وتشمل مجموعات أخرى من النقوش مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ويرافق بعضها كتابات نبطية، ما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة.
كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، تمثل شاهدًا مهمًا على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







