اخبار العرب -كندا 24: الخميس 14 مايو 2026 12:39 مساءً قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن سياسة واشنطن تجاه تايوان «لم تتغيّر» بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لكنه حذّر من أن لجوء الصين إلى القوة ضد الجزيرة سيكون «خطأً فادحاً».
وأضاف روبيو، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» خلال مرافقته لترمب في زيارته إلى الصين، أن بكين «تثير دائماً قضية تايوان» خلال المحادثات، مؤكداً أن الموقف الأميركي «واضح ولم يتغيّر». وجاءت تصريحاته بعدما حذّر شي ترمب، خلال قمة في بكين الخميس، من أن البلدين قد يدخلان في صدام بسبب تايوان إذا لم تُدر القضية «بشكل صحيح»، في تحذير حادّ عكس استمرار التباعد بين الجانبين بشأن ملفات خلافية تشمل حرب إيران والتجارة والتكنولوجيا والعلاقات الأميركية مع تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي بينما تعدها الصين جزءاً من أراضيها.
التقى الزعيمان لنحو ساعتين خلف أبواب مغلقة في قاعة الشعب الكبرى، بعد مراسم استقبال موسّعة شملت إطلاق المدافع وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني، فيما لوّح مئات التلاميذ بالأعلام الأميركية والصينية والزهور.
وحسب منشور للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ على منصة «إكس»، قال شي لترمب إن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية». وأضاف: «إذا جرى التعامل معها بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير».
وجاء هذا التحذير بعدما قال ترمب لشي، في تصريحات مقتضبة علنية قبل بدء الاجتماع: «أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقول ذلك لأنه صحيح». وأضاف: «يشرفني أن أكون صديقك»، متعهداً بأن تصبح العلاقات الأميركية - الصينية «أفضل من أي وقت مضى».
في المقابل، جاءت تصريحات شي الافتتاحية أكثر حدّة، إذ أعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تجنّب الصراع، متسائلاً عمّا إذا كان البلدان قادرين على تجاوز «فخ ثيوسيديدس» وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.
ويشير هذا المصطلح، الشائع في دراسات السياسة الخارجية، إلى فكرة أن صعود قوة جديدة تُهدّد بإزاحة قوة مهيمنة غالباً ما يقود إلى الحرب. ويستخدم شي هذا التعبير منذ سنوات، لكن إعادة طرحه بينما كان ترمب يتحدث بتفاؤل عُدّت مؤشراً على صرامة الموقف الصيني تجاه تايوان.
ومع ذلك، تبنّى شي نبرة أكثر تصالحية عند حديثه عن العلاقة العامة بين البلدين، قائلاً: «التعاون يفيد الطرفين، بينما تضرّ المواجهة بكليهما»، مضيفاً أن «البلدين ينبغي أن يكونا شريكين لا خصمين».
ويعكس تحذير شي بشأن تايوان استياء الصين من خطة أميركية لبيع أسلحة إلى الجزيرة. وكانت إدارة ترمب قد وافقت على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.
وتملك الولايات المتحدة التزاماً قائماً منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم، لكن ترمب أبدى مواقف أكثر غموضاً تجاه الجزيرة، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تقليص الدعم الأميركي لها.
وقالت تايوان بعد اجتماع شي وترمب إنها ممتنة لـ«الدعم الطويل الأمد» من واشنطن. وأضافت ميشيل لي، المتحدثة باسم حكومة الجزيرة، أنها «تنظر بإيجابية إلى كل الإجراءات التي تسهم في استقرار المنطقة وإدارة المخاطر الناتجة عن التوسع السلطوي»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «كرّرت مراراً موقفها الواضح والثابت الداعم لتايوان».
«شرف عظيم»وشدّد الجانبان على أهمية العلاقات الصينية - الأميركية، إذ اصطحب شي ترمب بعد الاجتماع في جولة إلى «معبد السماء» قبل أن يقيم مأدبة رسمية على شرفه. وقال الزعيم الصيني في كلمة خلال العشاء إنّه وترمب حافظا على العلاقات بين البلدين «مستقرة بشكل عام» رغم اضطرابات العالم.
