اخبار العرب -كندا 24: السبت 6 يونيو 2026 11:15 صباحاً تضع مصر خطةً للتعامل مع الكلاب الشاردة بتطعيمها وإيوائها ضمن حملات منتظمة، وفق بيانات لوزارة الزراعة المصرية، وآراء خبراء وباحثين في مراكز علمية متخصصة، وكذلك مسؤولي الطب البيطري، الذين استبعدوا فكرة تصديرها التي تدعو لها بعض الأصوات، من بينها نائبة بالبرلمان ورجل أعمال شهير.
وعادت قضية التعامل مع الكلاب الشاردة إلى دائرة الضوء مع نشر رجل الأعمال نجيب ساويرس تدوينة، دعا فيها لجمع كلاب الشوارع ومعالجتها وتصديرها للخارج؛ بوصفه حلاً جذرياً لتلك الإشكالية، وكانت نائبة في البرلمان المصري قد أعلنت من قبل عزمها التقدُّم بمقترح لحل قضية «كلاب الشوارع» والاستفادة منها اقتصادياً عبر حصرها وتصديرها، بدلاً من اللجوء إلى التخلص منها.
ويتصدَّى الدكتور خالد عياد، الأستاذ في مركز البحوث الزراعية، التابع لوزارة الزراعة المصرية، لمواجهة هذا الطرح رافضاً فكرة تصدير كلاب الشوارع، مؤكداً أنَّ «الكلاب الشاردة جزء من الشارع، ومثلما يزداد عدد البشر يزداد عدد الكلاب، ويتم التعامل معها بحكمة وإنسانية وطرق علمية وخطط منهجية تعدها الجهات المعنية، ولا يمكن التعامل معها أو حل مشكلتها بالتصدير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الذين يفكرون بهذه الطريقة يشيرون إلى بعض الدول التي يشيع فيها أكل لحوم الكلاب، وهذا أمر ضد الدين وضد الإنسانية حتى».
وكانت وزارة الزراعة أعلنت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إطلاق حملة منظمة لتطعيم وتعقيم «الكلاب الحرة» تحت شعار «مصر خالية من السعار 2030» في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً نوعياً في ملف التعامل مع ملف الحيوانات الضالة، وفق بيان للوزارة وقتها.
وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، إن الدولة انتقلت بهذه الحملة من مرحلة «إدارة الأزمات» إلى مرحلة «الحلول الجذرية» عبر منهجية عالمية، وعدَّ الحملة تمثل «نموذجاً للتعاون والتنسيق المشترك، حيث تُنفَّذ تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وبالتعاون مع الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان».
وترى رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان في مصر، الدكتورة منى خليل، أن «مشكلة الكلاب في الشوارع لا تُحل بالتخلص من الحيوانات أو نقلها من مكان إلى آخر، وإنما من خلال تطبيق برامج علمية مستدامة أثبتت نجاحها عالمياً»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «على رأس هذه البرامج الإمساك، والتعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الإطلاق (TNVR)، إلى جانب إدارة المخلفات بشكل أفضل، والتوعية بمسؤولية اقتناء الحيوانات».
وتلفت منى إلى أنَّ النقاش الحقيقي يجب ألا ينشغل بشعارات فضفاضة مثل «التصدير»، بل يجب أن يركز على السؤال الأهم: ما الوسائل العلمية والإنسانية والقانونية القادرة على تحقيق التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على حياة الحيوان؟
وتكمل: «الإجابة المعروفة عالمياً هي التعقيم، والتطعيم، والإدارة الرشيدة، وليس التخلص من الحيوانات تحت أي مسمى»، على حد تعبيرها.
وإن كانت لا توجد إحصائية دقيقة رسمية لأعداد الكلاب الحرة في مصر، فإنَّ الثابت أنَّ أعدادها تقدر بالملايين، فقد أعلن رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية أنَّ عددها يتراوح بين 10 و11 مليون كلب، بينما تشير تقديرات أخرى لوزارتَي الزراعة والصحة إلى وجود ما بين 30 و40 مليون كلب شارد في شوارع مصر، ويرى خبراء أنَّ الأرقام الأخيرة مبالغ فيها.
ويقول الدكتور خالد عياد: «إن أعداد الكلاب لا يمكن حصرها علمياً أو السيطرة عليها، ولكن يمكن وضع خطة للتعامل معها وتطعيمها ورعايتها لتصبح جزءاً من منظومة الشارع وليست عبئاً عليه، بدلاً من التفكير في تصديرها، وهو أمر يتعارض مع قيم إنسانية ودينية تربينا عليها، تحضنا على الرفق بالحيوان».
كما أشارت رئيسة اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان إلى أنَّ «بعض الدول التي يحاول البعض الإيحاء بتصدير الكلاب إليها لاستخدامها، قد أصدرت تشريعات تمنع التعامل مع تلك الحيوانات بوصفها غذاءً». وتساءلت: «هل نرتد إلى عصور الجهل لمجرد كرهنا للكلاب، ونستخدم أساليب لا تتفق بأي شكل مع معتقداتنا الدينية أو مع إنسانيتنا».
وأثارت «الكلاب الشاردة» كثيراً من القضايا في المجتمع المصري، من بينها مشاجرات تدخلت فيها وزارة الداخلية بعد قيام إحدى السيدات برش مواد كاوية وسمية على طعام الكلاب الحرة في الشارع، واشتبكت مع جارة لها في مجمع سكني مغلق لأنها تضع طعاماً للكلاب، بدعوى أنَّها تمثِّل خطراً على السكان، وهناك حالات عقر تمَّ رصدها وتثير مخاوف بعض المواطنين الذين يتبنون وجهة نظر تدعو للتخلص من «الكلاب الحرة».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





