اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 19 مايو 2026 10:39 صباحاً فئران المختبرات تتحوَّل إلى نجوم مهرجان في الأرجنتين
داخل قاعة مُغلقة في العاصمة الأرجنتينية، تحوَّلت الفئران البيضاء الصغيرة إلى نجوم فعالية غير تقليدية تجمع بين الترفيه والعمل الإنساني، مع توافد العشرات على مهرجان «راتابالوزا» السنوي في بوينس آيرس، الذي يهدف إلى إنقاذ فئران المختبرات ومنحها فرصة للعيش داخل منازل جديدة بدلاً من التخلُّص منها بعد انتهاء استخدامها في البحوث العلمية.
ووفق «الإندبندنت»، شاهد الحضور 3 فئران ألبينو تقفز من سلال صغيرة إلى قفص كبير، بينما كانت قوارض أخرى تختبئ في أنفاق بدائية أو تبحث عن صلصة التفاح التي قدَّمها لها المشرف عبر القضبان.
ويهدف هذا المهرجان السنوي إلى التشجيع على تبنّي القوارض التي تُربّى في منشآت الحيوانات أو تُستخدم في مختبرات البحوث العلمية، وذلك عندما تصبح غير مفيدة أو تنتهي أغراض استخدامها أو تصبح فائضة عن الحاجة.
ولجذب العائلات الراغبة في تبني الفئران، تنظّم مجموعة «تيم راتاس»، التي تعني «فريق الفئران» بالإسبانية، فعاليات مثل «راتابالوزا». وفي الأرجنتين، يُعدّ الاحتفاظ بالفئران أو الجرذان على أنها حيوانات أليفة أمراً قانونياً تماماً، ما دام أنها ليست برّية.
وتتحوَّل الفعالية إلى ما يُشبه المعرض الشعبي، مع أكشاك تبيع سلاسل مفاتيح وأكواباً وملصقات ومشابك شَعر على شكل فئران وجرذان. وتُستخدم الأموال التي تُجمَع في تغطية نفقات الرعاية البيطرية والطعام للقوارض، التي تُرعى في منازل حاضنة بشكل مؤقت قبل عرضها للتبنّي.
وفي أحد الأكشاك، كانت ماريا غابرييلا أبونتي تحمل «كامامبيرتو»، أحد الفئران الثلاثة التي تبنّتها، بينما كانت تبيع أطعمة نباتية ودبابيس وملصقات على شكل فئران.
وقالت إنّ جميع هذه الحيوانات جرى تربيتها في مختبرات، بما يُعرف باسم «فيفاريوم»، وهي أماكن تُحفظ فيها حيوانات التجارب تحت ظروف شديدة التحكم.
وأضافت أبونتي لوكالة «أسوشييتد برس»: «الناس لا يعرفون حقاً، أو لديهم تصوّر محدّد جداً، عن ماهية الحيوان الأليف». وتابعت: «الفئران كائنات ذكية جداً وودودة».
وتقول ممثلة «تيم راتاس»، دومينيك فيردييه، إن الأشخاص الراغبين في تبنّي القوارض يجب أن تتوفّر لديهم إمكانية الوصول إلى طبيب بيطري متخصّص في الحيوانات الأليفة غير التقليدية، إضافة إلى قفص واسع مزوَّد بعدد من وسائل الترفيه، وأن يخصّصوا على الأقل ساعة يومياً لقضاء وقت جيد مع الحيوانات المتبنّاة.
شبكة متنامية في الأرجنتينتُعدّ «تيم راتاس» من الجهات الرائدة في الأرجنتين وأميركا اللاتينية المتخصّصة في إعادة توطين فئران وجرذان المختبرات، التي كان مصيرها سيكون القتل الرحيم في حال عدم العثور على أُسر حاضنة.
وبدأت المبادرة عام 2016، عندما تبنَّت فيردييه جرذَيْن بعدما أخبرها صديق بأنّ الجامعة التي كانت تستخدمهما في البحوث لم تعد بحاجة إليهما.
وقد أنشأت فيردييه شبكة لإنقاذ القوارض تضم 90 منزلاً للرعاية الحاضنة في بوينس آيرس والمدن القريبة، تؤوي مئات الحيوانات الآتية من 11 منشأة للحيوانات. وخلال السنوات العشر الماضية، أنقذت أكثر من 8 آلاف حيوان، ووفَّرت منازل لنحو 3 آلاف منها. ولدى منظّمتها أكثر من 60 ألف متابع على منصة «إنستغرام».
القوارض تحمل سمعة سلبية غير مُنصِفة
وقد يثير القرب من الفئران والجرذان، والقوارض عموماً، بعض المخاوف في ظلّ تفشي فيروس «هانتا» القاتل على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» في المحيط الأطلسي بعد توقفها في الأرجنتين في وقت سابق من مايو (أيار) الحالي.
وينتقل فيروس «هانتا» عادة عبر استنشاق فضلات القوارض البرّية الملوَّثة، التي تعيش غالباً في باتاغونيا جنوب الأرجنتين.
لكن فيردييه، التي ترعى معظم القوارض الـ37 في منزلها، تؤكد أنّ فئران المختبرات سليمة تماماً. وقالت: «إنها لا تنقل الأمراض لأنها لم تختلط بالشارع، كما أنها لم تُحقن بفيروسات أو بكتيريا».
وأضافت أنّ المختبرات التي تزوّد «تيم راتاس» بالحيوانات منذ سنوات لا تقدّم إلا حيوانات غير مُصابة بأي فيروسات أو بكتيريا. وتابعت: «بعض المختبرات تُفضّل قتل الحيوانات رحمة، بينما يقول لي آخرون: (خذيها، نحن لا نريد التضحية بها)».
أما الطبيبة البيطرية سيلفينا دياز، من جامعة بوينس آيرس، فتدرس الجهاز العصبي للفئران والجرذان داخل أحد مختبرات التجارب، وهي تدعم فكرة العثور على منازل جديدة لهذه القوارض بعد انتهاء استخدامها في المختبرات.
وقالت دياز، التي تعمل بوصفها حلقة وصل بين التقنيين البيطريين و«تيم راتاس»: «من الرائع أنهم يقومون بهذا العمل لإعادة توطين الحيوانات في عائلات يمكنها أن تمنحها حياة جيدة».
أما فيردييه، التي تؤكد أنها ستواصل البحث عن منازل جديدة لهذه الكائنات الصغيرة، فتقول إنها اعتادت الانتقادات التي تتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت: «إذا رأى الناس ملجأً للكلاب فقد يعجبهم الأمر، لكن عندما أذكر راتابالوزا يقولون: ما تفعلينه سخيف». وأضافت: «وأنا أقوم بهذا العمل منذ 10 سنوات، وهو لا يزال ينمو ويتوسَّع».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






