اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 21 يناير 2026 04:39 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كيف تقوم البقرة بحكّ ظهرها؟ لدى بقرة نمساوية تُدعى "فيرونيكا" حل قد يغيّر الطريقة التي ننظر بها إلى الماشية.
على مدى العقد الماضي، لاحظ مالك البقرة "فيرونيكا"، أنها تلتقط أحيانًا العصي بفمها، وتناور بأطرافها للوصول إلى مناطق من جسدها لا تستطيع الوصول إليها بغير ذلك.
وعندما شاهد فريق من خبراء سلوك الدابة في جامعة الطب البيطري بفيينا، مقطع فيديو لها أثناء قيامها بذلك، أدركوا أن استخدامها للعصا كان استثنائيًا.
وقد أُبلغ عن سلوك "فيرونيكا" المبتكر في دراسة جديدة، تُعد الأولى من نوعها لجهة صف استخدام بقرة أليفة للأدوات، وفقالباحثين. ونُشرت الدراسةفي دورية Current Biology، الإثنين.
وصرح المؤلف الرئيسي أنطونيو أوسونا-ماسكارو، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة الطب البيطري بفيينا، لـCNN: "ما يخبرنا به ذلك مفاده أنّ الأبقار لديها القدرة على ابتكار استخدام الأدوات، وقد تجاهلنا هذه الحقيقة لآلاف السنين. وهناك نحو 1.5 مليار رأس من الأبقار في العالم، وقد عاش البشر معها منذ ما لا يقل عن 10 آلاف عام. من المدهش أننا لم نكتشف ذلك سوى الآن".
وأضاف أوسونا-ماسكارو أنّ هذا البحث يمهّد الطريق لمراقبة المزيد من الأبقار بحثًا عن هذه السمة، وقد يكون دليلًا على أنّ القدرات المعرفية لحيوانات المزارع أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.

تعيش "فيرونيكا"، بقرة متحدرة من سلالة "السويسري البنية"، في مزرعة ببلدة نمساوية صغيرة تُدعى Nötsch im Gailtal. وهي تملك كل ما قد تحلم به بقرة أليفة، من مرج أخضر وكثير من الجيران الذين يحيّونها كلما تقاطعت دروبهم معها.
عندما شاهد مؤلفو الدراسة لأول مرة مقطع الفيديو الذي تظهر فيه "فيرونيكا" تستخدم عصا لتحكّ نفسها، كان واضحًا أن السلوك مقصود وليس عرضيًا، بحسب ما ذكره أوسونا-ماسكارو.
ومن أجل اختبار مدى قدرتها على استخدام الأدوات، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب المضبوطة، وضعوا خلالها مكنسة تنظيف أمام البقرة بزوايا واتجاهات مختلفة.
وفي كل مرة كانت البقرة "فيرونيكا" تستخدم لسانها الطويل لالتقاط عصا المكنسة، كانوا يسجّلون أي طرف تختاره وأي منطقة من جسدها تستهدف عند الحكّ.
ووجد الباحثون أن "فيرونيكا" لم تكن تُظهر استخدامًا حقيقيًا للأدوات فحسب، أي عندما تؤدي الأداة وظيفة محددة، بل كان لديها تفضيل واضح لكيفية استخدام الأداة. فقد استُخدم جانب المكنسة الذي يحتوي على فرشاة ذات شعيرات عندما كانت تفرك جلد الجزء العلوي السميك من جسدها، بينما استُخدم المقبض غير الحاد من المكنسة للمناطق السفلية حيث يكون الجلد أكثر حساسية، مثل الضرع.
وقال أوسونا-ماسكارو: "هذا أمر مفاجئ جدًا، لأنّ المثال الوحيد الآخر لاستخدام أداة متعددة الأغراض الذي نعرفه يعود إلى شمبانزي حوض الكونغو، إذ يُلاحظ أحيانًا أنها أداة واحدة ذات طرفين مختلفين، أحدهما لفتح ثقب في تلال النمل الأبيض، والآخر لصيد النمل الأبيض".
وأضاف أن حالة "فيرونيكا" تعد أبسط، مشيرا إلى أنه "من المذهل أن نجد بقرة تمتلك القدرة على فعل شيء كهذا".
