اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 3 يونيو 2026 06:51 صباحاً «مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر
يجسد لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، أحد أبرز رهانات المنتخب الجزائري العائد إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب عن نسختين متتاليتين، في رحلة قد تمنحه أخيراً فرصة الخروج من عباءة والده وصناعة اسمه الخاص على أكبر مسرح كُروي في العالم.
لكن الطريق إلى «المونديال» لم يكن مثالياً لحارس مرمى «غرناطة» الإسباني، بعدما تعرّض مؤخراً لكسر في الفك، خلال إحدى مباريات دوري الدرجة الثانية الإسباني، وهي إصابة أثارت القلق بشأن جاهزيته قبل البطولة.
ورغم ذلك، قرر المدرب البوسني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش ضمه إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، مؤكداً ثقته في قدرته على التعافي واستعادة مستواه، قبل انطلاق المنافسات.
وتضم قائمة الجزائر 3 حراس مرمى يتقدمهم لوكا زيدان، إلى جانب ملفين ماستل، حارس «ستاد نيون» السويسري، الذي تحوم الشكوك أيضاً حول جاهزيته، بعدما خضع لعملية جراحية لعلاج فتق مغبني، ما دفع الجهاز الفني إلى وضع حارس «مولودية الجزائر» عبد اللطيف رمضان ضِمن القائمة الاحتياطية؛ تحسباً لأي طارئ.
وقد تُمثل هذه البطولة نقطة تحول حقيقية في مسيرة لوكا زيدان، خصوصاً أن المنتخب الجزائري يعيش مرحلة إعادة بناء، بقيادة مجموعة تجمع بين الخبرة والشباب.
ويضم المنتخب 3 لاعبين فقط سبق لهم المشاركة في «مونديال البرازيل 2014»، وهم: القائد رياض محرز، والمدافع عيسى ماندي، ولاعب الوسط نبيل بن طالب، العائد إلى المنتخب، في حين تشهد التشكيلة الحالية دخول أسماء جديدة تسعى لكتابة فصل مختلف في تاريخ «محاربي الصحراء».
وبالنسبة إلى لوكا، فإن «كأس العالم» قد تكون الفرصة المثالية للتخلص من الصورة التي لازمته طويلاً بوصفه «ابن زيدان»، والتحول إلى لاعب يصنع قصته الخاصة.
وفي الجزائر كما في فرنسا، يبقى اسم زيدان مرتبطاً بإحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ كرة القدم.
فوالده زين الدين زيدان يحظى بمكانة استثنائية لدى الجزائريين، وقد استُقبل في عام 2006 استقبال الأبطال خلال زيارته الجزائر، حيث منحه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة أعلى وسام في الجمهورية.
حب الجزائر
وعندما قرر لوكا زيدان تمثيل الجزائر دولياً، في أواخر عام 2025، رغم تدرجه في جميع الفئات العُمرية للمنتخب الفرنسي، أثار القرار اهتماماً واسعاً في فرنسا والجزائر على حد سواء.
وتحدثت وسائل الإعلام حينها عن خطوة إعلامية كبيرة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، في وقت كانت فيه الجزائر تبحث عن حارس مرمى قادر على قيادة مرحلة ما بعد رايس مبولحي.
لكن لوكا أكد أن قراره لم يكن مرتبطاً فحسب بالحسابات الرياضية.
وقال، في مقابلة مع مجلة «أونز مونديال» الفرنسية: «حب الجزائر موجود في عائلتنا منذ الصغر، ولا يمكن تفسيره بالكلمات».
وأضاف: «جدانا نقلا إلينا هذا الارتباط، وعندما أرتدي قميص المنتخب وأستمع إلى النشيد الوطني أشعر بمشاعر لا تصدق».
ورغم رغبته الكبيرة في خوض البطولة، فإن مشاركته أساسياً ستعتمد أولاً على تعافيه الكامل من الإصابة التي تعرّض لها في أبريل (نيسان) الماضي.
وتضاعفت متاعب الجهاز الفني الجزائري بعد إصابة الحارس أنتوني ماندريا بخلع في الكتف، وخضوع ملفين ماستل لعملية جراحية، ما وضع بيتكوفيتش أمام أزمة حقيقية في مركز حراسة المرمى.
ودفع ذلك المدربَ إلى استدعاء حارس «اتحاد العاصمة» أسامة بن بوط، العائد عن اعتزاله الدولي، لتعزيز الخيارات المتاحة قبل انطلاق البطولة.
قيمة مضمونة
وأثارت هذه الأزمة انتقادات داخل الجزائر، حيث تساءل القائد الدولي السابق محمود قندوز، أحد نجوم موندياليْ 1982 و1986، عن أسباب غياب التخطيط الطويل الأمد في مركز حراسة المرمى.
وقال، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن في ورطة بعد إصابة الحراس الثلاثة مزدوجي الجنسية. أين حراس البطولة الوطنية؟ وأين التخطيط؟».
ومنذ تتويج الجزائر بكأس الأمم الأفريقية في عام 2019، ظل البحث مستمراً عن خليفة مناسب لرايس مبولحي، الذي احتكر المركز الأساسي لأكثر من عقد.
وبعد اختياره تمثيل الجزائر، فرَضَ لوكا زيدان نفسه سريعاً داخل المنتخب، إذ خاض 6 مباريات دولية فقط كانت كافية لإقناع الجهاز الفني بقدراته، من بينها 4 مباريات في كأس الأمم الأفريقية.
ويرى الكاتب والمحلل الرياضي سعيد سلحاني أن لوكا يمثل خياراً مثالياً للمنتخب الجزائري.
وقال: «لوكا زيدان قيمة مضمونة. لقد تلقّى تكويناً أوروبياً مميزاً ويتمتع بإعداد جيد للمنافسات الكبرى، كما أن مستواه الفني يتفوق على غالبية حراس الدوري المحلي».
ومع ذلك، لم تكن مسيرته مع الأندية مستقرة دائماً.
فبعد ظهوره المحدود مع «ريال مدريد»، خلال فترة تدريب والده الفريقَ الأول، انتقل بين عدة أندية إسبانية مثل «راسينغ سانتاندر» و«رايو فايكانو» و«إيبار»، قبل أن يستقر في «غرناطة».
ولطالما أكد لوكا أن مقارنته بوالده ليست عادلة، لكنه يدرك، في الوقت نفسه، أن الهروب من هذا الإرث شِبه مستحيل.
وربما تمنحه «كأس العالم» أخيراً الفرصة التي انتظرها طويلاً.
فبصفته الحارس المحتمل لمنتخب تُوّج بطلاً لأفريقيا في عام 2019 وعاد إلى «المونديال» بطموحات كبيرة، سيكون أمام لوكا زيدان مسرح عالمي مثالي لإثبات أنه أكثر من مجرد ابن أحد أعظم اللاعبين في التاريخ.
وقد تكون هذه البطولة بداية الطريق نحو مكانة خاصة به في ذاكرة الجماهير الجزائرية، بعيداً عن أي مقارنة، وتحت اسم واحد فقط: لوكا زيدان.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




