أخبار عاجلة

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 11 مايو 2026 12:15 مساءً دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، في اليوم الأول من القمة الفرنسية - الأفريقية في نيروبي إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا أصلاً قادرة على تقديمها لأفريقيا بسخاء كما كان في السابق. وتُقام هذه القمة التي تحمل عنوان «أفريقيا إلى الأمام» للمرة الأولى في بلد ناطق بالإنجليزية، هو كينيا، وبدأت أعمالها الاثنين.

وقال ماكرون في جامعة نيروبي: «في العادة، كان هذا النوع من القمم يبدأ باجتماع بين المسؤولين الفرنسيين والأفارقة»، وكان المسؤولون الفرنسيون يقولون فيه للأفارقة: «إليكم ما هو جيد، سنساعدكم». وشدّد نقلاً عن الرئيس الكيني ويليام روتو على أن «هذا لم يعد إطلاقاً ما تحتاج إليه أفريقيا ولا ما تريد أن تسمعه». وأضاف: «نحن أيضاً لم نعد نملك كامل الإمكانات»، وذلك في إشارة إلى تراجع المساعدات العامة للتنمية في فرنسا كما في سائر الدول الغربية التي تواجه أزمات في ماليتها العامة. ولاحظ الرئيس الفرنسي أن «أفريقيا تحقق النجاح»، و«هي تحتاج إلى استثمارات كي تصبح أكثر سيادة».

«دفاع عن النظام الدولي»

وبدوره، أشار الرئيس الكيني ويليام روتو إلى أن هناك حاجة إلى استثمارات في قطاع التعليم والبنى التحتية، تهدف خصوصاً إلى مواكبة الثورة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي مقابلة نشرتها، الاثنين، مجلتا «جون أفريك» و«ذي أفريكا ريبورت»، ذكّر ماكرون بأنه بادر إلى «إدانة الاستعمار بقوة» منذ 2017، سنة وصوله إلى السلطة. ورداً على الانتقادات للقوى الاستعمارية السابقة، رأى الرئيس الفرنسي أن «المفارقة هي أن الأوروبيين ليسوا مفترسي هذا القرن». وأشار إلى أن «أوروبا تدافع عن النظام الدولي، وعن تعددية الأطراف، وعن سيادة القانون، وعن تجارة حرة ومفتوحة»، في حين أن الولايات المتحدة والصين «تتصرفان بمنطق المواجهة التجارية» من دون احترام القواعد.

ووصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إلى نيروبي للمشاركة في القمة، وسبقه عدد من القادة والمسؤولين بينهم رئيس الحكومة التونسية. وقال وزير الخارجية الكيني، موساليا مودافادي، الاثنين، إن القادة الأفارقة سيستغلون القمة لإعادة النظر في كيفية تقييم المخاطر في القارة، وفتح الطريق أمام تدفقات الاستثمار إلى القطاعات الرئيسية. وأشار مودافادي حسبما أوردت «رويترز» إلى حضور مؤسسات إقراض عالمية وإقليمية في قمة هذا الأسبوع، بما في ذلك البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والبنك الأفريقي للتنمية، ما يسهم في وضع آليات تمويل أفضل لدعم أفريقيا بما يتيح خلق فرص عمل في القارة الأفريقية.

وتركّز القمّة على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية، من أمثال رودولف سعادة من «سي إم إيه - سي جي إم» حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيسين الكيني والفرنسي للترويج للقمة بنيروبي (أ.ف.ب)

وتعدّ فرنسا رابع أكبر مستثمر في أفريقيا، حيث تجاوز حجم تجارتها مع القارة 65 مليار يورو في عام 2024، كما تضاعف عدد فروع الشركات الفرنسية في القارة خلال 15 عاماً، مما أسهم في خلق 500 ألف وظيفة مباشرة، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الفرنسية في أفريقيا 52 مليار يورو بنهاية عام 2024، حسب تقرير حديث لـ«الخارجية» الفرنسية.

وأكد ماكرون في مؤتمر صحافي مع روتو أن حقبة مجال نفوذ بلاده في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية «انتهت»، مبرراً بذلك اختياره كينيا الناطقة بالإنجليزية لعقد القمة الفرنسية - الأفريقية الرئيسية الوحيدة خلال فترة رئاسته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد. وأضاف: «أود أن أوضح أن دول غرب أفريقيا ستكون حاضرة» رغم هذه الغيابات، مشيراً إلى قادة السنغال وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديموقراطية. وذكر أنه يتوقع حضور 35 رئيس دولة وحكومة أفريقية.

