اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 13 مايو 2026 02:39 مساءً ريال مدريد للنهوض من أزماته... ومبابي تحت الضغط
دعا ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي، الذي يتعرض لانتقادات من الصحافة الإسبانية وعدد كبير من جماهير النادي الملكي، إلى إظهار «التزامه» على أرض الملعب خلال المباريات الثلاث الأخيرة من الدوري الإسباني، بداية من لقاء أوفييدو اليوم.
وقال أربيلوا في مؤتمر صحافي أمس: «هل سيشارك مبابي أمام أوفييدو؟ سنرى إن كان في كامل لياقته أم لا، لقد أنهى الحصة التدريبية بشكل جيد. إذا كان جاهزاً، فمن المؤكد أنه سيحصل على دقائق إضافية لمواصلة إثبات التزامه تجاه النادي، والمشاركة في المباريات الثلاث المتبقية رغم حصوله على أربع بطاقات صفراء (إذ إن الخامسة تعني الإيقاف)».
وأضاف المدرب الإسباني: «كمدريدي قبل أن أكون مدرباً، أود أن أراه يواصل القيام بما يجيده: تسجيل الأهداف».
وغاب مبابي عن مباراة الكلاسيكو الأخيرة أمام برشلونة التي فاز بها الأخير 2-صفر، لعدم تعافيه الكامل من إصابة في العضلة الخلفية، وهي المباراة التي تُوّج فيها برشلونة رسمياً بلقب الدوري الإسباني، فيما خرج ريال مدريد من الموسم من دون أي لقب. وأثار غيابه عن تلك المواجهة موجة من الجدل في إسبانيا حول سلوكه، وسط اتهامات له بالأنانية، خصوصاً بعد سفره إلى جزيرة سردينيا الإيطالية في عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت مباراة لفريقه أمام إسبانيول. كما وُجهت له انتقادات أخرى بسبب مغادرته مركز التدريبات مبتسماً، عقب مشاجرة بين زميليه الفرنسي أوريليان تشواميني والأوروغواياني فيديريكو فالفيردي.
وردّ أربيلوا على مفهوم «الالتزام» قائلاً: «مبابي يقدم دائماً 100 في المائة من جهده، وإلا لما كان موجوداً في موقعه الحالي».
وعند سؤاله عمّا إذا كان ريال مدريد قد «وصل إلى الحضيض»، في أعقاب تصريحات مثيرة لرئيس النادي فلورنتينو بيريز حول حملة تستهدف النادي، أجاب أربيلوا: «وصل إلى الحضيض؟ هذا يتركني عاجزاً عن الكلام. وماذا عن بقية الأندية إذن؟ لا يمكن لأي فريق أن يفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني كل عام». كما أوضح أن النادي «سيجري التقييم اللازم هذا الصيف لتعزيز الفريق والعودة أقوى»، مضيفاً: «مع التفكير والصرامة المطلوبة، سيعود ريال مدريد إلى الفوز مجدداً، أنا واثق من ذلك». وكانت خسارة الكلاسيكو قد أحدثت زلزالاً في أرجاء النادي الملكي، حيث دعا رئيس الريال بعدها إلى إجراء انتخابات جديدة مع تأكيده الاستمرار في موقعه رغم الموسم الصفري المضطرب دون أي ألقاب.
وعقد بيريز المهيمن على رئاسة ريال مدريد منذ فترة طويلة، مؤتمراً صحافياً غير متوقع بعد خسارة الكلاسيكو، مما أثار تكهنات إعلامية بأن البرتغالي جوزيه مورينيو قد يكون على وشك العودة لتدريب الفريق أو أنه قد يتنحى عن منصبه.
لكن الرجل المخضرم البالغ من 74 عاماً قال: «سمعت شائعات بأنني سأستقيل، وأؤكد للجميع أنني باقٍ، وسأترشح مرة أخرى للدفاع عن مصالح أعضاء ريال مدريد». ونفى بيريز وجود فوضى داخل النادي وفريق الكرة، مشيراً إلى أن من يدعي ذلك فهو متآمر على الريال.
وفي موسم اتسم بعدم الاستقرار الإداري، أُقيل تشابي ألونسو بعد سبعة أشهر من توليه المنصب، في حين لم يتمكن خليفته أربيلوا من إنقاذ موسم ريال مدريد. وامتدت معاناة مدريد إلى أوروبا، إذ ودع دوري الأبطال من دور الثمانية بعد خسارته أمام بايرن ميونيخ. وزادت التوترات بعدما نُقل القائد فيديريكو فالفيردي إلى المستشفى عقب شجار مع زميله تشواميني قبل مباراة الكلاسيكو. وانتقد بيريز جماهير «الألتراس» التي وجهت صيحات وهتافات معادية لنجمي الفريق فينيسيوس ومبابي، وقال: «أشعر أحياناً بالإحباط لأننا لم نتمكن هذا العام من الفوز بأي شيء، ولأن أداءنا ليس جيداً على الإطلاق، ومع ذلك، يجب أن أذكركم بأننا، في وجودي رئيساً للنادي، حققنا 66 لقباً في كرة القدم وكرة السلة، 37 لقباً في كرة القدم و29 في كرة السلة، بما في ذلك سبعة ألقاب في الكأس الأوروبية لكرة القدم وثلاثة في كرة السلة».
