اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 26 مايو 2026 07:03 صباحاً عادت كرة القدم إلى مهدها مع استضافة إنجلترا مونديال 1966، فتُوّجت بهدف «شبح» وحملت كأس جول ريميه المسروقة لأوّل مرة بعدما عثر عليها الكلب بيكلز. للمرّة الثانية توالياً أصيب النجم البرازيلي بيليه، فجّرت كوريا الشمالية المغمورة مفاجأة تاريخية وقاطعت منتخبات أفريقيا البطولة.
بينما كان العالم مسحوراً بموسيقى البيتلز وفرق البوب البريطانية وابتكار ماري كوانت لتنانير «ميني» القصيرة، افتتحت الملكة إليزابيث الثانية النسخة الثامنة من المونديال في إنجلترا التي خاضت أول مباراة رسمية في التاريخ عام 1872 ضد جارتها اسكوتلندا.
أضفى الجمهور أجواء حماسية، خصوصاً لقرب المسافة من اللاعبين، وبفضل الأقمار الاصطناعية تسنّى لجميع المشاهدين حول العالم متابعة 16 منتخباً بينهم 10 أوروبيون.
لم يعد يُسمح بتجنيس اللاعبين، اعتُمدت اختبارات المنشطات، ظهرت أول تميمة «الأسد ويلي»، وكانت النهائيات الأخيرة قبل اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء، بعد عدّة إشكالات مع الحكام أبرزها خلال لقاء إنجلترا والأرجنتين في ربع النهائي.
اتُهم الحكام بمحاباة الإنجليز، في ظل رئاسة ستانلي راوس للاتحاد الدولي (فيفا)، فبقي المشهد الختامي مع هدف جيف هيرست ضد ألمانيا الغربية (4-2) بكرته «الشبح» عالقاً في الأذهان.
خاضت إنجلترا كل مبارياتها على ملعب ويمبلي، لكن مواجهة أوروغواي وفرنسا نُقلت من الملعب الشهير بسبب إقامة سباق للكلاب!
وبالحديث عن الكلاب، شعر المسؤولون الإنجليز بالحرج قبل أربعة أشهر من ضربة البداية، لاختفاء الكأس من المعرض حيث وضعت. ذهبت مساعي شرطة اسكوتلنديارد أدراج الرياح، إلى أن عثر عليها كلب يُدعى بيكلز بعد 7 أيام، ملفوفة بجريدة ومرمية تحت شجيرة في جنوب لندن، فنال صاحبه مكافأة مالية ومُنح بطاقات لدخول الملاعب مجاناً!
سبق البطولة مقاطعة التصفيات من 15 دولة أفريقية، لمنحها بطاقة يتيمة مع آسيا وأوقيانيا، وإعادة اعتراف فيفا بجنوب أفريقيا رغم نظام الفصل العنصري.
قال رئيس الاتحاد الإفريقي (كاف) الإثيوبي ييدنيكاتشو تيسيما بعد تغريم اتحاده 5 آلاف فرنك سويسري «أخذ (فيفا) موقفاً لا هوادة فيه ضد الاتحادات الأفريقية، وقراراته تشبه أساليب الترهيب والقمع المصمّمة لإحباط أي نزعات أخرى من طبيعة مماثلة».
رغم غياب أفريقيا رسمياً، رفع ابنا موزمبيق أوزيبيو، هداف البطولة (9) وأفضل لاعب أوروبي، وماريو كولونا رايتها عالياً، بعدما مثّلا مستعمرتها البرتغال المشاركة للمرة الأولى وثالثة البطولة.
كانت البرتغال في طريقها إلى التوديع من ربع النهائي، بعد تأخرها بثلاثية بعد 25 دقيقة فقط أمام كوريا الشمالية المغمورة. وبدلاً من انكفاء أحصنة «تشوليما» القليلة الخبرة، سجل أوزيبيو رباعية (5-3) وضعت البرتغال في المربع الأخير حيث خسرت أمام إنجلترا.
صدمة أكبر صنعها الكوريون الشماليون في المباراة السابقة، عندما أقصوا من الدور الأوّل إيطاليا بطلة العالم مرتين والتي ضمّت النجمين جاني ريفيرا وساندرو ماتزولا 1-0، فاستُقبل الخاسر في روما بالبيض والطماطم!
كشف ريم جونغ-سون الذي روى في «وثائقي» باسم «مباراة حياتهم» عام 2002، كلمات للرئيس الأبدي كيم إيل سونغ بقيت عالقة في آذانهم: «عانقنا بلطف وقال: (يسيطر الأوروبيون والأميركيون الجنوبيون على كرة القدم الدولية. كممثلين عن منطقة آسيا وأفريقيا، كشعب ملوّن، أحثكم للفوز في مباراة أو اثنتين)».
