الثلاثاء 20 يناير 2026 05:52 مساءً انطلق، أمس، أعمال المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان، والذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع وزارة الداخلية تحت عنوان: حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات التحديات وآفاق الحلول المستدامة، ويستمر على مدار يومين، بالتعاون مع وزارات التنمية الاجتماعية والأسرة، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والصحة العامة، وبمشاركة النيابة العامة، والمجلس الوطني للتخطيط، والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، ومركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وغيرها من الجهات الرسمية المعنية، بجانب مشاركة مكاتب الأمم المتحدة المختصة، والمجتمع المدني والإعلام.
حضر الجلسة الافتتاحية سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وسعادة السيد سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسعادة السيد سعادة السيد أحمد بن عبدالله الجمال – رئيس الهيئة العامة للجمارك، وسعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية – رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من أصحاب السعادة وكلاء الوزارات والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى الدولة، إلى جانب المسؤولين والخبراء من مؤسسات الدولة.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في التشريعات والسياسات العامة، ومختلف التدابير الوطنية ذات الصلة بمكافحة المخدرات والاستخدامات غير المشروعة للمؤثرات العقلية، ويركز على تأسيس منصة للحوار الوطني بين الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، والمجتمع المدني ومختلف أصحاب المصلحة، وذلك لاستعراض التحديات والجهود والتدابير والمبادرات الوطنية ذات الصلة، وتعزيز الوعي والتثقيف بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى الوقوف على التجارب والممارسات الفضلى في مجال مكافحة المخدرات وطنياً واقليمياً ودولياً.
مواكبة التحديات
وقالت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية – رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: نناقش من خلال المنتدى الرابع لحقوق الإنسان التحديات والمخاطر المرتبطة بالمخدرات فهي آفة مدمرة، ونعمل على بلورة حلول مستدامة للحد من الأثر السلبي الناجم عنها على حقوق الإنسان، وعلى تحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت أن اختيار موضوع المنتدى في نسخته الرابعة، يأتي في سياق مواكبة التحديات التي يشهدها العالم جراء تزايد حالات إدمان المخدرات، ومؤشرات التفاقم في ظل ضعف سيادة القانون المترتب على النزاعات المسلحة والاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق العالم.
وأشارت إلى ظهور أنماط جديدة من جرائم المخدرات العابرة للحدود نتيجة الاستخدامات غير المشروعة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، مما أسهم في زيادة المهددات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتقويض حقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاك الحق في الحياة، والحق في الصحة، والمستوى المعيشي ملائم، ما يستوجب تبني نهج شامل قائم على حقوق الإنسان في جميع التدابير، انطلاقا من حقيقة مفادها أن أنجع الحلول وأكثرها استدامة هي التي تضع صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه في مقدمة غاياتها.
وأعربت سعادتها عن ترحيبها بالتدابير التشريعية والسياسات العامة والإجراءات التي اتخذتها دولة قطر لمواجهة مخاطر المخدرات والتعامل مع تداعياتها وآثارها، مما أسهم في إحراز أعلى معدلات الأمان والخلو من المخاطر الجسيمة للمخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة، وفقًا للتقارير والمؤشرات الدولية، ونبهت إلى ضرورة مراجعة التدابير الوطنية بما يُعزز مرونتها وسرعة استجابتها لما قد يستجد من تحديات؛ وعلى رأسها التحديات الرقمية، مما يستوجب تمكين الشباب والأطفال من الحق في بيئة رقمية آمنة من مخاطر المخدرات، والمضي قدمًا في إعلاء نهج التأهيل وإعادة الإدماج، والحماية من الوصم والتمييز.
وثمنت الأدوار المحورية التي تضطلع بها وزارة الداخلية بهدف حماية المجتمع من هذه الآفة المدمرة، معربة عن تقديرها للجهود المبذولة من قبل كافة الجهات الوطنية المعنية بالوقاية والتأهيل والإدماج.
وأضافت: نؤكد على ضرورة إشراك المجتمع المدني والإعلام، وأصحاب المصلحة الآخرين، في رسم السياسات ومتابعة تنفيذها، إيمانا منا بأن المسؤولية المجتمعية هي الضمانة الأساسية لاستدامة جهود المكافحة والتعافي وإعادة الإدماج وفق نهج حقوق الإنسان.