وأضاف: «لماذا يريدون التخلص مني؟ فقط لأن قلة من الناس يقولون إنهم يريدون الترشح للانتخابات؟ حسناً فليترشحوا».
ولم يعكس فوز برشلونة على غريمه التقليدي بهدفين دون رد في الكلاسيكو هيمنة النادي الكاتالوني فقط، فالفارق البالغ 14 نقطة في جدول الترتيب قبل آخر مباراتين يروي قصةً أكثر وضوحاً وعمقاً عن الحالة المتردية التي وصل إليها ريال مدريد هذا الموسم.
هذه الأرقام السلبية بالنسبة لريال مدريد تجعل من السهل نسيان أنه قبل عامين تقريباً، وبالتحديد في الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان يرفع دوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي» متوجاً بلقبه الثاني في ثلاثة مواسم وبعد حسمه لقب الدوري الإسباني الممتاز. ومنذ ذلك الحين، لم يحصل ريال مدريد على أي لقب كبير خلال موسمين، للمرة الأولى منذ عام 2006.
فكيف انحدر ريال مدريد إلى هذا الحد وبهذه السرعة؟ لا يتعلق الأمر بالضرورة باللاعبين، خاصة أن تسعة من أصل 11 لاعباً شاركوا أساسيين في نهائي دوري أبطال أوروبا في لندن ما زالوا في النادي. لكن سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية في التعاقدات والإدارة وصولاً إلى غرفة خلع الملابس أدخلت ريال مدريد في دوامة تراجع حادة.
منذ التعاقد مع مبابي في صفقة انتقال حر من باريس سان جيرمان عام 2024 كان الجميع يرى أنه الخيار الرائع، إذ أضاف ريال مدريد أحد أخطر هدافي العالم إلى فريق ناجح بالفعل. مع ذلك، يرى البعض داخل النادي الآن أن قرار التعاقد مع اللاعب الفرنسي لم يكن موفقاً، في وقت كان فيه البرازيلي فينيسيوس جونيور هو نجم الفريق الأول ومرشحاً قوياً لجائزة الكرة الذهبية. ويصفون التعاقد مع مبابي بأنه مشروع شخصي لرئيس النادي، وليس لتلبية احتياجات الفريق.
من الناحية النظرية وعلى الورق، ترك مبابي تأثيراً كبيراً وحقق أرقاماً فردية مميزة، حيث سجل 31 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي و24 هدفاً حتى الآن هذا الموسم، لكن بات من الواضح أن قدومه قد أخلّ بتوازن الفريق وغرفة خلع الملابس، حيث عانى ثلاثة مديرين فنيين متتاليين، الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والإسباني تشابي ألونسو، والآن ألفارو أربيلوا، من أجل بناء فريق متماسك قادر على استيعاب مبابي وفينيسيوس وجود بيلينغهام، خاصةً أمام فرق النخبة.
في الموسم الماضي، خسر ريال مدريد أربع مباريات كلاسيكو أمام برشلونة. وفي موسم 2025-2026، حقق فوزاً صعباً بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد على غريمه التقليدي في أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه تكبّد أيضاً هزائم ثقيلة، مثل خسارته بخمسة أهداف مقابل هدفين أمام أتلتيكو مدريد في سبتمبر (أيلول)، ليصل مجموع هزائمه في الدوري إلى ست، بما فيها كلاسيكو الأحد الماضي على ملعب «كامب نو».
أما في أوروبا، فقد خاض مبابي 25 مباراة في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، خسر خلالها عشر مباريات، وخرج من الأدوار الإقصائية أمام آرسنال مرة وبايرن ميونيخ هذا الموسم.
وخلال العام الحالي، حدّت الإصابات المتكررة من مشاركة مبابي، وغاب عن مباريات حاسمة ضد مانشستر سيتي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي، ومؤخراً، الكلاسيكو. ونتيجة للانتقادات المتزايدة من المتوقع أن يدخل النجم الفرنسي الموسم المقبل تحت ضغط غير مسبوق، ويتعين عليه أن يُثبت جدارته على الصعيدين الفردي والجماعي، ليُبرر وجوده في قلب مشروع ريال مدريد.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