إلى إيطاليا، فقدت البطولة في دورها الأول إسبانيا والبرازيل بطلة 1958 و1962 التي أوقفت المجر سلسلتها من 13 مباراة من دون خسارة بفوزها عليها 3-1 بغياب بيليه المصاب، في مباراة وصفتها صحيفة ليكيب بـ«الكاملة» وقامت شبكة «بي بي سي» ببثها خمس مرات في ثلاثة أيام.
عن عدم تتويج البرازيل للمرة الثالثة توالياً، قال ظهيرها الأيمن دجالما سانتوس: «كان صعباً دمج جيلين بفريق واحد. والأهم كان التعامل مع سيليساو كفريق استعراضي، قادر على التتويج بكأس العالم بشكل بديهي».
أما توستاو بديل بيليه، فكتب «إلى جانب عدم استقرار الفريق» في إشارة إلى تنقلاته الاستعراضية داخل البلاد واختيار التشكيلة في وقت متأخر «فإن اللاعبين المتوّجين بآخر لقبين وصلوا إلى نهاية مسيرتهم باستثناء بيليه»، على غرار غارينشا وزيتو وجيلمار وبيليني ودجالما سانتوس.
أصيب بيليه (25 عاماً) بركبته افتتاحاً ضد بلغاريا (2-0) ثم غاب عن مواجهة المجر (1-3). في الثالثة ضد البرتغال (1-3)، أجرى المدرب فيسنتي فيولا تسعة تغييرات، فتخلى عن غارينشا ودفع ببيليه المتأثر دائماً بإصابته وضحية خشونة مجدداً.
قال بيليه، ضحية خشونة كبيرة في البطولة: «كانت 1966 أصعب تجربة لي في كرة القدم. غبت عن قسم من 1962 للإصابة، وفي إنجلترا لم أكن قادراً مجدداً على اللعب... كنت مصمّماً على عدم حمل ألوان سيليساو مجدداً. السبب الوحيد لعدولي عن القرار في 1970 كان مستواي الرائع مع سانتوس، كما أن جروح 1966 لم تكن قد التأمت تماماً».
في هذا الوقت، كانت إنجلترا تشق طريقها نحو النهائي بالفوز على الأرجنتين (1-0) والبرتغال (2-1)، لتلاقي ألمانيا الغربية ونجمها الصاعد فرانز بكنباور، بعد تغلبها على أوروغواي (4-0) والاتحاد السوفياتي (2-1).
بعد تعيينه عام 1963 ومنحه صلاحيات واسعة، قال مدرّب إنجلترا ألف رامسي إن بلاده ستحرز كأس العالم.
مع الحارس غوردون بانكس، قلب الدفاع بوبي مور، لاعب الوسط بوبي تشارلتون والمهاجم جيمي غريفز، حظي «الأسود الثلاثة» بتشكيلة مفترسة.
امتلك القائد مور قدرة رهيبة في قراءة اللعب، وقال عنه مدرّب اسكوتلندا الشهير جوك ستين: «يجب إصدار قانون ضدّه. يعرف ماذا سيحدث قبل عشرين دقيقة من الآخرين».
وصفه بيليه بأفضل مدافع واجهه، وقال عنه رامسي: «من دونه، لم تكن إنجلترا لتحرز كأس العالم أبداً».
لكن رامسي تلقى صفعة بإصابة غريفز نهاية الدور الأول ضد فرنسا، فقفز جيف هيرست الطري العود دولياً مكانه، ويا لها من قفزة! سجَّل هدف الفوز المتأخر ضد الأرجنتين في ربع النهائي، وأصبح أول لاعب يسجّل ثلاثية في النهائي ضد ألمانيا الغربية (4-2 بعد التمديد).
قال هيرست: «قبل يومين أو ثلاثة من النهائي كنت أتساءل من سيتم اختياره. كان جيمي قد استعاد لياقته وفي سجله 43 هدفاً في 54 مباراة دولية وله الحق المشروع بالعودة. معظم زملائي اعتقدوا أنه سيتم التخلي عني».
لكن ما حصل لاحقاً أصبح من التاريخ، خصوصاً هدفه الثاني في الوقت الإضافي (100) بكرة جدلية اصطدمت بالعارضة وارتدت إلى الأرض. بعد التشاور بين الحكم السويسري غوتفريد دينست ومساعده الأذربيجاني توفيق باخراموف احتُسب الهدف وسط احتجاج ألماني وعلامات استفهام لا تزال قائمة!
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






