اخبار العرب -كندا 24: الأحد 10 مايو 2026 09:37 صباحاً كشفت دراسة دولية أن لقاح الملاريا «RTS,S» حقق انخفاضاً ملحوظاً في وفيات الأطفال في أول ثلاث دول أفريقية بدأت تطبيقه على نطاق واسع، وهي غانا، وكينيا، ومالاوي.
وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة تُعد الأولى التي تُثبت فعالية اللقاح على نطاق وطني داخل أنظمة الصحة العامة الفعلية في أفريقيا، وليس فقط ضمن التجارب السريرية أو الدراسات المحدودة، ونُشرت النتائج في دورية (The Lancet).
وتُعد الملاريا من أخطر الأمراض المعدية عالمياً، إذ تنتقل إلى الإنسان عبر لدغات إناث بعوض الأنوفيلة المصابة بطفيليات البلازموديوم. وتسبب أعراضاً تبدأ بالحمى الشديدة والقشعريرة والصداع والإرهاق، وقد تتطور في الحالات الحادة إلى فقر دم شديد أو فشل في الأعضاء، وصولاً إلى الوفاة، خصوصاً لدى الأطفال دون الخامسة والحوامل.
وتتركز معظم الإصابات والوفيات في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث لا تزال الملاريا أحد أبرز أسباب وفيات الأطفال، رغم توفُّر وسائل الوقاية والعلاج مثل الناموسيات المعالجة بالمبيدات والأدوية المضادة للطفيليات، إضافة إلى اللقاحات الحديثة التي بدأت دول أفريقية عدَّة إدراجها ضمن برامج التطعيم الوطنية.
ورغم التقدم المحقق في مكافحة المرض، لا تزال الملاريا تمثل تهديداً صحياً خطيراً في القارة، إذ تشير تقديرات عام 2024 إلى وفاة نحو 438 ألف طفل أفريقي بسببها، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
واعتمدت الدراسة على تقييم نتائج برنامج تنفيذ لقاح الملاريا الذي أطلقته المنظمة بين عامي 2019 و2023، لمتابعة تأثير إدخاله ضمن برامج التطعيم في الدول الثلاث.
ويُعد لقاح «RTS,S» أول لقاح توصي به منظمة الصحة العالمية للوقاية من الملاريا لدى الأطفال، بعد سنوات من البحث والتجارب. ويعمل اللقاح على تحفيز الجهاز المناعي للتصدي لطفيليات الملاريا قبل وصولها إلى الكبد وتكاثرها داخل الجسم، ويُعطى على 4 جرعات للأطفال في المناطق الأكثر عرضة للمرض.
وأظهرت النتائج أن اللقاح أسهم في تفادي وفاة طفل واحد من بين كل 8 وفيات بين الأطفال المؤهلين للتطعيم، خلال 4 سنوات من التطبيق، وهو ما اعتبره الباحثون إنجازاً مهماً في مواجهة أحد أخطر الأمراض المسببة لوفيات الأطفال في أفريقيا.
كما سجَّلت المناطق التي طُبِّق فيها اللقاح انخفاضاً واضحاً في حالات الملاريا الشديدة التي تتطلب دخول المستشفى، خصوصاً بين الأطفال دون سن الخامسة.
وأشارت النتائج أيضاً إلى أن جدول الجرعات الأربع أتاح فرصة لتقديم تدخلات صحية إضافية للأطفال بالتوازي مع التطعيم، مثل لقاحات الحصبة والتهاب السحايا، إلى جانب توزيع فيتامين «A» والناموسيات المعالجة بالمبيدات.
وأكَّدت الدراسة أن إدخال لقاح الملاريا لم يؤثر سلباً على معدلات تلقي الأطفال للقاحات الأخرى أو على استخدام وسائل الوقاية التقليدية مثل الناموسيات.
كما لفت الباحثون إلى أن عدداً كبيراً من الأطفال الذين لم يكونوا يستخدمون الناموسيات حصلوا على اللقاح خلال فترة الدراسة، ما ساهم في توسيع نطاق الحماية ضد المرض.
وحسب منظمة الصحة العالمية، تقدّم حالياً 25 دولة أفريقية لقاحات الملاريا ضمن برامج التطعيم الوطنية وخطط مكافحة المرض، مع استهداف أكثر من 10 ملايين طفل سنوياً.
ورغم توفر اللقاحات المعتمدة، لا تزال القيود التمويلية تعرقل قدرة كثير من الدول على توسيع نطاق التطعيم والوصول إلى أهدافها الوطنية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






