اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 18 مايو 2026 01:04 مساءً رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود التي تبذل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره موارد نفطية حيوية تتعطش إليها الصين، وسط دعوات إلى دور خليجي في «شكل الحل النهائي» مع إيران.
ورفع الرئيس ترمب لهجة التهديدات ضد إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذراً من أن «الوقت ينفد»، أمام مماطلة النظام الإيراني الذي «يرغب بشدة» في الوصول إلى اتفاق مع «صانع الصفقات الأول» بالعالم.
ولوّح ترمب بالعودة إلى الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل السعي مع البحرين إلى إصدار قرار في مجلس الأمن يندد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، علماً بأن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ 129 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة.
ويشكل هذا العدد غالبية أكبر من الثلثين. غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تدعا القرار يمر بصيغته الراهنة، فيما ينعكس شبح «الفيتو» إحباطاً على كثير من الدول في المنظمة الدولية.
قمة بلا اختراقاتقال نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط البحثي بواشنطن، براين كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن القمة الأميركية - الصينية «لم تؤدِّ إلى أي اختراقات جوهرية في القضايا العالمية الرئيسية المطروحة، بما فيها إيران».
ولا يلتقي هذا التقييم مع قول ترمب إن لديه وشي «موقفين متشابهين للغاية» في شأن الحرب مع إيران، التي لا تزال تهيمن على حلبة السياسة العالمية منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وأضاف ترمب: «نريد إنهاء ذلك. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. ونريد فتح المضائق».
ومع أن هذا التصريح يردد صدى قوله السابق إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، رأى كاتوليس أن البلدين «اتخذا خيار إظهار أفضل صورة ممكنة للآخر في استعراض بارع للدبلوماسية».
غير أنه لاحظ أيضاً أن أميركا والصين «تمسكتا بمواقفهما الراسخة ونقاط حوارهما، والتي تنص على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود جديدة».
وأكد كاتوليس أن «أياً من البلدين لم يقدم أفكاراً جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في الملف الإيراني».
وكان لافتاً أن الزعيم الصيني لم يُشِر إلى إيران في تصريحاته خلال رحلة ترمب وبعدها. وبدلاً من ذلك، انتهز شي الفرصة للتحذير من احتمال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة في حال فشل البلدين في التعاون لتسوية النزاع حول تايوان.
وتعدّ الصين، تايوان؛ الجزيرة ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ووصفها شي بأنها «أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية».
لكن وزارة الخارجية الصينية أفادت في بيان، بأنه «لا مبرر لاستمرار» الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أنه «تنبغي إعادة فتح طرق الشحن في أسرع وقت ممكن».
وفي ظل اضطراب الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للعودة إلى حرب تجارية، كما حصل في عام 2025.
وبالإضافة إلى مشروع القرار في مجلس الأمن، يؤكد خبراء أميركيون أنه رغم أهمية الوساطة الباكستانية، هناك حاجة لأن يكون هناك رأي لدول الخليج العربي «في شكل الحل النهائي الممكن» مع إيران.
تايوان مقابل إيرانيعتقد الباحث البارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، ديريك سيزرز، أن سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال تايوان، والتي تواصلها إدارة الرئيس ترمب، تشكل مفتاحاً بالنسبة إلى الصين.
وقال إن «الصفقة واضحة هنا: تايوان مقابل إيران»، مستدركاً أن ذلك «لا يعني أن تحصل الولايات المتحدة على إيران، والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أميركا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران».
ورأى المسؤول السابق عن ملف الصين في مكتب وزير الدفاع الأميركي، جوزيف بوسكو، أن دعوة الصين لإنهاء الحرب مع إيران «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنها «ليست الحل الكامل».
وأضاف أنه «حتى الآن، تقدم الصين المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة، وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري».
ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمة بالنسبة للصين. فالقوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.
ووفقاً لبعض المصادر، اشترت الصين أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عام 2024، كما أن جزءاً كبيراً من مشترياتها من النفط الخام من دول أخرى، يتطلب نقله عبر مضيق هرمز المغلق حالياً.
وأدى ذلك إلى مأزق تحدث عنه كاتوليس، الذي رأى أن إخفاق الجولة الجديدة من الجهود الدبلوماسية الباكستانية، ربما يدفع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى اعتماد خيار عسكري.
ورجح أن يكون الخيار مشابهاً لعملية «مطرقة منتصف الليل» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أو عملية «الفارس الجامح» التي نفذها الأميركيون لمدة نحو شهر ضد الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي، «ثم أعلنوا النصر».
لكنه نبه إلى أن «الأمر سيكون أصعب على ترمب بسبب مضيق هرمز، ولأن إيران ليست اليمن، ولأن (الحرس الثوري) الإيراني، الذي يبدو أقوى الآن، أكثر قدرة من الحوثيين».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




