اخبار العرب -كندا 24: الأحد 8 فبراير 2026 02:15 مساءً عمّان، الأردن (CNN)-- يجري الأردن وسوريا مباحثات مكثفة، بحسب مصادر رسمية أردنية، لمعالجة تداعيات القرار الأخير الذي اتخذته دمشق بشأن منع عبور الشاحنات التجارية الأجنبية برّا من الأردن إلى سوريا، بداية من الجمعة، والاكتفاء بنقل البضائع وتسليمها بالطريقة التبادلية عند الحدود المشتركة فقط.
أربك القرار قطاعات اقتصادية وتجارية في المملكة وغيرها، إذ شمل كل الشاحنات التي تمر عبر الحدود الأردنية إلى الأراضي السورية، بما في ذلك الشاحنات القادمة من دول الجوار والخليج، إذ منع القرار تسليم البضائع مباشرة (Door-to-Door)، وتحويلها إلى طريقة التسليم التبادلية عند الحدود (Back-to-Back)، مع استثناء الشحنات العابرة (الترانزيت) عبر سوريا إلى لبنان وتركيا.
وقال مسؤولون أردنيون في تصريحات صحفية، إن مباحثات مشتركة تجري مع الجانب السوري للتوافق على آليات النقل، في الوقت الذي جاء القرار في أعقاب تعرض "شاحنات أردنية إلى اعتداءات في الأراضي السورية خلال اليومين الماضيين"، منها في مناطق درعا جنوبي سوريا والرقة شمالا.
ومن المتوقع بحسب ما علمت CNN بالعربية من مصادر في وزارة النقل الأردنية، الإعلان عن آخر التفاهمات في هذا الشأن، الاثنين، فيما أثار القرار حفيظة قطاع سائقي الشاحنات في المملكة، لما سيتسبب به من "تباطؤ في حركة النقل وجداول التسليم وسلاسل التوريد زمنيًا وماليًا".
قد يهمك أيضاً
وفي هذا السياق، قال رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، إن القرار "مفاجئ"، ويلزم بتطبيق آلية النقل التبادلية عند الحدود المشتركة على الشاحنات المتجهة مباشرة إلى سوريا، سواء أكانت أردنية أو غير أردنية، ما "أربك حركة النقل التجاري وما سينجم عنه آثار سلبية كبيرة على الصادرات الأردنية بشكل خاص".
وأوضح أبو عاقولة، في تصريح خاص لـ CNN بالعربية، أن الإجراء السابق كان يسمح بتسليم البضائع مباشرة للشاحنات داخل الأراضي السورية بطريقة "Door-to-Door"، سواء كانت البضاعة واردة من دول الخليج أو من ميناء العقبة، ما يسهل التبادل التجاري بشكل سريع وفعال، مشيرًا إلى أن الآلية الجديدة، بحسبه، تتطلب تفريغ الحمولات عند الحدود الأردنية السورية لشاحنات سورية تكمل نقلها إلى الوجهة النهائية (Back-to-Back)، وهو "ما يخلق ازدحامًا وتأخيرًا كبيرًا بسبب ضعف البنية التحتية السورية"، على حد تعبيره.
وأشار أبو عاقولة إلى أن عدد الشاحنات اليومية المتجهة من الأردن ودول الخليج إلى سوريا يصل إلى نحو 500 شاحنة، وأن تطبيق نظام النقل التبادلي، سيؤدي إلى تأخير الشاحنات لمدة تصل إلى أسبوعين، مع تكاليف إضافية على أصحابها.
وأضاف: "هذا القرار كارثي على القطاع، لأنه سيؤثر بشكل مباشر على الصادرات الأردنية، ويؤدي إلى خسارة الميزة التنافسية التي توفرها الشحنات عبر ميناء العقبة من حيث الوقت والتكلفة".
وبيّن النقيب أن القرار يشمل الشاحنات المتجهة إلى السوق السورية مباشرة، بينما لا يؤثر على الشحنات العابرّة (الترانزيت) المارة إلى تركيا ولبنان. وأضاف: "المشكلة تكمن في الشاحنات التي كانت تُفرغ حمولتها داخل سوريا، وهذا هو ما يضر القطاع الأردني، إذ يضطر أصحاب الشاحنات إلى انتظار تفريغ البضائع عند الحدود بسبب ضعف البنية التحتية، ما يؤدي إلى تكاليف إضافية وتأخير كبير".
وأشار أبو عاقولة إلى أن النظام الجديد سيؤدي إلى تحويل مسار الشاحنات القادمة من العقبة إلى ميناء اللاذقية.
وشهدت التجارة البينية بين الأردن سوريا ارتفاعا غير مسبوق في حجم التبادل التجاري، حيث سجّلت الصادرات الأردنية إلى سوريا خلال 11 شهرًا من العام الماضي 2025 زيادة بنسبة 351%، بحسب تقرير دائرة الإحصاءات العامة.
كما يأتي القرار، بعد أيام قليلة من استضافة وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في ملتقى أردني سوري مشترك، تم خلاله توقيع توأمة تجارية بين غرفتي تجارة عمّان ودمشق، وأعلن وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة خلال الملتقى، عن العمل مع الجانب السوري على "تذليل عقبات الاستيراد والتصدير بين الأردن وسوريا".
وكان من المتوقع أن تشمل الإجراءات الجديدة المرتقبة، تسهيل الإجراءات الجمركية والنقل وتوسيع المسارب كما جرى الحديث عن مشروعات مستقبلية، مثل إنشاء مطار شحن في محافظة المفرق شرق المملكة، يرتبط بالمنطقة التنموية.
في الأثناء، نقلت قناة المملكة الرسمية عن أمين عام وزارة النقل الأردنية، فارس أبو دية، الأحد، قوله إن النقاشات مع الجانب السوري، تتعمق "للوصول إلى تفاصيل حول الإجراءات المتبعة في النقل البري، بما في ذلك تسهيل حركة الشاحنات وتخفيف العمليات اللوجستية المعقدة، والتركيز على التنسيق بين الجمارك والنقل في كلا البلدين".
وفيما يتعلق بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على الشاحنات السورية، قال أبو دية: "لا يوجد شاحنات سورية ستدخل طالما أصبح النقل التبادلي في جمرك نصيب (عند الجانب السوري)، وهذا أصبح تلقائيًا بأن لا تدخل الشاحنات السورية".
من جهته، قال رئيس لجنة الخدمات والنقل في مجلس النواب الأردني، أيمن البدادوة، إن القرار لم يوجه للشاحنات الأردنية على وجه الخصوص، بل إلى الشاحنات الأجنبية التي تعبر من خلال الحدود الأردنية السورية شمالي البلاد.
وأوضح، في حديث لـ CNN بالعربية، أن حوادث الاعتداء على الشاحنات الأردنية، هي "حوادث فردية"، لافتًا أن التفاهمات بين الحكومتين الأردنية والسورية من خلال وزارة النقل، سيصار إلى الإعلان عن نتائجها خلال ساعات.
وقال البدادوة: "هناك علاقات أخوية تربطنا بالجانب السوري، والاعتداءات كانت تصرفات فردية. الحلول المرتقبة ستكون مرضية للطرفين والمنع لا يقتصر على الشاحنات الأردنية وبالتأكيد سيكون هناك مراعاة للاتفاقيات والأطر المرجعية بين البلدين".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






