اخبار العرب -كندا 24: الخميس 7 مايو 2026 11:15 صباحاً الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني
تغيَّرت الرياح السياسية المتجهة من واشنطن نحو العاصمة الليبية، طرابلس، فتبدَّلت معها شراكات قائمة و«علاقات قديمة»؛ فما كان يجري سراً وراء الكواليس، بات الآن منبوذاً في العلن.
شيء من هذا يتجسَّد راهناً في العلاقة بين «الإخوان المسلمين» في ليبيا وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بعد هجومه على التنظيم خلال لقاء جماهيري، واتهامه بـ«استغلال مرضه للوصول إلى السلطة».
وبدا أنَّ الدبيبة، الذي اتهم الإخوان بـ«الانتهازية»، آخذ في التخفّف من ارتباطاته وشراكات الظل، لا سيما أنَّ الترتيبات الدولية الجديدة باتت تحتم إظهار مواقف واضحة من التنظيم؛ لذا لم يجد غضاضة في القول علناً: «أحد الإخوان اتصل بدول خارجية وقال لهم: (حميد بيموت ورشحوني مكانه)، قالوا له: (يموت... وبعدين نتفاهم)»!
وأدرجت الولايات المتحدة في مطلع العام الحالي فروع «الإخوان» في كل من مصر ولبنان والأردن على قائمة الإرهاب العالمي. وفي مارس (آذار) الماضي صنّفت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان «منظمةً إرهابيةً»، متهمة إياها بـ«تلقي دعم من إيران». وسارع الصادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول من مجلس النواب (شرق البلاد)، لتدارك ما أقدم عليه الدبيبة، بوصفه «يطعن في تيار ساند قدوم الدبيبة إلى السلطة»، وفق سياسيين رصدوا هذا الدعم.
وعلى مدار العقد الماضي، تفاوت وزن التيارات ذات الإسناد الديني في ليبيا تبعاً للحاضنة الاجتماعية في أقاليمها الثلاثة. وبينما رسَّخ الإسلاميون وجودهم في المنطقة الغربية بوصفهم لاعباً أساسياً، فإنهم واجهوا ممانعة صلبة في المنطقة الشرقية التي اتخذت منهم موقفاً عدائياً صريحاً، وفق دراسة نشرها «مركز الإمارات للسياسات» التي أشارت إلى أنَّه في المقابل، اتسم تعامل قبائل الجنوب مع هذا التيار بالمرونة والواقعية؛ إذ تحكم «البراغماتية» واللامبالاة السياسية علاقة المكونات الاجتماعية في الجنوب مع التيار الإسلامي، تماماً كما تفعل مع بقية مفرزات المشهد السياسي.
وكان الدبيبة الذي تلقى علاجاً في الخارج مؤخراً، وجَّه انتقادات لاذعة إلى تنظيم «الإخوان»، وقال إنه «لم يعد لهم وجود في البلاد، ولن تكون لهم أي فرصة للعودة إلى المشهد السياسي»، الأمر الذي أزعج الغرياني وطالبه بالعدول عن التعميم الذي عدَّه «خطأ سياسياً يضر بالدبيبة».
ورأى الغرياني في أسلوب الدبيبة تشابهاً بممارسات «بعض أجهزة استخبارات دولية في التعامل مع خصومها، والحديث عن (الإخوان) كأنهم مرادف للإرهاب». وقال: «هجوم الدبيبة على (الإخوان) لا يجوز، كونه يتضمَّن تعميماً على الشرفاء والأحرار منهم».
ومضى الغرياني كأنَّه يلتمس عذراً للدبيبة، وذلك عبر حديثه في قناة «التناصح» التي يمتلكها نجله سهيل، مساء الأربعاء، وقال: «الدبيبة لا يقصد بحديثه (الإخوان) الداعمين له، وإنما يقصد يقيناً الفريق الذي يمثله صوان وانضم إلى شرق ليبيا»؛ في إشارة إلى محمد صوان الذي قال إنه انشق عن الإخوان وأسَّس «الحزب الديمقراطي».
