اخبار العرب -كندا 24: السبت 2 مايو 2026 11:53 صباحاً تواصلت ردود الفعل المرحِّبة بفوز نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة «غييرمو كانو» العالمية لحرية الصحافة، التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، بوصفها واحدة من أرفع الجوائز الدولية في مجال حرية الصحافة.
واعتبرت قوى سياسية ونقابية وحقوقية أن هذا التتويج يمثل اعترافاً عالمياً بالدور الذي اضطلعت به الصحافة السودانية في توثيق الحرب والانتهاكات، والدفاع عن المدنيين، كما يكتسب أهمية خاصة باعتبار النقابة الجهة الصحافية الوحيدة المنتخبة ديمقراطياً في السودان عقب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وقال حزب «الأمة القومي» إن الفوز «يجسد المكانة المستحقة للنقابة، ويعكس صمود الصحافيين السودانيين في مواجهة القمع والاستبداد، وتمسكهم برسالة الصحافة بوصفها صوتاً لمن لا صوت له وسلطة رقابية حرة».
من جهتها، رأت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية مدنية، أن الجائزة تمثل إقراراً دولياً بالدور الحيوي للصحافة في توثيق الانتهاكات، في ظل انهيار مؤسسات الرقابة الرسمية، مؤكدة أن العمل الصحافي أصبح «جزءاً محورياً من حفظ الذاكرة العامة، وعنصراً أساسياً في أي مسار مستقبلي للعدالة». أما لجنة المعلمين السودانيين «الهيئة التأسيسية لنقابة المعلمين»، فوصفت الجائزة بأنها تكريم لكل التشكيلات النقابية الحرة التي تناضل من أجل واقع أفضل رغم قسوة الظروف، مشيرة إلى أن دلالات هذا التتويج تتجاوز الوسط الصحافي إلى الفضاء النقابي والمدني الأوسع.
وكانت «اليونيسكو» قد أعلنت، الخميس، منح نقابة الصحافيين السودانيين جائزة «غييرمو كانو» العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، تقديراً لدورها في فضح الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحافيون والإعلاميون خلال الحرب المستمرة في السودان.
وقالت المنظمة، في بيان نشرته على منصاتها الرسمية، إن الجائزة تأتي تقديراً لإدانة النقابة للاستهداف المتعمد للصحافيين، مشيدة بما وصفته بـ«الشجاعة الاستثنائية والتفاني» اللذين أبداهما أعضاؤها في ظروف بالغة التعقيد والخطورة.
بدوره، قال المدير العام لـ«اليونيسكو» خالد العناني إن الصحافيين السودانيين «لم تثنهم التحديات الجسيمة عن مواصلة عملهم الدؤوب لتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة»، مضيفاً أن «التزامهم يمثل خدمة أساسية للحقيقة والمساءلة والسلام».
وبحسب بيانات «اليونيسكو»، وثّقت نقابة الصحافيين السودانيين، منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، مقتل 32 صحافياً، إلى جانب تسجيل 556 انتهاكاً ضد العاملين في وسائل الإعلام، فضلاً عن توقف عدد كبير من الصحف ومحطات الإذاعة، ما جعل السودان واحداً من أخطر البلدان على العمل الصحافي.
كما أظهر التقرير السنوي للنقابة، الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقتل 14 صحافياً خلال عام واحد، إلى جانب رصد حالات إخفاء قسري واعتقالات واحتجازات تعسفية وملاحقات قضائية.
وقال نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إن الجائزة «ليست مجرد اعتراف بالنقابة، بل تكريم لكل الصحافيين السودانيين الذين يواصلون الدفاع عن الحقيقة وحرية الصحافة في ظروف بالغة الصعوبة والخطر».
وأضاف أبو إدريس أن هذا التتويج الدولي «يسلط الضوء على ما يواجهه الصحافيون من تضييق وتشريد، وقد يسهم في إعادة الاهتمام الدولي بقطاع الإعلام السوداني، ويفتح الباب أمام استعادة المؤسسات التي دمرتها الحرب، كما يعزز الدعوات إلى وقف القتال».
وتُعد جائزة «غييرمو كانو»، التي أُنشئت عام 1997، الأرفع ضمن منظومة الأمم المتحدة في مجال حرية الصحافة، وتحمل اسم الصحافي الكولومبي غييرمو كانو إيسازا، الذي اغتيل أمام مقر صحيفته «الإسبكتادور» عام 1986.
ويرى صحافيون سودانيون أن توقيت هذا التكريم يحمل دلالة خاصة، في ظل تحوّل الصحافة إلى إحدى أبرز أدوات توثيق الحرب، مع تراجع مؤسسات الدولة وتفكك البنية الإعلامية، حيث بات الصحافيون يؤدون دوراً محورياً في نقل المعلومات، وكشف الانتهاكات، والحفاظ على الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية. واعتبر هؤلاء أن فوز نقابتهم بهذه الجائزة الرفيعة يشكل اعترافاً دولياً بأن الصحافة في السودان لم تعد مجرد مهنة، بل أصبحت جزءاً من معركة أوسع من أجل الحقيقة والعدالة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