وتابعت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: نعول كثيرًا على مشاركة الشباب في أعمال هذا المنتدى، والاستماع إلى مرئياتهم، وتحفيزهم على استثمار طاقاتهم في مبادرات التوعية ودعم الأقران، ليس بوصفهم هدفا للوقاية، فحسب، بل باعتبارهم شركاء في صياغة الحلول، وركيزة أساسية في جهود المكافحة والتعافي وكسر حلقات الإدمان.
وتوجهت بالشكر لوزارة الداخلية وللشركاء على جهودهم المثمرة من أجل إنجاح المنتدى، معربة عن ثقتها في قدرة المشاركين على صياغة رؤية مستقبلية شاملة لتعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في مكافحة المخدرات، بما في ذلك تأسيس منصة وطنية دائمة معنية بالتوعية والمتابعة، لضمان استدامة جهودنا المشتركة.وشددت على أنها معركة لحماية أسمى ما نملك، وهي كرامة الإنسان، وصون مستقبل أجيالنا، داعية إلى جعل مخرجات المنتدى خريطة طريق لإعادة الأمل للضحايا، وتحصين المجتمع من مخاطر هذه الآفة، بما يرسخ النموذج القطري الرائد في هذا المجال، ويُسهم في تحقيق غايات رؤية قطر الوطنية 2030.
تعزيز الوعي المجتمعي
وأكد سعادة السيد أحمد بن عبدالله الجمال – رئيس الهيئة العامة للجمارك – أن المنتدى يأتي في إطار وطني يعكس التزام دولة قطر بحماية الإنسان وصون أمن المجتمع واستقراره، وأن مشاركة الهيئة تأتي إيماناً بأن حماية حقوق الإنسان تبدأ بحماية أفراد المجتمع من المواطنين والمقيمين من المخاطر التي تهدد أمنهم وصحتهم واستقرارهم، وتحقيق سبل الوقاية والحماية وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الوازع الديني والأخلاقي.
وقال سعادته: إن قضية مكافحة المخدرات لم تعد شأناً أمنياً فحسب، بل أصبحت قضية مجتمعية وإنسانية متكاملة الأبعاد، تمس صحة الإنسان، وكرامته، ومستقبل الأجيال، واقتصاد الوطن وأمنه، ومن هذا المنطلق، تضطلع الهيئة العامة للجمارك بدور محوري وأساسي في منظومة الوقاية الوطنية، وذلك من خلال موقعها المتقدم في المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية، باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة تهريب المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وأضاف: أثمرت جهود الهيئة العامة للجمارك خلال العام 2025 عن إحباط عدد 346 عملية تهريب لقضايا متعلقة بمواد مخدرة، مما يعكس جاهزية الكوادر العاملة وفاعلية الإجراءات الأمنية والرقابية المعتمدة، وقد أظهرت البيانات أن عمليات التهريب تمت من خلال الفئات الشابة التي تتراوح أعمارها بين 25 و35 عاماً، وهو ما يشكل تهديداً واضحاً المستقبل هذه الفئة العمرية التي تعول عليها المجتمعات في البناء والتنمية،
وأشار إلى حرص الجمارك القطرية على تطوير سياساتها ورفع كفاءة إجراءاتها الجمركية وفق أفضل الممارسات الدولية، من خلال الاستفادة من التجارب المتميزة في مجالات العمل الجمركي، لضمان تحقيق التوازن بين تحقيق الأمن وتسهيل حركة التجارة وتعزيز تنافسية الدولة كمركز تجاري لوجستي وإقليمي.
وتابع سعادته: نؤكد على التعاون الوثيق والتكامل المؤسسي بين الهيئة العامة للجمارك ووزارة الداخلية، حيث يشكل هذا التعاون نموذجاً وطنياً ناجحاً في تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، وتنفيذ عمليات الضبط المشتركة، مما يعزز فاعلية الجهود الوطنية المبذولة في مكافحة جرائم تهريب المخدرات والجرائم الأخرى التي تهدد امن الوطن واقتصاده، ويحد من محاولات استغلال المنافذ الجمركية في عمليات التهريب، هذا إضافة إلى تقديرنا الكامل لجهود اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والعديد من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي تضطلع بأدوار محورية في وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتنفيذ برامج التوعية والوقاية، ودعم جهود العلاج وإعادة التأهيل، وتعزيز الشراكة المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ منظومة متكاملة لمكافحة المخدرات وحماية المجتمع من آثارها السلبية، وترسيخ قيم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأكد على أن دور الجمارك لا يقتصر على التعاون المحلي فحسب بل يمتد ليشمل التعاون الإقليمي والدولي، من خلال الشراكات القائمة مع الجهات والمنظمات المتخصصة، على رأسها منظمة الجمارك العالمية والتي اتخذت شعارها لهذا العام بعنوان «الجمارك تحمي المجتمع من خلال اليقظة والالتزام»، مما يعزز من أهمية دور السلطات الجمركية في حماية المجتمع وافراده.
