اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 8 يونيو 2026 02:39 مساءً أُجريتت محادثات رئاسية بين مصر وإريتريا بالقاهرة، الاثنين، بعد أخرى وزارية، وسط تحركات إسرائيلية وتوترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية للبلدين.
وتأتي المحادثات وسط خلافات مع إثيوبيا بشأن رفض نفاذها للبحر الأحمر، ويرى خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «تحمل أهمية قصوى؛ نظراً لأهمية ما جاء فيها من مشاورات بشأن أمن البحر الأحمر».
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين ودفعها في مختلف المجالات، مشدداً على «التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
وبحث الجانبان «الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والتعاون القائم بين البلدين من أجل ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية به».
وأشار السيسي أيضاً إلى أهمية تكثيف التنسيق بين البلدين، مشدداً على «المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به»، وهو أمر اتفق معه نظيره الإريتري.
وفي هذا الصدد اتفق الزعيمان على «مواصلة التنسيق والتشاور القائم بين البلدين من أجل ضمان السلم والاستقرار الإقليمي، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة بالمنطقة»، وفق بيان «الرئاسة».
أمن البحر الأحمروترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن هذه الزيارة تكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى مكانة إريتريا الجيوسياسية ودورها الحيوي بالبحر الأحمر، إضافة إلى أنها تأتي في توقيت دقيق تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات متصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا، وكذلك في الصومال الذي قالت إنه «مهدد في وحدته وسيادته وسلامة أراضيه بسبب تدخلات إسرائيل، ومن قبلها إثيوبيا، بحثاً عن موضع قدم في ميناء بربرة الاستراتيجي بإقليم أرض الصومال الانفصالي».
وشددت على أن التنسيق بين القاهرة وأسمرة يمثل ضرورة قصوى في هذه المرحلة، بهدف صون أمن البحر الأحمر واستقراره، وحماية أمن القرن الأفريقي، والدفاع عن المصالح والقضايا المشتركة للدولتين.
وباعتقاد الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، فإن «أمن البحر الأحمر بطبيعة الحال له الأولوية في المناقشات لأهميته القصوى للبلدين في ظل التهديدات الحالية مع التغلغل الإسرائيلي في الإقليم الانفصالي».
كما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة تستكمل الزيارات المتكررة بين البلدين في ظل توتر الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، لا سيما بعد التهديدات المستمرة التي تصدرها إثيوبيا بأنها لن تقبل الأوضاع التي جعلتها دولة حبيسة عقب انفصال إريتريا عنها في مطلع التسعينات، بما يثير مخاوف من اندلاع حرب معها من أجل الحصول على منفذ بحري.
ويشار إلى أن التنسيق يتزايد بين القاهرة وأسمرة خلال السنوات الأخيرة في ظل خلافات تجمع البلدين ضد إثيوبيا التي ترفض طلب مصر إبرام اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى التوتر القائم بين إريتريا وإثيوبيا والتلويح بتصعيد عسكري.
وزار السيسي العاصمة الإريترية أسمرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وسط تفعيل آلية التنسيق الثلاثي بين مصر وإريتريا والصومال.
وفي مارس (آذار) الماضي، نقل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن «تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات». وفي مايو (أيار) الماضي، التقى عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير مع أفورقي في أسمرة لبحث تعزيز التعاون وتطورات البحر الأحمر. وشدد عبد العاطي حينها على أنه لا يجوز لأي أطراف غير مشاطئة الانخراط في ترتيبات أو تفاهمات تخص البحر الأحمر.
وبعد نحو أسبوع من الزيارة، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر.
وترى أسماء الحسيني أن الجانب الإثيوبي «ينظر دائماً إلى هذا التقارب بعين الشك والريبة والحذر، ويلقي باللوم المستمر على مصر وحلفائها، مصوراً إياهم بأنهم تهديد لمصالحه، مع أن أديس أبابا هي التهديد الحقيقي لمصالح شعبها وشعوب المنطقة بسبب أطماعها المستمرة في دور الجوار»، حسب قولها.
فيما يعتقد تورشين أن إثيوبيا «ستظل تنظر لمصر كأنها تحدٍ وعائق يحول دون تحقيق أهدافها غير المشروعة قانوناً في القرن الأفريقي وفي البحر الأحمر»، متوقعاً أن يواصل «تحالف القاهرة وأسمرة رفض التوسع الإثيوبي نحو البحر، خاصة أنه لا يستند إلى أي مسوغ قانوني، وسيفتح الباب أمام تحديات حقيقية وأزمات أكبر في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وفقاً لحديثه.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





