السبت 24 يناير 2026 05:28 مساءً أكّد د. تاج السر كردمان، استشاري التوجيه والتطوير المهني بمركز قطر للتطوير المهني عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن اليوم الدولي للتعليم لا يمثل مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة وطنية لإعادة التأكيد على أن التعليم في دولة قطر لم يعد مسارًا مؤقتًا تؤطره الصفوف الدراسية وينتهي عند يوم التخرج، وإنما أصبح رافعة أساسية لا غنى عنها لمسيرة التنمية الشاملة، في علاقة تكاملية تتبادل فيها الأدوار والأثر.
وأوضح خلال حوار لـالوطن أن التنمية بدورها تشكل الحاضنة الطبيعية للتعليم، حيث لا يُنظر إلى التعليم كقطاع قائم بذاته فقط، رغم ما حققه من تقدم ملحوظ، بل بوصفه جوهر مشروع وطني أشمل يرفد التنمية بالكفاءات والمهارات والقيم اللازمة، في حين تتولى التنمية بمؤسساتها واقتصادها وخططها الاستراتيجية إعادة تشكيل أولويات التعليم ومضامينه بما يستجيب لحاجات المجتمع وسوق العمل، ويستشرف تحولات المستقبل.
وأشار إلى أن هذه العلاقة التبادلية التكاملية تتجلى في الحيز البيني لكل أوجه التنمية وركائز رؤية قطر الوطنية 2030، لافتًا إلى أنه بقدر ما ترتقي جودة التعليم يرتفع مردود التنمية، وكلما تقدمت مسارات التنمية ازدادت الحاجة إلى تعليم أكثر ملاءمة ومرونة وعمقًا، بما يعزز مكانة التعليم كأداة محورية في مسار التنمية المستدامة ومشروع التنويع الاقتصادي في الدولة.
وبيّن أن شعار هذا العام «قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم» يجسد دعوة حقيقية للتحول من ثقافة التلقي إلى ثقافة المشاركة، ومن الاستهلاك المعرفي إلى صناعة الأثر، مؤكدًا أن الشباب لم يعودوا مجرد متلقين للمعرفة، بل شركاء فاعلين في صياغة مستقبل التعليم ومساراته.
وأكد أن التطوير المهني يبرز في قلب هذه العلاقة بوصفه حلقة الوصل التي تتقن ترجمة التطلعات وتيسّر التفاهم بين عالمي التعليم والتنمية، موضحًا أن التعليم، بصفته منبعًا للمعارف والكفاءات، يحتاج إلى رؤى تنموية توجه هذه المخرجات نحو مسارات واضحة وأهداف قابلة للتحقيق، ليمنح الطالب القدرة على ربط ما يتعلمه اليوم بما سيكون عليه في المستقبل.
وأضاف أن هذا الدور لا يقتصر على القرارات المصيرية مثل اختيار التخصص أو الالتحاق بوظيفة معينة، بل يمتد إلى بناء فهم تدريجي للذات وللعالم المهني، من حيث الميول والقيم والقدرات، والفرص والمتطلبات، ومهارات الانتقال والتكيف، بما يعزز جودة قراراته الأكاديمية ويمنحه الدافع لمواصلة التعلم بدافع المعنى والطموح والغاية.
وأوضح أن المواءمة بين ميول الطالب وما يحتاجه سوق العمل من تخصصات تُسهم في الحد من التخبط والتحويل العشوائي للمسارات المهنية، وتدعم الانتقال السلس من مقاعد الدراسة إلى ميادين العمل، مؤكدًا أن هذه الآليات العملية تجعل التعليم أكثر جدوى، والتنمية أكثر استدامة.
وأشار إلى أن مركز قطر للتطوير المهني يحرص على تعزيز هذا الرابط وتحويله إلى واقع ملموس، حيث ينظر إلى التوجيه والتطوير المهني باعتباره مكونًا أصيلًا من جودة التجربة التعليمية، وليس خدمة هامشية أو مبادرة موسمية.
ولفت إلى أن برامج المركز، وفي مقدمتها تجارب التدريب العملي والمعايشة المهنية مثل «القرية المهنية»، و«مهنتي - مستقبلي»، و«الموظف الصغير»، تفتح أمام الطلبة نافذة على بيئات العمل الواقعية، وتساعدهم على فهم كيفية بناء المسار المهني يومًا بيوم، واستيعاب المهارات الشخصية والسلوكية التي تصنع الفارق.
وشدد على أن هذه الخبرات ترسخ قدرات الشباب حين يمتلكون أدوات فهم الذات، ومهارات التخطيط، والقدرة على اتخاذ القرار المستنير القائم على التجربة لا التخمين.
وأوضح أن بناء هذه الحلقة بين التعليم والتنمية لا يكتمل دون احترافية الممارسة في مجال الإرشاد المهني، بوصفه حقلًا علميًا وتربويًا متكاملًا قائمًا على نظريات راسخة وتطبيقات مثبتة، تتداخل فيه علوم التربية وعلم النفس والنمو مع مهارات التقييم والتخطيط واستقراء توجهات سوق العمل. وحذّر من أن ترك هذه الممارسة للاجتهادات الفردية يؤدي إلى فجوات في الجودة والمعايير، ويحوّل التوجيه إلى نصيحة عابرة بدلًا من أن يكون عملية نمو وتعلّم ممتدة ومنظمة.
وكشف عن إطلاق المركز مؤخرا دبلوم الدراسات العليا في الإرشاد والتطوير المهني بترخيص من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وبالتعاون مع كلية المجتمع في قطر ومجموعة «إيديوكلاستر فنلندا»، ليكون مسارًا تطبيقيًا ينطلق من خصوصية الواقع القطري ويستند إلى أفضل الممارسات العالمية.
وبيّن أن الدبلوم يُعد الأول من نوعه في المنطقة والعالم الذي يُقدَّم بالكامل باللغة العربية، بما يسهم في توطين المعرفة وإثراء المحتوى العربي في هذا المجال.
وأشار إلى أن البرنامج يستند إلى الإطار الوطني للمؤهلات، ويضم نحو ثلاثين ساعة معتمدة تُترجم إلى أكثر من 1500 ساعة تعلم تجمع بين التأصيل النظري والتدريب التطبيقي والممارسة الميدانية، ويتيح التخصص في ثلاثة مسارات: الإرشاد المدرسي، والإرشاد في التعليم العالي، والإرشاد في بيئات العمل.
واختتم د. تاج السر كردمان بالتأكيد على أن تحويل شعار «قوة الشباب في بناء مستقبل التعليم» إلى واقع يتطلب منظومة إرشاد مهني حديثة واحترافية، قادرة على تحويل الطموح إلى مسار، والموهبة إلى مهارة، والاختيار العفوي إلى قرار مستنير، مشددًا على أن الكوادر الإرشادية هي حجر الزاوية في رحلة تمكين الشباب وبناء مستقبل تعليمي وتنموي مستدام في دولة قطر.محمد أبوحجر
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






