اخبار العرب -كندا 24: السبت 10 يناير 2026 01:51 صباحاً تحليل بقلم الزميلة في CNN، تمارة قبلاوي
(CNN)-- كان رضا بهلوي في السادسة عشرة من عمره فقط عندما أطاحت ثورة إيران عام 1979 بحكم والده الذي دام أربعين عامًا، وبصفته الابن الأكبر للشاه محمد رضا بهلوي، كان الأول بخط وراثة حكم الإمبراطورية الغنية بالنفط.
والآن، وقد بلغ الخامسة والستين من عمره، وبعد مرور ما يقارب نصف قرن على فقدانه حقه الشرعي في الحكم، ربما يكون انتظاره قد شارف على الانتهاء.
"هذه هي المعركة الأخيرة. سيعود بهلوي!" كان هذا أحد أبرز الهتافات التي صدحت في الاحتجاجات التي عمت إيران ليلة الخميس، بعد أن حث ولي العهد السابق المنفي مواطنيه على النزول إلى الشوارع.
"جاويد شاه (يحيا الملك)!" هتف المتظاهرون. "رضا شاه، رحمك الله!"
ومثّلت احتجاجات، الخميس، ذروة أيام من المظاهرات التي بدأت في السوق الكبير بطهران احتجاجاً على المظالم الاقتصادية، لكنها سرعان ما اتخذت منحىً مناهضاً للنظام. ويسعى بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، إلى ترسيخ مكانته كزعيم فعلي.
ويُعدّ دعم النظام الملكي المخلوع من المحرمات في إيران، بل جريمة يُعاقب عليها القانون، وهو شعورٌ لطالما استنكره مجتمعٌ شهد انتفاضةً شعبيةً للإطاحة بدكتاتورية الشاه.
ويقول المحللون إنه من غير الواضح ما الذي يدفع هذا الحماس المتجدد للعائلة المالكة ورأسها الرمزي في المنفى. هل يؤيد الإيرانيون حقًا عودة النظام الملكي، أم أنهم ببساطة سئموا من نظامهم الثيوقراطي القمعي؟
وقال الأكاديمي ومؤلف كتاب "ماذا يريد الإيرانيون"، أراش عزيزي: "لا شك أن رضا بهلوي قد عزز نفوذه وتحول إلى أحد أبرز قادة المعارضة الإيرانية.. لكنه يعاني أيضاً من مشاكل عديدة. فهو شخصية مثيرة للانقسام لا للوحدة".
وعلى مدى عقود، قامت الجمهورية الإسلامية بتهميش المعارضة الداخلية، وسجنت منتقديها، بمن فيهم رؤساء سابقون. ويُقيّد المرشد الأعلى، علي خامنئي، صاحب السلطة العليا في إيران، صلاحيات المسؤولين المنتخبين، وينظر إلى ولايته على أنها حامية النظام، تقضي على أي تحدٍّ لحكمه.
وقد عزز هذا من قوة المعارضة الخارجية، التي نشأت من الجالية الإيرانية الكبيرة في الخارج، وبرزت شخصيات مثل بهلوي من غياهب النسيان. برز بهلوي لأول مرة بعد أن أسقطت إيران، عن طريق الخطأ، طائرة تجارية عام 2020 بعد إقلاعها من طهران متجهة إلى أوكرانيا. حفّز هذا الحادث المعارضة الخارجية، ودفعها إلى التوحد في مجلس كان بهلوي عضوًا بارزًا فيه.
وأدت الخلافات بين مختلف فئات المعارضين الإيرانيين إلى انهيار المجلس مبكرًا. لكن بهلوي ظلّ الوجه الأبرز للمعارضة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبرز داعميه. هذا التحالف استقطب الإيرانيين (حيث شنت إسرائيل غارات على أجزاء من إيران خلال حرب استمرت 12 يومًا بين البلدين في يونيو الماضي).
وربما يكون اختطاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد حفّز المعارضة التي تأمل في الإطاحة السريعة بالنظام. وأظهرت لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهراً يُغيّر اسم أحد الشوارع إلى "شارع ترامب".
لكن المحللين يقولون إن تلك الآمال ربما كانت في غير محلها. يقول عزيزي: "ترامب يدرس خياراته ولا يرغب في منح مصداقية لأي شخص قبل أن يثبت قدرته على الفوز".
ويضيف عزيزي: "لا يمتلك بهلوي شخصياً الصفات التي تجذب ترامب. فهو يميل إلى القراءة ويفتقر إلى الكاريزما الشخصية التي قد تجذب شخصاً مثل ترامب. سيواجه صعوبة بالغة في كسب تأييد ترامب".
ولم يُبدِ بهلوي أي التزامٍ واضحٍ بشأن التدخل في الصراع. وقد صرّح بأنه مستعدٌ لقيادة إيران خلال المرحلة الانتقالية في حال نجح المتظاهرون في الإطاحة بالنظام في هذه المظاهرات، وهي خامس احتجاجاتٍ مناهضةٍ للنظام خلال ما يقرب من عقدٍ من الزمان. إلا أنه لم يُفصح عن تفاصيل خططه، ويقول منتقدوه إن قلة خبرته قد تنقلب ضده قريبًا.
ويقول الخبير في الشأن الإيراني والأستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، فالي ناصر: "يتحدث عن كونه قائدًا انتقاليًا وعن تشكيل مجلسٍ انتقالي، ولكن من سيشغل مناصب في الحكومة الانتقالية؟ من سيترشح في المجلس؟ من هم مرشحوك؟".
ويرى المحللون أن الالتفاف حول بهلوي هو أوضح دليل على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد وصلت إلى طريق مسدود. فقد انهار اقتصادها تحت وطأة سنوات من الفساد والعقوبات، وكافحت للتخلص من عزلتها الاجتماعية رغم جهود العديد من الحكومات الإصلاحية. وتذمّر الشباب من الحكم المحافظ وقمع الحريات السياسية. وإذا حاول النظام قمع الانتفاضة بالعنف، كما فعل سابقًا، فإنه يُخاطر باستفزاز غضب ترامب.
ويلفت ناصر بالقول: "لا يختار الإيرانيون بهلوي لمجرد وجوده في المجتمع، بل لأنهم يشعرون باليأس".
ويستغل بهلوي هذا الحنين إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية. وصرح لصحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع: "يتذكر الكثير من الإيرانيين الأكبر سنًا يوم ميلادي والحماسة الوطنية التي سادت آنذاك. أما الآن، وقد بلغت الخامسة والستين من عمري... يناديني الشباب الإيراني بـ'أبي'. وهذا أفضل ما في الأمر".
قد يهمك أيضاً
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




