اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 9 فبراير 2026 12:44 مساءً هديل غبّون
عمّان، الأردن (CNN)-- أثار قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، الذي منح صلاحيات للدولة تسمح لها بشراء أراضٍ لتوسيع المستوطنات، في الضفة الغربية، ردود فعل عربية وأردنية رافضة للقرار، ووصفه مراقبون بأنه الأخطر في مسار إنفاذ قانون الدولة القومية للشعب اليهودي لعام 2018، و"المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو".
ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن البيان المشترك الذي صدر عن وزيري الدفاع والمالية الإسرائيليين يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، الأحد، بأن القرار يشمل حزمة من الإجراءات تهدف "إلى تسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية".
وتتضمن هذه الإجراءات "رفع القيود القانونية التي كانت تحول دون بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، بالإضافة إلى منح الضوء الأخضر لعمليات الهدم في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية".
قد يهمك أيضاً
وحسب ما نقلت وسائل الإعلام عن البيان الإسرائيلي المشترك، فإن "هذه الخطوات ستغير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية بشكل جذري"، و"تهدف إلى إزالة العوائق البيروقراطية والقانونية القائمة منذ عقود، بما في ذلك إلغاء تشريعات أردنية كانت تمنع تملك غير العرب للأراضي في المنطقة، ورفع السرية عن سجلات الطابو لتسهيل الوصول للملاك الفلسطينيين".
في الأثناء، عبّر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، عن إدانته "للإجراءات غير الشرعية التي تهدف لترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية"، بحسب ما أعلن الديوان الملكي الهاشمي، مُعربًا عن رفضه التام "لأية قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للأشقاء الفلسطينيين وقيام دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين".
من جانبه، وصف الباحث ومدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، القرار الإسرائيلي بأنه "المسمار الأخير في نعش اتفاقية أوسلو"، المُبرمة في التسعينات وحددت صلاحيات ومناطق سيطرة السلطة الفلسطينية وإسرائيل في الضفة الغربية.
وقال التفكجي، في حديث لـ CNN بالعربية، من القدس، إن "القرار يمثل تحولًا جذريًا في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية"، وأن "جوهر ما يجري يتمثل في سحب الصلاحيات من الجانب الفلسطيني في كل ما يتعلق بالقضية التخطيطية والتنظيمية، إلى جانب فتح السجلات العقارية، وهو ما يعني عمليًا أن الجانب الإسرائيلي ألغى القانون الأردني الذي كان ساريًا في الضفة الغربية، والذي كان يمنع بيع الأراضي للأجانب إلا بإذن من رئاسة وزراء الأردن".
وأضاف التفكجي بالقول بأن "القانون كان يُلزم أي شخص، سواء أجنبي أو عربي يحمل جنسية أخرى، بالحصول على موافقة رسمية، لكن هذه الآلية أُلغيت، وأوضح: "اليوم فُتح الخط للجميع، بحيث بات أي يهودي قادرًا على شراء الأرض بشكل علني ورسمي".
وتطرق التفكجي إلى "قضية أملاك الغائبين، سواء في الضفة الغربية أو القدس المحتلة"، موضحًا أن "القرار يتيح للجانب الإسرائيلي السيطرة على هذه الأملاك بذريعة غياب أصحابها". وأشار إلى أن "المقصود بذلك أن أي شخص يملك أرضًا في الضفة الغربية أو القدس، وفي حال وفاة المالك ووجود ورثة يقيم بعضهم خارج البلاد، تُدرج هذه الأملاك ضمن تصنيف أملاك الغائبين".
وبخصوص الأراضي العامة والخزينة، أشار التفكجي إلى أن القرار يشمل نقلها إلى السيطرة الإسرائيلية، قائلاً: "هذا يعني نقل كل أملاك خزينة المملكة الأردنية الهاشمية التي سجلت قبل العام 1967 أو الأراضي غير المستصلحة أو الميرية أو الغابات، إلى الاحتلال"، حسب قوله.
وأضاف: "مثلاً في القدس هناك 57 حوضًا مساحتها تبلغ 2300 دونم، تم تسجيل 85% منها باعتبارها أملاك دولة أو أملاك غائبين، مقابل 1% تم تسجيلها كأملاك فلسطينية فردية، وتم تسجيل 14% للوقف المسيحي. هذا إذا تم تطبيقه على الضفة الغربية يعني بأن 40% من مساحة الضفة الغربية ستصبح أملاكًا حكومية تنقل للجانب الإسرائيلي".
وتحدث التفكجي عن تداعيات القرار على صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية في المناطق "أ" التي تقع تحت إدارتها بحسب اتفاقية أوسلو، بالقول: "القرار يعني أيضًا أن أي بناء في المناطق المصنفة "أ" يجب أن يتم الحصول على الإذن من الإدارة المدنية الإسرائيلية الآن بشأنه وليس من السلطة الفلسطينية، كما هو الحال في الخليل حيث سُحبت صلاحيات الأوقاف والبلدية لصالح الإدارة الإسرائيلية، في مناطق H2 التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية".