ورغم أنّ الشمبانزي يتمتّع بميزة الأيدي والإبهام، فقد فاجأت "فيرونيكا" الباحثين بمدى قدرتها على التحكم بفمها؛ إذ كانت تعيد ضبط قبضتها بحسب أي جانب من مكنسة التنظيف تريد استخدامه، وأي جزء من جسدها تستهدفه، ونطاق الحركة الذي تحتاجه للمنطقة. فبالنسبة للجزء العلوي من جسدها، كانت تحافظ على حركة فرك، بينما كان طرف العصا يسمح بدفعات أمامية لطيفة مع دقة أكبر.
ويتفق مارك بيكوف، الأستاذ الفخري لعلم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة كولورادو ببولدر، غير المشارك في الدراسة، على أن استخدام "فيرونيكا" لمكنسة التنظيف يعد استعراضا واضحًا لاستخدام الأدوات.
وقال بيكوف لـCNN: "صحيح أنها لم تصنع المكنسة، لكنها تعلّمت بوضوح أنها يمكن أن تُستخدم لتخفيف حكتها وأن ذلك يمنحها شعورًا جيدًا. وبما أنها تتلاعب بالمكنسة بذكاء واضح، فأنا واثق من أن أبقارًا أخرى تمتلك ذكاء الأبقار الكافي لفعل الأمر عينه".
وأضاف: "غالبًا ما يُستهان بالأبقار وغيرها من الحيوانات عالية الذكاء والعاطفة، ويُنظر إليها على أنها غبية وتفتقر إلى المشاعر. غير أن الأبحاث التفصيلية تُظهر أنها كائنات واعية تمامًا، ذات أدمغة نشطة جدًا وحياة عاطفية غنية وعميقة".
ذكاء الماشيةاكتشفت عالِمة الرئيسيات الشهيرة جين غودال عام 1960، أنّ الشمبانزي يصنع الأدوات ويستخدمها، متحدّية الاعتقاد بأن هذه السمة حكر على البشر، ومغيّرة إلى الأبد نظرتنا إلى الشمبانزي.
وفي السبعينيات، تحدّت عالِمة الطيور إيرين بيبرغ الفكرة القائلة إنّ دماغ الطيور صغير للغاية على أداء الإدراك المعقّد. ونشرت العديد من الدراسات عن ببغاء إفريقي رمادي أظهر مهارات مماثلة لتلك التي يتمتّع بها طفل بشري صغير، مثل التعرّف على المفردات وعدّ الأشياء.
وقال أوسونا-ماسكارو: "اليوم نعلم أنّ الغربان والببغاوات يمكنها أداء بعض المهام بمستوى يضاهي القردة العليا. كان هذا أمرًا لا يمكن تصوّره قبل سنوات. وهذا مجرد مثال واحد من أمثلة عديدة أخرى. لا يزال لدينا تحيّز قوي تجاه القدرات المعرفية للحيوانات التي نستغلها، وفيرونيكا هنا لتنبّهنا إلى خطئنا".
قد يهمك أيضاً
وقد تكون بيئة فيرونيكا، التي تسمح لها بالتفاعل مع البشر والمناظر الطبيعية الغنية، قد منحت البقرة الظروف اللازمة لتطوير هذا السلوك. إلا أنّ الباحثين لا يعتقدون أنها "أينشتاين الأبقار"، بحسب أوسونا-ماسكارو. فمن المرجّح أنّ هناك العديد من الأبقار والثيران وحيوانات المزارع الأخرى التي تمتلك هذه القدرة لكنها لم تُلاحظ بعد.
وفيما يخطط الباحثون لمواصلة دراسة قدرات البقرة "فيرونيكا"، فإنهم يدعون أيضًا أي شخص شهد بنفسه حيوان مزرعة يستخدم غرضًا ما كأداة، إلى التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي.
وقال أوسونا-ماسكارو: "نعرف عن استخدام الأدوات لدى الحيوانات الغريبة في الجزر النائية أكثر مما نعرفه عن الأبقار التي نعيش معها. ورغم ذلك، بدأنا الآن نمتلك الحساسية الكافية لملاحظتها ومنح، ولو لبعضها، الحياة التي تستحقها، حياة تتيح لها فرصة اللعب والتفاعل مع الأشياء واكتشاف كيفية استخدامها بنفسها".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