وأضاف شي أن «تحقيق النهضة الكبرى للأمة الصينية وجعل أميركا عظيمة مجدداً يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب»، في إشارة إلى الحركة السياسية التي يقودها ترمب، مضيفاً: «يمكننا أن نساعد بعضنا بعضاً على النجاح وتعزيز رفاهية العالم بأسره».
أما ترمب، فقال خلال كلمته إن زيارته كانت «شرفاً عظيماً»، واصفاً اليوم الأول من الزيارة بـ«الرائع»، ومشيراً إلى مناقشة ملفات «جيدة للولايات المتحدة والصين». كما أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في موعد لم يكن أُعلن عنه سابقاً.
وانعكست الأجواء الإيجابية أيضاً في تقييم البيت الأبيض للاجتماعات، إذ قال إن الزعيمين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية.
ولم يأتِ بيان البيت الأبيض على ذكر تايوان مباشرة، لكنه أشار، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، إلى اتفاق الجانبين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بصفته ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي. وأدى إغلاق المضيق إلى تعطّل ناقلات وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد النمو الاقتصادي العالمي.
وتُهيمن الحرب على أجندة ترمب الداخلية، كما تغذّي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي يأمل الجمهوريون الاحتفاظ خلالها بالسيطرة على الكونغرس.
وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقال روبيو في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب سيحاول إقناع بكين باستخدام نفوذها على إيران، مشيراً إلى أن مسؤولي الإدارة سيؤكدون أن «الاقتصادات تنهار بسبب هذه الأزمة»، ما يعني أن المستهلكين «يشترون منتجات صينية بكمية أقل». ولم يتضح ما إذا كان ترمب نجح في إقناع شي بممارسة هذا النفوذ. لكن البيت الأبيض قال إن شي عارض فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو اقتراح كانت إيران قد طرحته، كما أبدى اهتماماً بإمكانية شراء الصين مزيداً من النفط الأميركي مستقبلاً.
تجاوز الخلافات التجاريةوفي الملف التجاري، شدّد البيت الأبيض على أن ترمب لم يزُر الصين من دون السعي إلى تحقيق نتائج ملموسة، ملمّحاً إلى احتمال صدور إعلانات تجارية قريباً. وقد يشمل ذلك التزاماً صينياً بشراء فول الصويا واللحوم والطائرات الأميركية، فيما تسعى إدارة ترمب أيضاً إلى إنشاء «مجلس تجارة» مع الصين لمعالجة الخلافات التجارية بين البلدين.
وناقش ترمب وشي التجارة خلال اجتماعهما الخميس، وقال شي إن «باب الفرص في الصين سيفتح بشكل أوسع». كما التقى الزعيم الصيني مجموعة من قادة الأعمال الأميركيين الذين رافقوا ترمب خلال الزيارة.
وقال جورج تشين، الشريك في شركة «آسيا غروب» الاستشارية، لوكالة «أسوشييتد برس» إن شي جعل «خطه الأحمر» بشأن تايوان «واضحاً تماماً»، لكنه أشار أيضاً إلى «رغبة بكين في طمأنة مجتمع الأعمال الأميركي إلى أن الصين ما زالت مكاناً يمكن تحقيق الأرباح فيه».
وكانت الولايات المتحدة والصين قد توصلتا العام الماضي إلى هدنة تجارية هدّأت تهديدات الطرفين بفرض رسوم جمركية مرتفعة، ويقول البيت الأبيض إن هناك مناقشات مستمرة واهتماماً متبادلاً بتمديد الاتفاق.
كما ناقش الزعيمان سبل الحدّ من تدفق المواد الأولية المستخدمة في تصنيع مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، حسب البيت الأبيض.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






