اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 13 فبراير 2026 02:29 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- لطالما كانت صخرة لينكولن واحدة من أكثر المواقع هدوءًا لمشاهدة غروب الشمس في الجبال الزرقاء لأستراليا.
ويوفر المعلم وهو عبارة عن نتوء صخري إطلالات بانورامية خلابة على وديان مكسوة بالأشجار واقعة على مشارف مدينة سيدني الأسترالية. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الوِجهة في قلب عاصفةٍ عالمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يقول مسؤولون محليون إنّ تدفقًا هائلاً من الزوار، الذين يسعون لالتقاط صورة معيّنة تم تداولها بشكلٍ واسع، غيّر الموقع بين عشيةٍ وضحاها، ما جذب حشودًا كبيرة، ومخاوف أمنية، وبيئية في منطقةٍ عاجزة عن استيعاب السياحة الجماعية.
بلغت المشاكل ذروتها عام 2023، عندما نشرت نجمة الـ"كي بوب" جيني كيم من فِرقة "بلاك بينك"، صورًا لها وهي تجلس على حافة جرف صخري فوق الهاوية.
حصد المنشور ملايين الإعجابات قبل حذفه لاحقًا، لكن ليس قبل أن تنتشر نسخ منه على نطاق واسع عبر منصات دولية أخرى.
وقال غراهام رايبيلت، الذي عاش في الجبال الزرقاء منذ 45 عامًا ويدير موقعًا إلكترونيًا للسياحة المحلية يُدعى "Ask Roz"، لـ CNN: "هؤلاء لا يأتون للاستمتاع بالمنظر فقط، بل لالتقاط صورة في هذا الموقع فحسب".
بسبب المخاوف المتعلقة بالسلامة والأضرار البيئية، أغلق مجلس مدينة الجبال الزرقاء مؤقتًا الوصول إلى الصخرة الشهر الماضي، بينما يعمل المسؤولون على إعداد خطة طويلة الأمد، وهو قرار أثار جدلاً بين السكان، ودعاة الحفاظ على البيئة، والشركات المحلية التي تعتمد على السياحة.
السفر من أجل معلم واحد فقطتُعدّ الجبال الزرقاء موقعًا مُدرجًا ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وتتكوّن من 8 مناطق محمية، ما يجعلها واحدة من أكبر المساحات الطبيعية المحمية في أستراليا. والأهم من ذلك، أنّها تمثّل ما لا يقل عن 22 ألف عام من تاريخ السكان الأصليين.
يُوضح ديفيد كينغ، أحد شيوخ قبيلة "غوندونغورا" والوصي التقليدي على المنطقة، الذي يُعرّف الزوار بتاريخ وثقافة المنطقة، التي كانت موطن أسلافه لآلاف السنين: "لم تتعرّض الجبال الزرقاء لأضرارٍ تُذكر بسبب التطوير العمراني".
كما تتخذ واحدة من أندر الطيور في أستراليا، "الكوكاتو الأسود اللامع"، من هذه الجبال موطنًا لها. ووفقًا للصندوق العالمي للطبيعة، لم يتبقّ في أستراليا إلا أقل من 8 آلاف طائر من هذا النوع.
قالت رئيسة جمعية الجبال الزرقاء للحفاظ على البيئة أنيت كام إنّ النباتات المنخفضة تُعدّ مصدرًا غذائيًا رئيسيًا لهذه الطيور، لكنهت تتجنب تلك المناطق عندما يزداد عدد الأشخاص.
وقد راسلت كام المجلس المحلي معربةً عن دعمها لإغلاق منطقة صخرة لينكولن، مؤكدةً أنّه لا ينبغي إعادة فتحها حتّى يتم التوصل إلى ترتيبات مُرضية لإدارة أعداد الزوار بشكلٍ ملائم.
رغم أنّ منطقة الجبال الزرقاء الأوسع قد تكون أكثر قدرة على استيعاب زيادة أعداد الزوار، إلا أنّ الكثير من السياح يركّزون زيارتهم على صخرة لينكولن وحدها.
أشارت كاي يانغ، البالغة من العمر 25 عامًا من مدينة شنجن الصينية، إلى أنّها زارت الموقع في يوليو/تموز الماضي برفقة شقيقتها الصغرى.
وأوضحت أنّ الرحلة كانت مدفوعة برغبة شقيقتها في التقاط صورة مشابهة لتلك التي نشرتها نجمة الـ"كي بوب" عبر الإنترنت.
أفادت يانغ أنّ الحشود كانت تحت السيطرة، لكن جعلتها حافة الجرف الشاهقة تشعر بالقلق، وشرحت: "كنتُ خائفةً بعض الشيء. لا توجد أي وسائل حماية إطلاقًا، وعندما تنظر إلى الأسفل ترى هاوية سحيقة".
الشركات المستفيدةقد يهمك أيضاً
لا يرى جميع السكان المحليين أنّ تدفق الزوار إلى صخرة لينكولن هو أمر سيئ.
من جانبها، قالت كريستينا دويل، التي افتتحت كشًكا صغيرًا لبيع القهوة أمام منزلها بالقرب من الموقع، إنّها رحّبت بقدوم الزبائن من جميع أنحاء العالم، حيث ذكر الكثير منهم رغبتهم في التقاط "صورة جيني".
لاحظت دويل أنّ إغلاق الموقع أدّى إلى تراجع عدد زبائن المقهى إلى 3 أو 4 أشخاص يوميًا فقط، ما أثّر سلبًا على هامش أرباحها.
وتدرك دويل سبب انزعاج بعض السكان من تدفّق الزوار، لكنّها تؤكد في الوقت ذاته الحاجة إلى تحقيق التوازن.
يبحث المجتمع المحلي حاليًا في مجموعة من الخيارات، منها إقامة سياج حول أكثر الحواف خطورة، وصولاً إلى تحديد مواعيد دخول الزوار، أو وضع حد أقصى لعدد الزوار يوميًا، في محاولةٍ لحماية الموقع من دون تجريده من جاذبيته.
انضمت صخرة لينكولن إلى قائمةٍ متنامية من الوجهات العالمية التي باتت تقف في الصفوف الأمامية لمواجهة ظاهرة السياحة المفرطة، حيث يحتدم النقاش حول كيفية استقبال جمهورٍ عالمي جذبته الصور المُتداوَلة، مع الحفاظ على المناظر الطبيعية التي منحت تلك الصور سحرها في المقام الأول.
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






