اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 13 فبراير 2026 12:15 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—سُلّطت الأضواء على زياد البوعينين كمصمّم سعودي شاب، بعد فوزه بجائزة الأزياء المسائية في "فاشن تراست آرابيا 2025" بالعاصمة القطرية الدوحة.
تحدّث البوعينين في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، عن رؤيته التصميمية، وتأثير المملكة العربية السعودية على أعماله، وكيفية السعي نحو التفرّد وتطوّر أسلوبه في مجالٍ تحتدم فيه المنافسة.
كان البوعينين يراقب والدته عن كثب وهي تختار مجموعاتها بحدس دقيق داخل البوتيك الذي كانت تملكه في المملكة العربية السعودية، والذي ضمّ آنذاك علامات أزياء جريئة وغير تقليدية.
في هذا الجو المحفّز، أصبح طفلًا دائم الملاحظة لتأثير الملابس على الناس عاطفيًا، لم يكن الفضول لديه مرتبطًا برغبة واعية في التصميم بحد ذاته، بل بدافع طبيعي تجاه التعبير عن الذات، وهو فضول تحوّل تدريجيًا إلى حدس داخلي شكّل أساسًا لمسيرته المهنية.

رغم أنّه لم تكن هناك لحظة درامية محددة، أدرك البوعينين أنّ اهتماماته المتنوعة بين الفن، والسينما، والثقافة، والمشاعر، والهوية، تتقاطع جميعها في عالم الموضة، لتصبح بذلك المساحة التي يستطيع من خلالها ترجمة أفكاره وإبداعاته إلى أشكال ملموسة.
أشار البوعينين إلى أن "التوازن بين القوّة والنعومة يحكم تصاميمه، ويعكس شخصيته وانجذابه للتعقيد العاطفي؛ فالقوة غالبًا ما تظهر في البنية والقصّات، بينما تتجلى النعومة في الأقمشة والحركة والتفاصيل الدقيقة". وأضاف أنّه يفضّل القطع التي تكشف جوانب مختلفة مع مرور الوقت، تمامًا كما يفعل البشر.

وصف المصمم السعودي المرأة التي يصمم لها بأنها تعرف نفسها جيدًا، سواء عبّرت عن ذلك بصوت عالٍ أو بهدوء وثقة، مؤكّدًا أنّه أقل تأثرًا بالمشاهير وأكثر انجذابًا للشخصية والموقف، حيث يحدث الانسجام الطبيعي عندما ترتدي النساء تصاميمه بثقة وصدق.
كما أوضح البوعينين أنّ رؤيته للموضة ليست مجرد فعل جمالي، بل فعل عاطفي وثقافي وفكري، إذ تحمل كل مجموعة وجهة نظر، حتى وإن كانت غير مباشرة، ويهمه كيف يمكن للملابس أن تعكس العالم والحياة الداخلية لمن يرتديها.

أما عن تطوّر أسلوبه منذ إطلاق علامته، أشار البوعينين إلى أنّه في البداية كان يجرّب ويتعلم كيفية ترجمة الأفكار إلى أشكال ملموسة، ومع الوقت أصبح أكثر ثقة في الاختيار والحدس، إذ قال إنّ هويته التصميمية باتت أوضح عندما توقف عن محاولة شرح كل شيء وسمح للمشاعر بقيادة العمل، مؤكّدًا أنّ هذا الوضوح جاء نتيجة الخبرة والصبر.
وأكّد البوعينين أنّ فوزه في "فاشن تراست آرابيا" قد شكّل اعترافًا مهنيًا برؤيته، وشهادة على قيمة الدعم الذي تقدّمه المنصة للمصممين العرب، بما في ذلك التمويل، والانتشار الإعلامي، والتوجيه، مع الحفاظ على الهوية الشخصية لكل مصمّم.
وعن الاستدامة في عالم الموضة، شدّد على أنّها ضرورة حقيقية وليست مجرد صيحة عابرة، وقال إنها تتطلب الوعي والنية واحترام الموارد. وأضاف أنّ التحدي الأكبر في الجمع بين الأزياء الراقية والاستدامة يكمن في الوقت ومحدودية المواد، لكنّه رأى أنّ هذا التحدي يمكن أن يولّد إبداعًا أقوى عند التعامل معه بذكاء.
المملكة تمنحه الجذور ولندن تقدّم له الحيويّة
اعتبر البوعينين أنّ تنقلّه الدائم بين المملكة العربيّة السعودية والمملكة المتحدة، يحافظ على توازن عمله؛ أحدهما يربطه بأرضه، والآخر يوسّع من انفتاحه، موضّحًا أنّ المملكة تمنحه الجذور والهوية والعمق العاطفي، فيما تمنحه لندن الحيوية والتجريب والمساحة لطرح الأسئلة وكسر القوالب.
وحول العناصر السعودية في مجموعاته، أوضح المصمم السعودي أن الأمر لا يتعلّق بالرموز التقليدية بقدر ما يرتبط بالروح، مشيرًا إلى أنّ الموضة السعودية تحمل حضورًا قويًا وأناقة واضحة.

تخيّل البوعينين أنّه إذا حوّل الرياض ولندن إلى فستانين، فسيكون فستان الرياض قويًا ومتزنًا بخطوط واضحة وحضور هادئ، مع أقمشة غنية ومدروسة بعناية، بينما سيكون فستان لندن أكثر مرحًا وتجريبية، مليئًا بالحركة والتفاصيل غير المتوقعة، بحيث يعكس الفستانان الثقة، كلٌّ بأسلوبه الخاص.
كما نوّه بتطوّر النظرة العالمية للموضة السعودية، مشيرًا إلى أنّ هناك احترامًا وفضولًا أكبر اليوم، وإدراكًا لعمق وموهبة المصممين السعوديين، ما اعتبره نقلة طال انتظارها.
قد يهمك أيضاً
وأضاف أنّ المرأة السعودية أصبحت أكثر جرأة وثقة في التعبير عن نفسها من خلال الأزياء؛ وهذا ينعكس مباشرة في تصاميمه ويحفزه على الابتكار.
أما عن مستقبل الموضة السعودية خلال السنوات العشر المقبلة، فقد قال البوعينين إنّه يراه واثقًا وتجريبيًا ومتجذرًا في الهوية، مؤكدًا أنّ المملكة ستواصل النمو الطبيعي في هذا المجال، وأنه فخور بكل المبادرات والمواهب التي تقدّمها السعودية. وأضاف أنّه يخطط لتوسيع علامته إلى مجموعة الملابس الجاهزة بطريقة مدروسة مع الحفاظ على الجوهر العاطفي والفكري للعلامة.
ختم المصمم السعودي حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه الأكبر يتمثّل في بناء إرث تصميمي خالد يحمل معنى وقيمة، ويترك أثرًا إنسانيًا، بحيث تكون أعماله مصدر إلهام وتواصل، وتذكّر الناس بأن الموضة يمكن أن تكون جميلة وواعية في آنٍ واحد.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






