أخبار عاجلة
محطة أبوسمرة تسجل أدنى درجة حرارة في قطر -

لماذا يُرمم ناشط بيئي مئات المسطحات المائية والآبار التاريخية الهندية؟

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 8 يناير 2026 06:51 صباحاً دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تعود آبار الهند التاريخية المدرّجة، وهي عبارة عن هياكل قديمة تحت الأرض تشبه المتاهة، إلى الواجهة كأحد الحلول المطروحة لتعزيز احتياطات المياه المتراجعة في الهند، في ظل أزمة مياه متفاقمة.

إذ شكّلت هذه الخزانات المعقّدة هندسيًا شريان الحياة للمجتمعات الهندية في الماضي، وطوّرها السكان قبل قرون لتخزين المياه والوصول إليها لأغراض الشرب والزراعة والصناعة، كما أدّت دور مساحة تجمّع محلية.

اليوم، نتيجة الإهمال والتلوّث والتوسّع الحضري المتسارع في الهند، بالتوازي مع تصنيف الدولة الأكثر كثافة سكانية في العالم، تشهد هذه الروائع المعمارية مصيرًا متهالكًا، لكنّ ناشطًا بيئيًا هنديًا قرر الاضطلاغ بمهمة إحياء هذه التقنية القديمة، بهدف حل أزمة المياه وتأمينها.

عمل آرون كريشنامورثي، خلال نحو 20 عامًا، على إعادة الحياة إلى المسطحات المائية المتدهورة في الهند من طريق منظمته Environmentalist Foundation of India (مؤسسة الهند البيئية). وفي إطار "مبادرة رولكس لكوكب دائم" ، نجحت المنظمة بترميم 657 مسطحًا مائيًا في 19 ولاية، شملت بحيرات وبركًا، وأخيرًا آبارًا تاريخية ذات درجات.

قد يهمك أيضاً

يقول كريشنامورثي لموقع CNN: "إعادة ترميم الآبار التاريخية تعتبر التحدّي الكبير التالي الذي أرغب بإضافته إلى مسؤوليات مؤسسة EFI، لأنّنا راهنًا، بتنا نشعر بمسؤولية أكبر لحماية هذه المعالم التاريخية التي تُعد شهادة على ذكاء الإنسان".

ويضيف أنّ المؤسسة تستفيد بالفعل من براعة أسلافها في تصميم الآبار لتوجيه جهودها إلى ترميم البحيرات والبرك.

ويُشير كريشنامورثي إلى أنّ "الهندسة المستخدمة، واستخدام الأراضي، وفهم تدفق المياه، ومعايير التخزين، أي كيف وُضع السدّ؟ وأين زُرعت شجرة النخيل؟ وكيف حُفرت القناة؟.. جميعها دروس من الماضي نكيّفها مع تحديات الحاضر، ونقوم بتطبيقها". 

آبار الهند التاريخية
آرون كريشنامورثي، مؤسس مؤسسة الهند البيئية، أعاد تأهيل عددًا لا يحصى من المسطحات المائية العذبة.Credit: Michelle Cohan / CNN

رغم خبرته الطويلة في إعادة تأهيل المسطحات المائية العذبة، يقول كريشنامورثي إن الآبار التاريخية تتطلب جهودًا فريدة من نوعها. إذ يستلزم ترميم هذه الهياكل القديمة معرفة حرفية وتقليدية متخصصة، وحتى بعد إحيائها، يظل التخريب تحديًا مستمرًا.

توظف مؤسسة EFI خبراء محليين يمتلكون معرفة متوارثة تتعلق بالآبار التي تسعى لإحيائها.

وقد بدأت المؤسسة في الآونة الأخيرة التخطيط لترميم بئر تاريخي في ديفاناهالي، قرب بنغالور، جفّ بالكامل. ورغم أن البنية الحجرية ما تزال سليمة إلى حد كبير، يقول كريشنامورثي إن هذا البئر يحتاج إلى بعض التحسينات الجمالية، كما سيتطلب إشراك المجتمع المحلي وتحقيق المساءلة لضمان مستقبله.

تاريخ الآبار العريق

كواحدة من أكثر الحضارات القديمة تقدمًا في العالم، كانت الهند معروفة بتخطيطها الحضري المتقن، بدءًا من مدنها المصممة على شكل شبكة وصولًا إلى الآبار التاريخية والخزانات المخصصة للمعابد.

قد يهمك أيضاً

يقول كريشنامورثي: "قبل مئات السنين، لم يكن هناك كهرباء، وكان الناس يعتمدون على المسطحات المائية السطحية، لذا احتاجوا إلى خزانات عميقة تحت الأرض تضخ المياه ببطء من الطبقات السفلية إلى الأعلى، فتم إنشاء الآبار التاريخية أو ما يعرف بخزانات المعابد".

تلتقط هذه الخزانات المزخرفة مياه الأمطار وتخزّنها، لتتسرّب تدريجيًا عبر طبقات الرمل والحجر المسامي، ما يجعلها صالحة للشرب.

وأتاحت إضافة درجات النزول للوصول إلى المياه طوال العام، حتى مع تقلّب مستوياتها.

