اخبار العرب -كندا 24: السبت 6 يونيو 2026 08:15 صباحاً سيخوض النجمان الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو في نسخة 2026 مشاركة سادسة قياسية في كأس العالم لكرة القدم، لكن بعد سنوات قد تُذكر هذه النهائيات على أنها كانت الأولى للإسباني لامين يامال.
من الساحة الأسمنتية في ماتارو، حيث كان يلعب المراهق الإسباني، إلى أكبر مسارح كرة القدم العالمية، جاء صعود ابن الـ18 عاماً كالصاروخ.
كان عمه عبدول نصراوي يحتفظ بنسخة صغيرة من كأس العالم في مخبزه بحي روكافوندا المتواضع، على بعد 32 كيلومتراً شمال برشلونة على الساحل الكاتالوني، وكان يقول للناس إنها لليوم الذي يفوز فيه ابن أخيه بالكأس.
امتلك عبدول الكأس حتى قبل أن يخوض يامال مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا، لأنه كان يعلم أن شيئاً مميزاً مقبل. كثيرون في روكافوندا يقولون الشيء نفسه، لكن الأهم بالنسبة لبرشلونة أن جوردي رورا كان أول من اكتشفه.
وبتنبيه من كشاف حول موهبة يامال، تحرك رورا، المسؤول السابق عن كرة القدم للفئات العمرية في برشلونة، مع زميله المقرّب أوريلي ألتيميرا بسرعة.
ووسط الفوضى المعتادة لمباراة تجريبية لتلاميذ المدارس، برز لامين بوضوح.
وقال رورا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا هناك مع أوريلي، وفي البداية رأيناه، وكان يبدو غريباً قليلاً، ونحيلاً نوعاً ما، ويتحرك بطريقة غير مألوفة، فقلنا: دعونا لكي نرى...».
وأضاف: «ثم عندما بدأت المباراة، بات الأمر صعباً... تخيل 20 طفلاً في السابعة، أو الثامنة يطاردون الكرة جميعهم. ومع ذلك، كان لامين أحياناً يفعل شيئاً يجعلك تقول: تباً! بدلاً من مجرد الركض خلف الكرة، كان يجد المساحات، ينتظر، يبحث عن قدمه اليسرى، وينفذ بسرعة كبيرة».
سمة واحدة، صقلها في تلك الساحة، حيث إذا لم تكن قدماك سريعتين بما يكفي لمراوغة المدافعين، فقد تنتهي على الإسفلت، وهي التي ميزت لامين الصغير عن غيره.
ويشرح رورا: «المراوغة ربما هي أكثر المهارات التقنية فطرية، أليس كذلك؟ من الصعب تدريب لاعب مراوغ. كان يمتلك ذلك. كان يموّه، ويفعل أشياء تجعلك تقول: واو».
وأضاف: «اعتقدنا أن هذا الطفل يملك شيئاً مميزاً، حتى وإن كان يبدو نحيلاً بعض الشيء، وقررنا التعاقد معه».
جرت المفاوضات سريعاً مع والده المغربي منير نصراوي، ووالدته شيلا إيبانا من غينيا الاستوائية.
كان طفلاً هادئاً، بل ويبدو خجولاً، ويحب لعب كرة القدم، ويقضي وقتاً طويلاً مع جدته فاطمة من جهة والده.
كانت أول أفراد العائلة الذين انتقلوا إلى إسبانيا، حيث وصلت على متن عبارة من طنجة عام 1990، ثم بدأت تدريجياً في جلب أبنائها خلال السنوات اللاحقة.
استقرت فاطمة في روكافوندا، ولا تزال هناك حتى اليوم، في حين انتقل منير، بعد تعرضه للطعن خلال شجار عام 2024، للعيش في حي ساريا الراقي في برشلونة.
وبعد انفصال والدي لامين عندما كان في الثالثة من عمره، عاش أيضاً مع والدته شيلا في روكا ديل فاييس شمال ماتارو، لكن روكافوندا بقيت دائماً موطنه.
وينعكس ذلك في احتفاله بالأهداف، حيث يستخدم يديه لإظهار الرقم 304، وهو آخر أرقام الرمز البريدي للحي.
واليوم، حتى في الأحياء الأكثر رقياً في ماتارو، لهذا الرقم مكانه أيضاً.
تقع روكافوندا شمال شرقي وسط المدينة الراقي، وهي من الأحياء التي سمعتها سيئة بسبب الجريمة، والفقر، لكنها باتت معروفة الآن بكونها المكان الذي خرج منه لامين.
مشاهدة الجناح ووالده في الحي باتت الآن أكثر ندرة، لكن المباريات لا تزال مستمرة، حيث يتبارى اللاعبون أمام جدارية للامين رُسمت عام 2025.
وقال رورا: «(لامين) يستمتع باللعب، وأعتقد أنه حتى عندما كان صغيراً جداً، كلما كان التحدي أكبر، وكلما كانت المباراة أصعب، كان يحب ذلك أكثر».
لا يمتلك الجميع دقة أيقونة الحي، «القدوة» و«المثال» كما يصفه الأطفال الجالسون الذين ينتظرون فرصة للعب.
تُقذف الكرة عالياً فوق السياج الذي يفصل الملعب الأسمنتي عن الطريق، وسط صيحات إحباط.
ينادي الأطفال أحد المارة لإعادتها، قبل أن ينطلق أحد اللاعبين على دراجة كهربائية لالتقاطها.
ولولا ذلك التدخل، ربما كانت ستتدحرج على الطريق مروراً بالحانة القريبة التي يديرها عم لامين بعدما تخلى عن مخبزه.
خلال السنوات الثلاث الماضية، أجاب عبدول عن الكثير من الأسئلة حول لامين، لكن مع القلق بشأن جاهزية الجناح بدنياً قبل كأس العالم، لا يشعر بالرغبة في الحديث حالياً.
وعلى رف في الحانة تقبع نسخة الكأس. حلم عبدول، بعد ثلاث سنوات فقط من الظهور الاحترافي الأول للامين وهو في الخامسة عشرة من عمره، قد يتحقق بسرعة صاروخية.
وقال رورا: «عندما ترى السيرة التي يملكها رغم أنه في الثامنة عشرة من عمره، فهي مخيفة. بالتالي، ما يمكن لهذا الطفل تحقيقه لا حدود له».
كان يامال يدرس لامتحاناته خلال مسيرة إسبانيا نحو التتويج بكأس أوروبا 2024، حيث خطف أنظار العالم بهدف مذهل في شباك فرنسا.
وقد خُلدت تلك اللحظة على أحد جدران الحانة، إلى جانب لحظات أخرى عدة من مسيرة الجناح القصيرة لكن اللامعة مع النادي، والمنتخب، إضافة إلى قميصين موقّعين، ومؤطرين.
وبعد قرابة ثلاثة عقود على وصوله من المغرب، لا يزال عبدول سعيداً بالعمل. يجلس ويتناول الخضار قبل أن يأتيه نداء من المطبخ، فينهض مجدداً ليحمل الأطباق، وزيت الزيتون، والخبز إلى الزبائن.
وقال عن احتمال أن يعيد لامين الكأس الحقيقية إلى روكافوندا: «آمل ذلك، آمل ذلك. إذا فزنا بكأس العالم، فحينها سأتحدث».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






