اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 16 يونيو 2026 11:04 صباحاً بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، أمس الاثنين، بالعاصمة، مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها في أبريل (نيسان) الماضي، تتعلق بمواجهة عصابات الأحياء وسيطرتها على المناطق الحضرية، وانتشار المخدرات والعقاقير السامة.
وأكد بيان لوزارة الداخلية أن سعيود ترأس بقصر الحكومة اجتماعاً لـ«اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها»، خُصص لدراسة ومناقشة «مشروع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من هذه العصابات، ومكافحتها للفترة 2026 - 2029»، موضحاً أن هذا المشروع يأتي في إطار الأمر 03-20 المتعلق بالوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، والذي «يتضمن مقاربة شاملة تجمع بين الردع والوقاية، بهدف تعزيز الأمن والسكينة العموميين، والحفاظ على أمن الأشخاص والممتلكات».
ونقل البيان إشادة الوزير بـ«الجهود المبذولة من طرف أعضاء اللجنة بشأن إعداد وإثراء هذا المشروع»، مؤكداً أن الاستراتيجية الوطنية «تعد ثمرة عمل تشاركي متكامل ارتكز على تشخيص دقيق لظاهرة عصابات الأحياء، واستشراف مختلف أبعادها الأمنية والاجتماعية، مع اقتراح آليات عملية للوقاية منها ومجابهتها بفاعلية».
وبحسب سعيود، فإن الاستراتيجية «تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الجوانب الأمنية والوقائية والاجتماعية والتعليمية، بما يسمح بمعالجة جذور الظاهرة، وليس الاكتفاء بمظاهرها، وذلك من خلال تعزيز دور مؤسسات الدولة وتقوية العمل الجواري والتوعوي، إلى جانب دعم آليات الإنذار المبكر، وترسيخ ثقافة المواطنة والوعي المجتمعي لدى فئة الشباب».
وأضاف البيان أن الوزير حث على «الانخراط الفعلي والمنسق لجميع الفاعلين، من هيئات ومؤسسات وقطاعات وزارية، في مجهود مكافحة عصابات الإحياء، إضافة إلى المجتمع المدني والفاعلين المحليين، باعتبار أن مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار»، مؤكداً أيضاً «أهمية مباشرة العمل على المدى القريب، من خلال إطلاق مبادرات تحسيسية واسعة، إلى غاية تنفيذ محتوى الاستراتيجية، مع مواصلة العمل الميداني والتنسيق المستمر عبر اجتماعات دورية وتعزيز آليات المتابعة والتقييم»، مشدداً على أن تطور الظواهر الإجرامية، وسرعة تحولها «يفرضان يقظة دائمة واستجابة سريعة وفعالة».
وتعهد وزير الداخلية بأن أمن المواطنين داخل الأحياء «يمثل أولوية وطنية ثابتة لدى الدولة، تتطلب مشاركة الجميع بالنظر إلى الدور المحوري للجانب الأمني في تعزيز الاستقرار داخل المجتمع».
وتفيد تقارير وزارة الداخلية بأن عصابات الأحياء، التي باتت مصدر قلق للسلطات، تنتظم في مجموعات، كل مجموعة تضم شخصين أو أكثر، يسعون لنشر مناخ من عدم الأمن، أو فرض سيطرتهم على حيّ سكني، أو ارتكاب أعمال عنف ضد الأشخاص والممتلكات، وغالباً ما يكون ذلك باستخدام أو حمل الأسلحة البيضاء.
وحسب تحليلات السلطات والعديد من وسائل الإعلام، فقد أضحى هذا الانحراف السلوكي يثير قلقاً كبيراً، بعدما تطورت هذه المجموعات من مناوشات ظرفية بين الشباب إلى شبكات أكثر تنظيماً؛ حيث باتت تتورط في مشاجرات وعنف جماعي، وترهيب السكان، وصراعات النفوذ والمجال، والاتجار بالمخدرات والحبوب المهلوسة، زيادة على الفرض القسري للسيطرة، والاستغلال غير القانوني لبعض المساحات والساحات العمومية. ولهذا السبب، تصنف وزارة الداخلية هذه الظاهرة تهديداً مباشراً للأمن العام والتماسك الاجتماعي».
وتتضمن نفس التقارير تفسيراً للعنف في الأحياء، مستندة إلى ما تسميه «عوامل حاسمة» تسببت فيها، وهي البطالة والتهميش، الذي يطال فئات من الشباب، والفشل والترسب المدرسي، وتنامي استهلاك السموم والمخدرات، وكذا نقص الفضاءات والمرافق الرياضية والثقافية والترفيهية، وظهور مجمعات سكنية جديدة تفتقر أحياناً للروابط الاجتماعية المتينة، ودور منصات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العنف وتأجيج سلوكيات المجموعات.
وتقر النصوص الردعية الجديدة عقوبات سالبة للحرية، وأحكاماً بالسجن النافذ ضد أفراد هذه المجموعات والمخططين لها، والذين يعملون على تجنيد الشباب، مع تشديد العقوبات على رؤساء العصابات، وإقرار حماية قانونية للضحايا والشهود، فضلاً عن تأسيس لجنة وطنية ولجان ولائية لمرافقة هذه الورشة وتسيير ملف الوقاية.
ومع ذلك، فإن «الاستراتيجية الوطنية» لا تقتصر على الردع القضائي الصارم فحسب، بل تضع الوقاية في مقدمة أولوياتها عبر آليات تكاملية، تتجلى في إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية مستمرة في المدارس وداخل الأحياء، وإشراك جمعيات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، بالإضافة إلى تفعيل دور وسائل الإعلام في نشر الوعي الجمعي، والرصد والتشخيص المبكر للسلوكيات الانحرافية لدى المراهقين، وصولاً إلى تحقيق الإدماج والترفيق الاجتماعي والاقتصادي للشباب الهش.
أما ميدانياً، فتشن مصالح الأمن والدرك الوطني بانتظام عمليات نوعية ومداهمات استباقية لتفكيك هذه الشبكات؛ وكانت قيادة الدرك الوطني قد أعلنت عن شل نشاط 120 عصابة أحياء خلال سنة 2025، ما أسفر عن توقيف ومتابعة أكثر من 600 شخص ومصادرة ترسانة من الأسلحة البيضاء.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