آبار الهند التاريخية
كانت هذه الآبار حيوية خلال فترات الجفاف، وتطورت لتصبح هياكل معقدة تحتوي على أجنحة ومزارات.Credit: David von Blohn/CNN

في الهند، تُعد المياه مقدسة، لذا صُممت العديد من الآبار على شكل معابد مقلوبة، مزخرفة بنقوش وتماثيل إلهية، تعبيرًا عن التقدير لهذه المورد الثمين.

ويشير كريشنامورثي إلى أن ما بدأ كحفريات بدائية في الأرض تحوّل إلى حلول معمارية ذات قيمة جمالية عالية لمواجهة أزمة المياه.

ترميم الآبار التاريخية

حتى الآن، أعادت مؤسسة EFI ترميم بئرين تاريخيين، ولديها ستة آبار أخرى مخطط إنجازها في العام 2026، وفقًا لكريشنامورثي. وكان بئر "موسي راني ساغار" في ألور، راجستان، أول هيكل تعيد المؤسسة ترميمه في العام 2022، بالتعاون مع مؤسسة هيندوغا، ومؤسسة الأمير ألبرت الثاني من موناكو، وشركة أشوك ليّلاند.

يقع البئر عند سفوح جبال أرافالي، أقدم سلسلة جبلية في الهند، وقد خدم طويلاً كمصدر مياه حيوي للمدينة. لكن سنوات الإهمال تركته في حالة سيئة: تراكمت النفايات الصلبة، ملوثة المياه، وبدأت الأعمال الحجرية المتينة سابقًا في التآكل. قامت المؤسسة بإصلاح البنية التحتية، وإزالة النفايات، وتحسين جودة وكمية المياه.

آبار الهند التاريخية
ترميم بئر "موسي راني ساغار" التاريخي في راجستان. (الصورة قبل مباشرة الأعمال)Credit: Environmentalist Foundation of India

يؤكد كريشنامورثي أن أقصى قدر من الحفظ يمكن تحقيقه بأدنى تدخّل ممكن: فأعمال الترميم هذه لا تعتمد على تقنيات حديثة متطورة، لكنها تتطلب قوة عاملة متخصصة تمتلك المعرفة المتوارثة للحفاظ على سلامة الهياكل المعمارية.

آبار الهند التاريخية
بئر "موسي راني ساغار" التاريخي في راجستان، بعد الانتهاء من ترميمه. Credit: Environmentalist Foundation of India

ويقول كريشنامورثي: "هناك الكثير من العلوم وراء ذلك، نوع المواد المستخدمة، ومهارات الحرفيين التي صُمّمت وبُنيت بها هذه الآبار، لذا فإن تعلم كل ذلك والعمل على الآبار التاريخية شكّل تجربة رائعة بالنسبة لي".

دولة شكّلتها المياه

لطالما شكّلت المياه قصة الهند. من الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا إلى الأراضي الرطبة في الجنوب، كما تحتضن البلاد شبكة واسعة من المجاري المائية. وتضم واحدة من أكثر أحواض الأنهر كثافة سكانية، نهر الغانج الممتد لأكثر من 2,510 كيلومترات ويدعم حياة مئات ملايين الناس.

يُصنّف نهر الغانج باستمرار كأحد أكثر الأنهر تلوثًا في العالم بسبب تلوّثه بالمياه العادمة غير المعالجة، ومخلفات الزراعة، والجريان الصناعي.

ويُعتبر هذا النهر الملوث بشدة مقدسًا للغاية، ذلك أنّ العديد من الهندوس يعتبرونه التجسيد المادي للإلهة غانجا. وتحظى المياه بأهمية روحية عميقة في الهند، حيث تربط  تقاليد دينية عديدة عناصر الطبيعة بالكائنات الإلهية أو الطاقات المقدسة.

آبار الهند التاريخية

يقول كريشنامورثي لـCNN: "عبادة المياه والطبيعة لطالما كانت جزءًا أساسيًا من تطورنا الثقافي"، مضيفًا "أنّنا فهمنا أنه من دون المياه لا حياة، فالمياه بالنسبة لنا إله، والمياه تعني الطاقة، وشكر المياه محور معظم وغالبية الاحتفالات".

تُقام هذه الاحتفالات يوميًا، غالبًا عبر إلقاء القرابين في الماء، من التماثيل الصغيرة إلى الزهور البلاستيكية المزخرفة، على ضفاف نهر يامونا في دلهي وصولًا إلى تشيناي على خليج البنغال. ومع ذلك، يشير كريشنامورثي إلى أن هذه العادة تسهم في التلوث، ليس في المجاري المائية الطبيعية فقط، بل أيضًا في الآبار التاريخية.

ويقول كريشنامورثي: "هذا السلوك غير المسؤول تجاه الطبيعة والهياكل التراثية سبب ما نعانيه الآن من مشاكل". يعترف كريشنامورثي بأن الأمر محبط أحيانًا. 

لتغيير الوضع الراهن، تقوم مؤسسة EFI بحملات توعية عامة، وبرامج مدرسية، ورسوم جدارية، بهدف غرس شعور بالملكية المجتمعية لضمان الحفاظ طويل الأمد على هذه الهياكل المهمة التي تحافظ على الحياة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق وزارة الدفاع التركية تعلق على اشتباكات حلب: سنقدم المساعدة لدمشق إذا طلبت
التالى محتال يخدع امرأة عبر فيديو مُزيّف بالذكاء الاصطناعي لبيعها كلبًا وهميًا.. شاهد كيف

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.