اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 17 يونيو 2026 07:39 صباحاً شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك
تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً.
ويقترح هذا الإجراء، الذي قدمه مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم إلى لجنة حكومية رئيسية يوم الأربعاء، خفض الضريبة الحالية على المواد الغذائية البالغة 8 في المائة لمدة عامين ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، ليكون بمثابة حل مؤقت ريثما يتم تطبيق نظام ائتمان ضريبي قابل للاسترداد، كما سيُقترن هذا الإجراء بمزايا نقدية موجهة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مما يُخفض العبء الضريبي الصافي إلى الصفر تقريباً.
وتُمثل هذه الخطوة تحولاً ملحوظاً في السياسة الضريبية اليابانية، منذ فرض ضريبة الاستهلاك لأول مرة بنسبة 3 في المائة عام 1989، رُفعت تدريجياً إلى النسبة الحالية البالغة 10 في المائة، مع تطبيق نسبة مخفضة قدرها 8 في المائة على المواد الغذائية عام 2019، لتصبح بذلك ركيزة أساسية لتمويل الرعاية الاجتماعية. ولم يسبق لليابان أن خفضت هذه النسبة، مما يجعل أي خفض، حتى لو كان مؤقتاً، خطوة بالغة الأهمية على صعيد السياسة العامة والميزانية العامة. ويأتي هذا المقترح في ظل ضغوط تواجهها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للوفاء بوعدها الانتخابي الذي قطعته في فبراير (شباط) بفرض ضريبة صفرية على المواد الغذائية لتخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.
وقد صرحت تاكايتشي بأن الحكومة تهدف إلى تجنب الاعتماد على سندات تمويل العجز الإضافية، لكنها لم تقدم بعد مصادر تمويل بديلة مفصلة لتعويض النقص المتوقع في الإيرادات، مما يثير تساؤلات حول كيفية تمويل هذا الإجراء.
وتشير تقديرات معهد دايوا للأبحاث إلى أن خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية إلى 1 في المائة سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات بنحو 4.4 تريليون ين من الميزانية السنوية لليابان، التي تبلغ نحو 125 تريليون ين (779.93 مليار دولار)، بينما لن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلا بنحو 0.3 تريليون ين.
وقد بدأت المخاوف المالية بالفعل في التأثير سلباً على الين، الذي يكافح من أجل تحقيق مكاسب رغم رفع بنك اليابان لسعر الفائدة هذا الأسبوع، حيث يخشى المستثمرون من أن تؤدي السياسة المالية المتساهلة إلى إبطال أثر تشديد السياسة النقدية.
* ارتفاع الصادراتوفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء أن صادرات اليابان نمت للشهر التاسع على التوالي في مايو (أيار)، حيث عوض ضعف الين وارتفاع أسعار السلع الأساسية والطلب القوي على أشباه الموصلات التأثير السلبي للاضطرابات الكبيرة في سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقد ساهم ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي في تخفيف آثار المخاطر الناجمة عن الحروب على أجزاء من الاقتصاد العالمي، ما مكّن الدول التي تعتمد على الاستيراد مثل اليابان من استيعاب الصدمة الفورية للنمو والتجارة.
وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع إجمالي الصادرات من حيث القيمة بنسبة 17 في المائة على أساس سنوي في مايو، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات السوق البالغة 16.2 في المائة، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 14.8 في المائة في أبريل. أما من حيث الحجم، فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 0.5 في المائة فقط الشهر الماضي. وذكر كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد دايوا للأبحاث، أن تأثيرات الأسعار، مدفوعةً بضعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة، كانت من العوامل الرئيسية المحركة للصادرات والواردات على حد سواء. وأضاف: «بالكاد مع زيادة الحجم الإجمالي، افتقرت الصادرات إلى قوة كامنة».
وقادت صادرات المكونات الإلكترونية النمو الإجمالي، حيث أدى الطلب القوي من قطاعي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة والمعادن غير الحديدية. وأظهرت البيانات ارتفاع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام السابق، بينما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 17.9 في المائة. وارتفعت الواردات الإجمالية بنسبة 12.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، متجاوزةً توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 12.8 في المائة. وجاءت هذه الزيادة رغم الانخفاض الحاد في حجم واردات النفط الخام، نتيجةً لارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته بشكل كبير بسبب إغلاق مضيق هرمز. وانخفضت واردات النفط الخام بنسبة 28.5 في المائة من حيث القيمة و57.3 في المائة من حيث الحجم، مسجلةً سعر الوحدة بالين الياباني أعلى مستوى له على الإطلاق. ونتيجةً لذلك، سجلت اليابان عجزاً تجارياً قدره 378.7 مليار ين (2.36 مليار دولار) في مايو، مقارنةً بتوقعات بلغت 564.6 مليار ين. وأظهرت بيانات منفصلة، نُشرت في وقت سابق من اليوم نفسه، ارتفاع طلبات اليابان على الآلات الأساسية بنسبة 8.7 في المائة في أبريل مقارنةً بالشهر السابق، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 0.9 في المائة. وتشير بيانات الطلبات إلى أن الشركات قد بدأت في زيادة استثماراتها. وواجهت اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، ارتفاعاً في التكاليف نتيجةً لانقطاع خطوط الإمداد في الشرق الأوسط. ورغم سعي الحكومة لتنويع مصادر توريد النفط الخام من خلال تأمين إمدادات بديلة من خارج الشرق الأوسط، بما في ذلك من الولايات المتحدة، لكن هذه الجهود لم تُعوّض الأثر بالكامل.
وانخفضت واردات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 61.9 في المائة من حيث الحجم الشهر الماضي، بينما ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة. وأعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون يوم الأحد عن اتفاقهم على إطار عمل لإنهاء الحرب، ووقف الحصار الأميركي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن المحللين أشاروا إلى أن عودة حركة الشحن إلى وضعها الطبيعي بالكامل ستستغرق وقتاً، مُستشهدين بأضرار لحقت بالبنية التحتية لمعالجة النفط، واستمرار المخاطر الأمنية، والحاجة إلى استعادة التغطية التأمينية البحرية. وقال أكيموتو من شركة دايوا: «إن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن اضطرابات الإمداد يؤدي إلى تراجع صافي صادرات اليابان بمرور الوقت، حيث تتضافر عوامل تدهور شروط التجارة وضعف الطلب العالمي لتؤثر سلباً على توقعات التصدير».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





