اخبار العرب -كندا 24: الخميس 30 أبريل 2026 09:15 صباحاً توصل فريق من الباحثين إلى أن فصيلة من الجرذان يطلق عليها اسم جرذان الخلد العارية تحكمها ملكة واحدة، وعندما تتراجع خصوبة الملكة أو تنتهي، قد ينشب صراع دموي بين الملكة الأم وإناث على السلطة، وقد يحدث انتقال بشكل سلس من الملكة الأم لإحدى مساعداتها.
الباحثون في الولايات المتحدة وجدوا أن جرذان الخلد العارية تعيش في أنفاق تحت الأرض، وتحكمها ملكة واحدة، وهي التي تنجب جميع الأبناء وتقود مجتمعا مركبا من الجرذان الأخرى التي تأتمر بأوامرها من حيث إدارة شؤون المستعمرة وتوفير الغذاء والعناية بالصغار.
وعندما تتراجع خصوبة الملكة أو تنتهي، قد ينشب صراع دموي بين الملكة الأم وإناث أخريات مرشحات لتولي الزمام، وقد يحدث انتقال السلطة بشكل سلس بين الملكة الأم وإحدى مساعداتها لا سيما في أوقات الشدة، أو عند وجود أزمة تتهدد سلامة الجماعة.
وقد جذبت جرذان الخلد العارية اهتمام العلماء منذ ستينيات القرن الماضي، حيث توصل الباحثون إلى أن هذه الفصيلة التي تعيش في شرق أفريقيا ربما تكون من الثدييات القليلة التي تعيش في ظل تنظيم اجتماعي متطور، على غرار بعض الحشرات مثل النحل والنمل التي تعيش في خلايا تحت تسلسل اجتماعي هرمي صارم وتحكمها ملكة واحدة مسؤولة عن الإنجاب.
وربما يكون من الأسباب التي استدعت تسليط الضوء على هذه النوعية من الجرذان أنها تعمر حتى سن ثلاثين عاما وتعيش في أنفاق مظلمة ورطبة تحت الأرض، ولا تصاب ببعض الأمراض مثل الالتهابات والسرطان.
ويعتقد العلماء أن نمط الحياة الذي تعيشه هذه الجرذان يكفل لها نمط حياة مستقرة تتيح لها تركيز الجهود على جمع الغذاء والموارد، بعيدا عن الصراعات من أجل التزاوج بين الذكور، وبعض الظواهر البيولوجية مثل قتل الصغار لدى الأنواع الأخرى، ولكن نمو المستعمرة من جهة أخرى يتوقف فقط على خصوبة الملكة وقدراتها الإنجابية.
وخلال الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية ساينس أدفانس Science Advances تركزت جهود الباحثين على التركيبة الاجتماعية لهذه الجرذان وقدرتها على الصمود في أوقات المخاطر.
وتقول الباحثة جانيل أريس، رئيسة فريق الدراسة من معهد سولك للأبحاث البيولوجية في الولايات المتحدة، إن "الصمود هو قدرة الأنظمة البيولوجية على التعافي والعودة لنمط الحياة الطبيعية بعد التعرض للصعاب، وهو ينطوي على أهمية محورية للعلماء من أجل فهم طبيعة المرض والتعافي لدى الحيوان".
وأضافت في تصريحات للموقع الإلكتروني "بيولار ساينس" المتخصص في الأبحاث العلمية: "في حين أن الدراسات السابقة كانت تتركز على دائرة الصراع، فإن اهتمام هذا البحث الجديد ينصب على فكرة التعاون والتنظيم الأساسي في المجتمعات الحيوانية".
وأوضحت الباحثة شانيس أبيواردن التي شاركت في إعداد الدراسة: "لقد كنا نعرف منذ سنوات أن أنثى واحدة في مجتمع جرذان الخلد العارية هي التي تتولى الإنجاب، وأن انتقال السلطة يتم من خلال صراع دموي بين الملكات، لكن الدراسة الجديدة كانت تهدف إلى معرفة ما إذا كان من الممكن أن تتعايش أكثر من ملكة سويًا بشكل سلمي".
وعكف الفريق البحثي على مراقبة مستعمرة لجرذان الخلد العارية على مدار ست سنوات من أجل التعرف على مزايا وعيوب التركيبة الاجتماعية المعقدة التي تعيشها هذه الثدييات.
وخلال السنة الأولى، حرص الباحثون على توفير بيئة مستقرة للمستعمرة في ظل وجود ملكة واحدة داخل المختبر، ثم بدأ الباحثون في المرحلة التالية من التجربة إدخال عوامل أخرى تمثل عقبات بيئية متتالية على المستعمرة مثل زيادة عدد أفرادها أو نقلها إلى أماكن جديدة، علما بأن هذه العوامل تؤثر في العادة على القدرات الإنجابية للجرذان بشكل عام.
ووجد الباحثون أنه عند زيادة عدد أفراد المستعمرة، استمرت الملكة في الإنجاب، ولكن معدلات بقاء الصغار على قيد الحياة تراجعت بشكل ملحوظ، وظلت الملكة الأم هي مصدر الإنجاب الوحيد في الجماعة.
أما عندما قام الباحثون بتغيير موقع المستعمرة، توقفت الملكة تمامًا عن الإنجاب، مما استدعى تحريك آليات انتقال السلطة إلى ملكة جديدة.
وخلال العام التالي، لاحظ الباحثون أن أنثى ثانية في المستعمرة بدأت تزحف ببطء نحو الجلوس على العرش. ولكن المفاجأة أن الملكة الأصلية وولية العهد الجديدة نشأت بينهما علاقة تعاونية وصلت إلى حد حدوث عمليات حمل متزامنة لمساعدة المستعمرة على تجاوز وقت الشدة، وعندما استحوذت تلك الأنثى الجديدة على السلطة بشكل كامل، تراجعت الملكة الأصلية بشكل سلمي إلى صفوف الجماعة، واضطلعت بدور لا يتعلق بالإنجاب في المستعمرة، في عملية انتقال سلمي تدريجي للسلطة بين ملكة قديمة وأخرى جديدة.
وتؤكد الباحثة ألكسندريا شرايبمان المتخصصة في علم الأحياء في تصريحات لموقع "بوبيولار ساينس": "لقد سلطت هذه الدراسة الضوء على جانب خفي داخل التنظيم الإنجابي في مستعمرات جرذان الخلد العارية، وهي تفتح الباب على مصراعيه أمام مبحث علمي جديد عند دراسة هذه الفصيلة من الثدييات".
ويرى الباحثون أن دراسة الانتقال السلمي للسلطة في مجتمع جرذان الخلد تعتبر خطوة مهمة نحو فهم طريقة تأقلمها مع المتغيرات البيئية باعتبارها من الثدييات النادرة التي تعيش في ظل تنظيم مجتمعي مركب، ويهدفون من خلال دراسات مستقبلية إلى معرفة العوامل البيئية أو المؤثرات الاجتماعية التي تقف وراء قرار وطبيعة انتقال السلطة من ملكة لأخرى داخل المستعمرة الواحدة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