أمام حديث الدبيبة الذي يتهم «الإخوان» بالتواصل مع دول أجنبية بغرض المساعدة على الوصول للسلطة، طالب عبد الرزاق العرادي، عضو «المجلس الوطني الانتقالي» في ليبيا، الدبيبة بدعوة النائب العام للتحقيق في هذه الواقعة.
مؤتمر جنيفالعرادي، الذي كان عضواً في جماعة «الإخوان» وقال إنه تركها، روى مشاهداته على ما دار في كواليس «مؤتمر جنيف». وقال إن أعضاء «حزب العدالة والبناء» كانوا حلفاء للدبيبة، وصوَّتوا له ضد قائمة (باشاغا - عقيلة)، ثم استمروا مناصرين لحكومة «الوحدة» وشركاء لها داخل المجلس الأعلى للدولة.
وتساءل العرادي وفق ما نقلت وكالة «ريبورتاج» الإخبارية المحلية: «هل انتهى هذا الحلف؟».
جانب من تحولات التيار الإسلامي في ليبيا دفع جماعة الإخوان في 2 مايو (أيار) 2021 إلى إعلان تحولها لجمعية تحمل اسم «الإحياء والتجديد»، في إجراء سبق ووصفه الدكتور فريد بن بلقاسم، الأكاديمي التونسي، بـ«لعبة الأسماء».
و«اتفاق جنيف» الذي جرى برعاية الأمم المتحدة انتهى في فبراير (شباط) 2021 إلى انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة وموحدة في ليبيا لإنهاء الانقسام السياسي، تمثلت في مجلس رئاسي برئاسة محمد المنفي، وحكومة برئاسة الدبيبة.
وفازت قائمة الدبيبة والمنفي في مواجهة قائمة عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وفتحي باشاغا الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، في أجواء شابتها تجاوزات واتهامات للدبيبة بـ«تقديم رشى» لترجيح كفته على منافسيه.
ويرى المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش، في تصريح صحافي، أن «الإخوان أكثر مجموعة تجيد لعبة المصالح والاستفادة من الجميع دون أن تقدم شيئاً؛ ويبدو أن الدبيبة اكتشف تلاعبهم وأبعد عنه المستفيدين منه».
الإخوان... ودعم الدبيبةوعلّق بيان منسوب لـ«رابطة شباب ومناصري الإخوان في ليبيا» على حديث الدبيبة، وذكر أنه «تضمَّن إشارات سلبية». وقال: «أعضاء إن الجماعة وذراعها السياسية (حزب العدالة والبناء) كانوا من الداعمين لحكومة الدبيبة طيلة السنوات الماضية بشكل مباشر».
وأشار إلى أن «العلاقة السياسية التي جمعت قيادات الحزب والحكومة لم تكن خفية، بل تجسدت في لقاءات رسمية ومعلنة، من بينها لقاءات مع رئيس الحزب السابق عماد البناني، في إطار التنسيق السياسي الطبيعي بين الفاعلين في الشأن العام». ولم يعلق البناني على البيان.
ويوظف الغرياني حضوره الإعلامي عبر فضائية «التناصح» - التي تبث من خارج البلاد - لإصدار فتاوى توصف بـ«المثيرة للجدل»، يتدخل من خلالها في عمق المشهد السياسي عبر تأييد سلطات طرابلس.
وتتسم مواقفه بالحدة تجاه جبهة الشرق، لا سيما القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وهو ما يعزِّز حالة الاستقطاب بين معسكرَي البلاد.
وكانت الجماعة بررت انتقالها إلى المسمى الجديد بكونه «خطوة لتعزيز رسالتها المجتمعية عبر شتى المجالات»، وذهبت إلى أن «قرار التحول كان ثمرة سلسلة من الندوات وورش العمل التحضيرية، تزامناً مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة».
وتأتي هذه التغيرات تبعاً لتصاعد الدور الدبلوماسي الأميركي في ليبيا عبر تحركات مكثفة يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، الذي بات يلعب دور «مهندس التقاربات» بين واشنطن ومراكز القوى الليبية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




