أخبار عاجلة

ديفيد أتنبارا في عامه المائة... حياة أسطورة

اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 8 مايو 2026 01:27 مساءً احتفلت بريطانيا الجمعة 8 مايو (أيار) بعيد ميلاد مقدم البرامج الأشهر ديفيد أتنبارا الـ100، واحتلت صوره وفقرات من برامجه معظم الصفحات الاجتماعية لمؤسسة «بي بي سي» وغيرها من المحطات البريطانية، كذلك صفحات لشخصيات مرموقة ومؤسسات خاصة بالبيئة. وعلى منصة «بي بي سي» هناك قسم حافل بحلقات البرامج الشهيرة التي أنتجها أتنبارا على مدار 70 عاماً أو أكثر من العمل في الوثائقيات والبرامج الخاصة بالطبيعة وكوكبنا الأرض.

تحولت الشاشة العملاقة في ساحة بيكاديلي إلى حفل احتفالي بأتنبارا (رويترز)

بالأمس، تحولت الشاشة العملاقة في ساحة بيكاديلي إلى حفل احتفالي بأتنبارا، عرضت مشاهدَ من برامجه بأسلوب غامر بديع، وكأن لندن ترسل تهنئة من أشهر ميادينها لشيخ المذيعين في بريطانيا والعالم.

100 عام على الأرض عاشها أتنبارا بحب وشغف شديدين لكل الكائنات على سطحها وفي سمائها وفي أعماق محيطاتها، لم يتوقف عن العمل خلال كل تلك السنوات، هناك دائماً برنامج يقدمه أتنبارا أو يعلق بصوته على أحداثه. عبر صوته الهادئ الرخيم أخذ المشاهدين معه في غابات أفريقيا وأميركا الجنوبية وفي الصحاري العربية وجبال آسيا، لا يكاد يوجد مكان على الأرض لم يتناوله أتنبارا في برامجه، قال في أحد برامجه الأولى إنه لم يتسلق جبل إيفرست، ولكنه بالتأكيد كان له أثر على من حلموا بتسلق تلك القمة وكثير ممن وصلوا إليها.

قام عالم الطبيعة والمذيع ديفيد أتنبارا بملامسة أنفه مع حيوان البوتورو خلال زيارته لحديقة حيوان تارونغا في سيدني بأستراليا عام 2003 (أ.ب)

من الصعب تخيل معرفتنا بالأرض وطبيعتها دون أن يكون صوته في الخلفية. أحبَّ أتنبارا الحياة على الأرض، سافر في أرجائها وأمسك بيديه الأحافير والحيوانات والطيور الصغيرة، تصور مع الغوريلا وجلس مبتسماً وداعاً حين قررت أنثى غوريلا وضع يدها على رأسه وتفحص فمه بينما جلس صغارها على جسده، لم يجزع، بل جلس هادئاً حتى شفت الغوريلا فضولها. له لقطات كثيرة وهو يجلس على الأرض بالقرب من هذا الحيوان أو ذاك ناظراً لهم بنظرة الطفل الفضولي الذي لم يشبع نهمه من اكتشاف كل ما حوله. لم تُوقفه سِنُّه المتقدمة عن النزول في أعماق المحيط في غواصة زجاجية ليرى الحياة في الأعماق، ويُري لمشاهديه الحياة هناك.

ذلك الشغف والفضول لا يزالان مُتَّقدَين داخل أتنبارا حتى وهو في المائة من العمر. ولعل ذلك الشغف هو ما يجعله في حالة إنتاج دائمة، وهو ما تعوّد عليه جمهوره، فهم ينتظرون دائماً البرنامج الجديد لديفيد أتنبارا، وكان دائماً يكافئهم على انتظارهم ببرنامج بعد الآخر، وكان أحدثها برنامج عن الحياة الطبيعية في الحدائق في بريطانيا، موضوع بسيط جداً، ولكنه أخرج من الحدائق الصغيرة أسرار ساكنيها من الحيوانات والطيور وغيرها بأسلوبه السهل الممتنع الذي لا يستطيع أحد مجاراته.

قبل أن يكمل عامه المائة بيوم، نشر رسالة صوتية قال فيها إنه كان ينوي قضاء اليوم بشكل هادئ مع المقربين له، ولكن كم الرسائل التي وصلته من محبيه جعلته يرسل رسالة عرفان وشكر عبر محطته «بي بي سي»، والتي عمل فيها وتدرج في مراكزها المهمة حتى وصل لمنصب المدير العام، وهنا توقف وقرر الاستقالة؛ لأنه لم يرد أن تكون الوظيفة هي الشاغل لوقته، فقد أراد أن يعمل على برنامج «الحياة على كوكب الأرض» في عام 1979، وفعل. سافر بعدها إلى 49 بلداً على مدى ثلاثة أعوام لتصوير البرنامج الذي لا يزال يعدُّ الأكثر تميزاً في مجال برامج الطبيعة.

معروف عن أتنبارا أنه يرد بنفسه على الرسائل التي تصله، لم يستخدم الإنترنت، بل كانت الآلة الطابعة هي وسيلته المفضلة للرد على مراسليه، يفتخر كثيرون بوجود رسالة لديهم بتوقيع أتنبارا. والرد المرسل منه ليس مجرد كلمات شكر. كان يرد على التساؤلات بالشرح والتفاعل مع الموضوعات التي تطرح عليه، وفي عيد ميلاده لم يستطع الرد على مراسليه فأرسل لهم اعتذاراً عن عدم الرد عليهم، ووجّه لهم الشكر بصوته المميز.

في أثناء الاحتفال بعرض برنامجه «كوكبنا» من إنتاج «نتفليكس» في حفل أقيم بمتحف التاريخ الطبيعي بلندن عام 2019 (أ.ب)

سأله مذيع محطة «سي إن إن» أندرسون كوبر في عام 2020: «إذا كان هناك شيء تحب إعادته الآن فماذا تختار؟»، قال أتنبارا: «عندما رأيت شعباً مرجانية لأول مرة، ولحظة رؤية الطائر الطنان للمرة الأولى، واللحظة التي أمسكت فيها بيد أول أطفالي».

ورغم أن هناك إنتاجاً ضخماً من البرامج الوثاقية الخاصة بالطبيعة ووجود كم وافر منها على كافة المحطات، فإن لديفيد أتنبارا موقعاً خاصاً في قلوب المشاهدين، موقعاً ناله بسبب حبه وشغفه بعمله، وبحكم العمر الطويل والعمل الدائم الذي جعل له مكاناً خاصاً في ذاكرة أجيال عديدة لن ينازعه فيها أحد، فالأسطورة تصنع بدأب وحب وشغف واستمرارية، هي باختصار ديفيد أتنبارا.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة
التالى متابعة: لحظة تعرض كير ستارمر لهتافات استهجان المتظاهرين بعد حادثة الطعن في لندن

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.