واعتبر التفكجي أن القرار يُعد "قوننة وشرعنة" لكل القرارات السياسية السابقة المتعلقة بالضم دون الإعلان رسميًا، وقال: "هذه خطوة كبيرة مقوننة باتجاه عملية الضم. قبل قليل كان هناك اجتماع لكل من كاتس وسموتريتش في منطقة نعلين القريبة من الخط الأخضر والمحاطة بالمستعمرات الإسرائيلية (موديعين وكريات تسيفر)، هذا يعني أن هناك توجهًا لطرد السكّان الفلسطينيين من أجل ضمها إلى تل أبيب الكبرى".
وحذّر التفكجي من التداعيات الإقليمية والأمنية للقرار، بما في ذلك على الأردن، وأوضح: "عندما يتم تحريك السكان من الضفة الغربية باتجاه الأردن، فهذا يعني تهجيرهم قسريًا، وهو بمثابة إعلان حرب غير معلنة على الأردن".
وفيما أكد التفكجي أن القرار يعكس فشل السلطة الفلسطينية في إدارة المناطق المحتلة، بحسب تعبيره، قال إن "هذا يعني أنه لم يعد هناك أمام السلطة الوطنية إلا خيار واحد، وهو تسليم المفاتيح للإدارة المدنية الإسرائيلية، باعتبارها أراضي محتلة وليست تحت إدارة فلسطينية، وكأن السلطة ستتحول بهذا القرار عمليًا إلى بلديات خدماتية فقط".
ووصف التفكجي القرار بأنه "الأخطر"، لحسمه "عمليًا مسألة ضم الأراضي المتنازع عليها، ويمثل خطوة مباشرة نحو شرعنة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية".
وفيما أصدرت عدة دول عربية، من بينها الأردن، بيانًا مشتركًا لإدانة القرار أيضًا، قال الخبير في القانون الدولي، أنيس قاسم، إن قرار "المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر ما هو إلا إحدى الخطوات العملية الكبرى لتفعيل مضامين قانون الدولة القومية للشعب اليهودي لعام 2018".
ورأى قاسم، في حديث لـ CNN بالعربية، من العاصمة الأردنية، عمّان، بأن القرار لم "يكن مفاجئًا بل ترجمة عملية لقانون القومية على الأرض"، وأضاف: "إسرائيل تتجه نحو الضم القانوني وفق تشريعاتها الداخلية، لكنها تتجنب الإعلان الصريح عن الضم لأنه سيكون مخالفًا للقانون الدولي، وهو ما يعد تحايلًا واضحًا على الشرعية الدولية".
وتدرك الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية هذا المسار، بحسب قاسم، رغم تصريحات سابقة نُقلت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن رفضه ضم إسرائيل للضفة الغربية، إلا "أن الاستيطان استمر بالفعل، مع إنشاء 183 مستوطنة و259 نقطة استيطانية"، بحسبه.
ويأتي القرار التنفيذي قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي.
وأوضح قاسم، الذي ترأس فريق المحامين في قضية الرأي الاستشاري أمام محكمة العدل الدولية ضد جدار الفصل العنصري، بالقول: "المستوطنات لا تُنشأ فقط لإسكان المستوطنين، بل لتقسيم الضفة الغربية بشكل ممنهج، بحيث لا يتمكن الفلسطينيون من إقامة دولة متصلة. بالنسبة للقانون الأردني، عندما تستولي دولة على أراضي دولة أخرى، تبقى قوانين الدولة الأخرى نافذة المفعول ما لم يتم تغييرها. إذا فرضت إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية، فإن القانون الأردني يصبح عائقًا أمام سياساتها، خصوصًا القوانين التي كانت تمنع بيع الأراضي لليهود، وهو ما يدفع إسرائيل لإلغائها، لتسجيل الأراضي باعتبارها ملكًا للشعب اليهودي وفق القانون الإسرائيلي".
وبحسب ما نقل عن القرار، فإنه شمل رفع السرية عن سجلات الأراضي للفلسطينيين، بما يتيح جعل الاستيلاء عليها قانونيًا وفق القانون الإسرائيلي، فيما اعتبر قاسم أن الحديث عن الإخلال ببنود اتفاقية أوسلو "باعتقادي هي لم تُنفذ إلا بما يخدم مصالح إسرائيل، والسلطة الفلسطينية كانت تدرك ذلك ولكنها صمتت".
ويمنح القرار، وفقًا لقاسم، إسرائيل "صلاحيات تنفيذية أوسع، ويشكل مكنة تنفيذية لقانون القومية، كما يتيح التوسع في الاستيطان وفرض السيطرة، بما في ذلك سحب صلاحيات الترخيص والبناء من السلطة الفلسطينية وإعادتها للإدارة المدنية الإسرائيلية، تحت إشراف وزير المالية المتطرّف بتسلئيل سموتريتش، الذي أصبح مسؤولًا عن الأراضي المحتلة بدل السلطة الفلسطينية"، بحسب قاسم.
وأكد قاسم أن القرار "يشمل جميع الأراضي المحتلة في الضفة الغربية"، وأضاف: "بالنسبة للأردن، التأثير مباشر على الأمن القومي الأردني، فإسرائيل تسعى للتمدد شرقًا، وأي تهجير محتمل كما اعتبره الملك عبدالله الثاني في تصريحات سابقة له، سيكون إعلان حرب، والخطر قائم بالفعل".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