وأوضح أن هذا النشاط يمتد ليشمل التعاون المشترك مع مكتب الانتربول، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات ومكافحة الجريمة، وشبكة المكافحة الجمركية CEN، والمكتب الإقليمي لتبادل المعلومات الاستخباراتية في الشرق الأوسط (RILO)، إضافة إلى مشاركة الهيئة في العمليات الدولية المتعلقة بمكافحة المخدرات، ومن أبرزها عملية (8 E Vaper) والتي نظمتها الهيئة الدولية المراقبة المخدرات خلال العام 2025، بهدف مكافحة التهريب والاتجار غير المشروع بسوائل السجائر الإلكترونية التي تحتوي على مواد مخدرة اصطناعية أو مؤثرات نفسية خطرة.
ونوه إلى أن هذه الشراكات تسهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، والإنذارات المبكرة، وتحليل أنماط التهريب العابرة للحدود، بما يعزز من القدرة الاستباقية، والتصدي للشبكات الإجرامية المنظمة.
الوقاية والعلاج
وأكد الدكتور غانم بن علي محمد المناعي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون تنظيم الرعاية الصحية بوزارة الصحة العامة أن المشاركة رفيعة المستوى من جميع الجهات المعنية في الدولة بالمنتدى تؤكد التزاما وطنيا قويا بحقوق الإنسان، وأهمية أن تكون في صميم مكافحة المخدرات مع تعزيز تدابير الوقاية والعلاج والتأهيل والإدماج.
وأشار إلى حرص وزارة الصحة على تعزيز صحة ورفاهية السكان، إيماننا أن الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن الوزارة تعمل لضمان الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية لأفراد المجتمع، لافتاً إلى تعزيز التدخلات الوقائية والعلاجية المقدمة من خلال نظام صحي متكامل لتحسين المعافاة والنتائج الصحية.
وقال د. المناعي: نؤمن أن الوقاية هي الأساس، وتعمل وزارة الصحة العامة بالتعاون مع جميع الجهات المختصة في الدولة على حماية المجتمع والرقابة على الأدوية المخدرة، والمؤثرات العقلية الخطرة والمواد ذات التأثير النفسي، ويشمل ذلك الرقابة على مدار الساعة في جميع منافذ الدولة من خلال مفتشين صيادلة للكشف عن المخالفات الخاصة بالأدوية المخدرة والأدوية ذات التأثير النفسي، إضافة إلى الرقابة الصارمة على وصفها وصرفها في المنشآت الصحية العامة والخاصة. وأضاف: كما تعطي الوزارة أهمية قصوى لخدمات العلاج والتأهيل، وضمان سهولة الوصول إلى هذه الخدمات، دون تمييز.
وقال السيد مصطفى أونال آرتن - مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالدوحة: يشهد سوق المخدرات اتساعًا في نطاقه وتزايدًا في حجم أضراره، فوفقًا للتقرير العالمي عن المخدرات لعام 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يستخدم نحو 316 مليون شخص حول العالم المخدرات، ولا يزال سوق المخدرات في توسّع مستمر، مع تنامي تجارة الكوكايين وانتشار المخدرات الاصطناعية، كما أن ظهور مواد نفسية جديدة وابتكار أساليب تعاطٍ جديدة، مثل التدخين الإلكتروني يجعل المخدرات أكثر جاذبية للشباب.
وأشار إلى أن إنتاج واستهلاك عدة أنواع من المخدرات بلغ مستويات قياسية، وأصبح نطاق المواد المخدرة المتاحة لمعظم الناس أكثر تنوعًا وأكثر ضررًا من أي وقت مضى.
ونوه إلى أهمية اعتماد نهج متكامل ومتوازن، والدعوة إلى الالتزام المستمر في التصدي لمشكلة المخدرات العالمية، استنادًا إلى العلم والأدلة، وأنه أمر أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وتقدم بالشكر لدولة قطر واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، على تنظيم المنتدى، وخاصة في هذا التوقيت.
وأكد أن دولة قطر كانت دائمًا في طليعة الاستجابة لهذه القضية، من خلال تبنّي منظور شامل لحقوق الإنسان، منسجم مع الاتفاقيات والمعايير والسياسات الدولية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







