اخبار العرب -كندا 24: السبت 2 مايو 2026 09:53 صباحاً ندَّد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالإساءة التي ساقها جمهور «حزب الله» للبطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد نشر قناة تلفزيونية محلية مقطع فيديو، عدّه جمهور الحزب مسيئاً لأمينه العام، نعيم قاسم.
ونشرت قناة «إل بي سي إيه» مقطع فيديو مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي، يستلهم فكرة سلسلة الكرتون الشهيرة «الطيور الغاضبة»، ويسقطها على مقاتلي «حزب الله» في ميدان جنوب لبنان. ويصوِّر الفيديو مقاتلي «حزب الله» ونعيم قاسم، على هيئة «الطيور الغاضبة» التي تقاتل الجنود الإسرائيليين وتفتح معركةً ضد إسرائيل، قبل أن تبادر إسرائيل إلى تدمير القرى وملاحقة مقاتلي الحزب إلى حفرة، حيث يتمُّ استهدافهم بمسيّرة.
وسرعان ما أثار المقطع غضباً واسعاً في صفوف جمهور الحزب الذي ردَّ على الفيديو بالإساءة، عبر صور وفيديوهات مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أيضاً، إلى البطريرك الراعي.
وأثارت تلك الإساءة للراعي، حملة تنديد لبنانية واسعة، شارك فيها سياسيون ومسؤولون وقيادات ومؤسسات دينية، في مقدمها «دار الفتوى» في الجمهورية اللبنانية، والمجلس الكاثوليكي للإعلام.
عون يندِّدوعدَّ رئيس الجمهورية اللبنانية أنَّ «التعرُّض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض؛ نظراً لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البُعد الديني لتلامس البُعد الوطني».
وقال: «يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسِّد وحدة لبنان وشعبه، فضلاً عن أنَّ القوانين المرعية الإجراء تمنع مثل هذه الإساءات، وتعاقب مرتكبيها».
ودعا عون الجميع إلى «إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي، والترفع عن الإساءات الشخصية، نظراً للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات، خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمرُّ بها البلاد، والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً».
بري يحذرمن جهته، دان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري «حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي»، داعياً اللبنانيين إلى «وعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم». وتابع رئيس المجلس النيابي: «حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، إنَّ السلطات القضائية مدعوة إلى التحرُّك فوراً لمحاسبة مَن يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء».
مفتي الجمهورية اللبنانية
وأصدرت أمانة سر البطريريكية المارونية بياناً، أعلنت فيه أنَّ مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، أجرى اتصالاً بالبطريرك الماروني، مطمئناً على صحته، ومستنكراً بشدّة ما صدر من إساءة طالته.
ووفق البيان، فإنَّ المفتي دريان أكد «تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّداً على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصاً أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطاول صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه». كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكداً أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفاً واحداً دعماً له.
وأضافت أمانة السر أن «هذا الموقف يأتي ليؤكّد أنّ الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية، وأنّ لبنان، في تنوّعه، يبقى أقوى من كل محاولات النيل من رموزه أو زرع الفتنة بين أبنائه».
المركز الكاثوليكي للإعلاموقالت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، والمركز الكاثوليكي للإعلام في بيان: «هالنا ما رأيناه من إساءات مرفوضة بحقّ الراعي»، وعدّتا أنه «يُشكِّل تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء، وانحداراً أخلاقياً لا يمكن السكوت عنه تحت أي ذريعة».
وأضافت في البيان: «المساس برمز روحي ووطني بهذا الحجم لا يطاول شخصاً بعينه فحسب، بل يطال لبنان بأسره وبكل مكوناته، ويضرب أسس العيش المشترك والسلم الأهلي في ظرف دقيق لا يحتمل أي توتير إضافي»، وعدَّتا «الرسوم المسيئة وما تحمله من مضامين تحريضية لا يمكن قراءتها إلا في سياق بثّ النعرات الطائفية وتأجيج الانقسامات، وهو أمر مدان بكل المعايير الدينية والوطنية والقانونية»، وطالبتا النيابة العامة التمييزية بالتحرّك الفوري والجاد، وملاحقة الفاعلين والمحرّضين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، ووضع حد لكل مَن يعبث بالاستقرار ويستبيح الرموز الدينية تحت أي غطاء.
حزب اللهفي المقابل، حاول «حزب الله» التبرؤ من الإساءة، من خلال بيان ندَّد فيه بالفيديو. ودعا جمهوره لعدم الإساءة لأحد، من غير تسمية الراعي.
وقال الحزب في بيان أصدرته العلاقات الإعلامية: «انتشرت في الأيام الماضية فيديوهات من قبل المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وتتضمن بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز، وتحوله إلى أداة مقصودة في حقن الشارع، وتوتير المجتمع؛ بهدف استجرار ردود فعل تحاكي الفعل الاستفزازي نفسه، بغية إثارة فتنة غير قابلة للضبط بين اللبنانيين».
وتابع: «إننا نهيب بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعاً وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان، عن كامل قصد وتخطيط، وانسجاماً مع أخلاقنا وقيمنا التي عبَّر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين».
تنديد مسيحيوندَّدت القوى السياسية المسيحية بالإساءة، وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على حسابه عبر منصة «إكس»: «هذه الحملات ليست غريبةً عن البطريركية المارونية؛ بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائماً لبنان السيادة والحرية».
كذلك، استنكر «التيار الوطني الحر» «أيَّ تعرض للرموز الدينية عامةً وللبطريرك بشارة الراعي لما تمثّله بكركي في الوجدان المسيحي والوطني»، كما دان «خطاب التحريض والكراهية والتخوين، الذي سبق وحذّر منه في نص مقترح حماية لبنان».
من جهته، كتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على «إكس»: «1600 سنة دفاعاً عن الحريّة... بكركي جبل لا يهتز».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





