اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 4 مايو 2026 04:15 مساءً شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بين دول المنطقة، وأكد في اتصال هاتفي مع نظيره التنزاني، محمود ثابت كومبو، يوم الاثنين، رفض بلاده لأي إجراءات أحادية بنهر النيل.
وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد لنحو 15 عاماً حول «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.
وفيما يتعلق بالأمن المائي، شدد عبد العاطي على «أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية لـ(مبادرة حوض النيل)»، ورحب في نفس الوقت بـ«التطورات الإيجابية في العملية التشاورية للمبادرة لاستعادة الشمولية وفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل».
وترتبط جميع دول حوض نهر النيل في إطار «مبادرة حوض النيل» التي تأسست عام 1999 بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية، وضمان كفاءة إدارة المياه والاستخدام الأمثل لها، وتحقيق التعاون، وتعزيز التكامل الاقتصادي».
وعلقت مصر والسودان عضويتهما في المبادرة عام 2010 اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».
وأشاد عبد العاطي، الاثنين، بزخم العلاقات مع تنزانيا وحرصها على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والصناعية والتنموية، وأشار إلى أن مشروع سد «جوليوس نيريري» الذي ينفذه تحالف شركات مصرية «يشكل علامة فارقة في تطوير المصالح المشتركة والتكامل بين البلدين».
في حين تحدث كومبو عن دور الشركات المصرية العاملة في تنزانيا، مشيراً إلى «خبراتها المختلفة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى مثل (نيريري)».
ويقيم تحالف من كبرى الشركات المصرية مشروع بناء سد «جوليوس نيريري» ومحطة توليد كهرومائية بقدرة 2115 ميغاواط في تنزانيا، بهدف توليد 6307 آلاف ميغاواط/ ساعة سنوياً، تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية. ووقعت الحكومة التنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة نحو 3 مليارات دولار.
ووفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، فإن مصر «تستهدف حشد توافق بين دول حوض النيل لمواجهة التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي على حوض نهر النيل الشرقي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تعوّل على مصالح مشتركة مع دول حوض النيل الجنوبي، من بينها التعاون في مجالات المياه والزراعة والبنية التحتية».
ويعتقد حسن أن «تعظيم القاهرة التعاون مع دول حوض النيل، في مجالات التنمية المختلفة، يشكل قاعدة صلبة للعلاقات، تعزز من التعاون والتوافق في مواجهة ممارسات الانفراد بالقرارات كما تفعل إثيوبيا».
ونوّه بأن ما وصفها بـ«ممارسات التعنت والتعسف التي يطبقها الجانب الإثيوبي» في أزمة سد النهضة، تخالف القانون الدولي، وتسعى مصر لمواجهتها بتنويع مسارات التعاون مع باقي دول حوض النيل.
وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وخلال الاجتماع أكد وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».
وقال السفير حسن إن دعم مصر لبناء مشروع سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا «نموذج للتعاون» مع دول حوض النيل، وأشار إلى أن المشروع يضاف إلى مشروعات سدود مماثلة دعمتها القاهرة في دول مثل أوغندا، وتريد التأكيد من خلالها على أنها «ليست ضد التنمية في دول حوض النيل»، إلى جانب التأكيد على ضرورة «التمسك بقواعد قانون الأنهار الدولية الخاصة بالتوافق والتنسيق والتعاون في حوكمة أحواض الأنهار الدولية المشتركة».
أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، قال إن مصر تتمسك باستعادة التشاور والتوافق تحت مظلة «مبادرة حوض النيل» لمواجهة الخلاف القائم بشأن الاتفاق الإطاري المعروف بـ«اتفاقية عنتيبي».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر والسودان «يرفضان التوقيع على (عنتيبي)؛ لكونها لا تحترم الاستخدامات الحالية لدولتَي المصب لمياه النيل، والحصة السنوية المقررة لكل منهما في اتفاقيات مشتركة».
و«عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليه، وهي تُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل. وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.
ويقول شراقي إن مصر تعوّل على علاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبي، وبينها تنزانيا، في إعادة الحوار مرة أخرى حول الاتفاقية الخلافية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







