أخبار عاجلة
بورصة قطر تعلن إعادة تشكيل لجنة المؤشر -
إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب -

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 14 مايو 2026 10:03 صباحاً في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير؛ حيث واصلت معدلات التضخم تباطؤها لتستقر عند مستويات من بين الأدنى عالمياً، مدعومةً باستقرار الإيجارات من جهة وبالإجراءات التنظيمية المحقِّقة للتوازن بين العرض والطلب من جهة أخرى.

هذا الأداء أتى انعكاساً لفاعلية التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، والسياسات المالية والنقدية التي نجحت في عزل السوق المحلية عن تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أظهرت أحدث البيانات الإحصائية هذا المسار الهبوطي لمعدل التضخم الذي تباطأ في شهر أبريل (نيسان) إلى 1.7 في المائة، على أساس سنوي وفق «الهيئة العامة للإحصاء».

وتتوقع وزارة المالية أن يتباطأ التضخم في المملكة في عام 2026 إلى حدود 2 في المائة مقارنة مع 2.3 في المائة في 2025.

وجاء هذا التباطؤ مدعوماً بتسجيل وتيرة أبطأ لارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.8 في المائة، مقارنة بمستوياتها السابقة.

كذلك، يُشير استقرار الإيجارات الفعلية للمساكن عند 4.8 في المائة للشهر الثاني على التوالي، إلا أن السوق بدأت بالفعل استيعاب التدابير التنظيمية، وهو ما يطرح تساؤلاً ملحاً في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت المملكة قد دخلت فعلياً مرحلة كبح الإيجارات المستدامة.

ويرى الخبراء أن هذا الاستقرار يفتح المجال في الفترة المقبلة لمزيد من التراجع، خصوصاً مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة والهادفة إلى رفع كفاءة المنظومة العقارية، وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

فمن المتوقع أن تُسهم هذه الرسوم في زيادة المعروض العقاري، ما سينعكس بدوره على انخفاض الأسعار وتراجعها على المستوى العام في المملكة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أكثر اقتصادات مجموعة العشرين قدرةً على كبح الضغوط السعرية.

ومن المعلوم أن الحكومة كثفت، ولا تزال، جهودها لخفض أسعار العقارات في الفترة الماضية، بتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لتنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الشأن وتحقيق التوازن في القطاع العقاري، بعد أن شهدت المنظومة -وتحديداً في العاصمة الرياض- موجة ارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات خلال الأعوام الأخيرة.

تفاصيل البيانات

وقد تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود (ثاني أكثر المجموعات تأثيراً في التضخم) إلى 3.8 في المائة خلال أبريل، على أساس سنوي، مقارنة مع 3.9 في المائة في مارس (آذار)، ليُسجل أدنى معدل زيادة منذ بداية العام الحالي.

كما استقر تضخم الإيجارات الفعلية للمساكن للشهر الثاني على التوالي عند 4.8 في المائة، وهو أيضاً أقل معدل ارتفاع منذ مطلع 2026.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة مقارنة مع مارس، نتيجة زيادة أسعار الأغذية والمشروبات والسكن والطاقة. وفي المقابل، أسهم استقرار أسعار النقل وتراجع بعض بنود الأثاث والملابس في الحد من تسارع التضخم، ما أبقى المعدلات ضمن مستويات معتدلة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

في المقابل، تسارع نمو أسعار الأغذية والمشروبات (أكبر المجموعات وزناً في سلة أسعار المستهلكين) إلى 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 0.3 في المائة في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بشكل رئيسي.

كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، إلا أن ذلك يُمثل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، ويُعدّ ثاني أقل معدل زيادة منذ بداية العام تقريباً، ما أسهم في الحد من تسارع التضخم الكلي.

وفي هذا الإطار، أكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، أن تحركات الحكومة فيما يخص المنظومة العقارية ستُسهم في تراجع الأسعار التي بدورها ستخفض التضخم في السعودية خلال المرحلة المقبلة تدريجياً، مبينين أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، تعد من المجموعات ذات الوزن الكبير المؤثر على المعدل.

الحد من الاحتكار

وردّ المستشار، أستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، التباطؤ إلى استقرار إيجارات السكن خصوصاً مع اعتماد لائحة رسوم العقارات الشاغرة التي تفرض رسوماً سنوياً تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى.

وأوضح أن اللائحة التنفيذية ستحفز الملّاك على استغلال عقاراتهم الشاغرة وعرضها في السوق، ما يؤدي إلى زيادة المعروض، ومن ثم إلى خفض أسعار الإيجارات التي بدورها سوف تؤثر على معدل التضخم العقاري نتيجة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن اللائحة الجديدة جاءت بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتنظيم الأراضي غير المطورة، إلى جانب تثبيت الإيجارات لمدة 5 سنوات؛ إضافة إلى تطوير مشروعات سكنية واسعة، وتحفيز المطورين على زيادة المعروض العقاري في مسعى لتحقيق توازن أكثر استدامة بين العرض والطلب، ما سيؤدي لزيادة خفض التضخم العقاري، ومن ثم تراجع معدل التضخم بشكل عام.

أحد مشروعات وزارة البلديات والإسكان في السعودية (واس)
تراجع أكبر للإيجارات

بدوره، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في السعودية جاء مدعوماً باستقرار مجموعة الإيجارات الفعلية للمساكن، مؤكداً أن التحركات الحكومية فيما يتعلق بالمنظومة العقارية أسهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع تكاليف السكن.

وأضاف الشهري، أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، بهدف تعزيز المعروض العقاري وتحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على ضخها في السوق، متوقعاً أن تسهم هذه الخطوة في نزول أكبر في أسعار الإيجارات خلال المرحلة المقبلة بشكل تدريجي، بعد تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وبما يخفف الضغوط على أسعار الإيجارات، ويُعزز استقرار سوق الإسكان، الأمر الذي قد يدعم استمرار تباطؤ التضخم عند مستويات منخفضة مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن أسعار العقارات تُعد من المجموعات ذات التأثير الأكبر على التضخم، ومن ثم فإن تراجع المنظومة في المملكة بشكل عام يُسهم في انخفاض المعدل بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

في الختام، تُظهر البيانات والتحركات التشريعية المتسارعة أن المملكة لا تكتفي بمراقبة مؤشرات التضخم، بل تعمل بشكل استباقي على معالجة جذور التحديات السعرية، لا سيما في القطاع العقاري الذي يمس جودة حياة المواطن. ومع دخول اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة حيّز التنفيذ الفعلي، وتكاملها مع برامج الإسكان وزيادة المعروض، يبدو أن الاقتصاد السعودي يمضي بثبات نحو ترسيخ مرحلة من الاستقرار السعري المستدام؛ ما يُعزز جاذبية البيئة الاستثمارية، ويدعم قدرة الأسر على التخطيط المالي طويل الأمد.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب
التالى متابعة: لحظة تعرض كير ستارمر لهتافات استهجان المتظاهرين بعد حادثة الطعن في لندن

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.