وأدت انقلابات في ثلاث دول ساحلية هي مالي وبوركينا فاسو والنيجر بين عامي 2020 و2023 إلى انحسار دور باريس فيها وانسحاب الجيش منها، ويغيب قادة هذه الدول الثلاث عن قمة نيروبي.

«أداة تقارب»

ورأى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القمة قد تكون أداة تقارب بين فرنسا وأفريقيا بدل النفوذ سواء العسكري والسياسي، حيث أقرت باريس بأن هذا الأمر قد انتهى. وأضاف أن «كثيراً من الدول الأفريقية، بما في ذلك الفرنكفونية أو الناطقة بالفرنسية، لا تعادي الجانب الفرنسي بل تنظر لفرنسا بأنها هي شكل من أشكال الفرص التي يمكن أن تشكل لها قدراً من الاستقرار الاقتصادي، والاستفادة من الخبرات والإمكانات الفرنسية في إطار نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يكون بعيداً كل البعد عن الهيمنة».

ويشير تورشين إلى أن فرنسا ستكون داعماً لهذه المقاربة الاقتصادية، ويمكن أن تحقق كثيراً من المكاسب الاقتصادية في قادم الأيام، وكذلك أفريقيا.

الرئيس الفرنسي يشارك في جلسة بعنوان «أفريقيا إلى الأمام: الإلهام والتواصل» خلال قمة نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)

وكتب الرئيس الفرنسي، الأحد، في منشور على منصة «إكس» فور وصوله نيروبي: «أشعر بحماس كبير مع وصولي إلى كينيا، عشية انعقاد قمة (أفريقيا إلى الأمام). إنها قمة تكرس شراكة متجددة ورابحة للجميع، فلنمنحها كل قوتنا هنا في نيروبي، فهناك الكثير مما يمكننا تحقيقه معاً».

وباتت كينيا شريكاً أساسياً لفرنسا، والدينامية بين البلدين آخذة في التعاظم منذ سنوات، حسب الإليزيه. وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل حوالي ثلاثين قبل 15 عاماً، حسب مصدر دبلوماسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

ووقّعت شركة شحن فرنسية، الأحد، اتفاقية شراكة استراتيجية مع الحكومة الكينية لتطوير بنى تحتية للنقل والخدمات اللوجستية، بقيمة 700 مليون يورو، فيما يختتم ماكرون جولته الأفريقية الأربعاء في إثيوبيا.

ويعتقد تورشين أن قمة نيروبي لن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الفرنسية - الأفريقية فقط، بل ستعزز الحضور الاقتصادي والسياسي لفرنسا في القارة الأفريقية، خصوصاً مع تصورات تذهب إلى أن باريس خسرت بعض نفوذها بفعل القرارات والتوجهات التي اتخذتها دول كونفدرالية الساحل، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والتي أدت إلى إبعاد الحضور العسكري الفرنسي وقطع العلاقات الدبلوماسية.

وعلى الرغم من ذلك، يؤكد الخبير في الشؤون الأفريقية أن «فرنسا لا تزال حاضرة في تلك الدول من خلال اللغة والثقافة وما إلى ذلك، فضلاً عن وجود بعض الفصائل السياسية والعسكرية التي لديها صلات مع فرنسا، وبالتالي، أعتقد أن فرنسا تسعى باستراتيجية جديدة إلى الانفتاح على كثير من الدول الأفريقية غير الناطقة بالفرنسية». ويشير إلى أن هذه الاستراتيجية تشمل دولاً في شرق أفريقيا مثل إثيوبيا وكينيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل نيجيريا وغانا، فضلاً عن موزمبيق والغابون، كما يوضح أن «كل هذه الدول، فرنسا حاضرة فيها من خلال الاستثمارات في قطاع النفط والمعادن، فضلاً عن الاستثمارات في القطاع المصرفي من خلال البنوك وكذلك الطاقة».

ولفت إلى أن الجانب الفرنسي يحاول استكشاف أسواق جديدة، لا سيما في دول بها كثير من القدرات السكانية وتتميز بعدد سكان ضخم مثل إثيوبيا، من أجل الوجود بتلك الأسواق الجديدة.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق مع جمود المفاوضات.. واشنطن تنشر غواصة نووية في جبل طارق
التالى الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.