اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 28 أبريل 2026 11:51 صباحاً ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية؛ فخروج أمين عام الحزب نعيم قاسم، الاثنين، ليعلن عدم التزامه بالهدنة بين لبنان وإسرائيل، كما بمسار التفاوض المباشر بين البلدين ومخرجاته، هو سلوك يعود إلى ما بعد عام 2006، مع بداية المسار الذي أفضى إلى إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وصولاً لتوسعه للانخراط في ساحات قتال خارج لبنان وإقحامه البلد في السنوات الأخيرة في حروب إسناد يقول خصومه إنها أتت «تنفيذاً لأجندة إيرانية وتمرده المستمر على قرارات حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
واعتمد «حزب الله» لمواجهة الكثير من القرارات الحكومية على مر السنوات الماضية أكثر من وسيلة بدءاً بالاعتراضات السياسية والانسحاب من الحكومات، مروراً بالاعتراضات في الشارع والاعتصامات المفتوحة، وصولاً لاستخدام سلاحه في الداخل في مايو (أيار) 2008.
ولم يكن الحزب راضياً منذ البداية على إنشاء محكمة دولية تحاكم المسؤولين عن اغتيال الحريري، وحاول منع حكومة الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة من إقرار مشروع المحكمة في عام 2006، كما حاول التصدي لتمويلها في عام 2011، وأوعز إلى وزرائه بالاستقالة من حكومتين لتحقيق هذه الغاية.
ولطالما أعلن الأمين العام للحزب الأسبق حسن نصر الله التعامل مع هذه المحكمة كأنها غير موجودة. وعندما حكمت على اثنين من أعضاء الحزب غيابياً بالسجن مدى الحياة لتورطهما في قتل 22 شخصاً، بينهم الحريري عام 2005، اعتبر قراراتها باطلة ومسيسة، ورفض التعاون لتسليم المحكومين.
وخلال تلك المرحلة، وبالتحديد في شهر مايو عام 2008، اتخذت حكومة السنيورة قرارات اعتُبرت حسّاسة جداً، أبرزها: اعتبار شبكة الاتصالات الخاصة بـ«حزب الله» غير شرعية، وإقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير، المحسوب على الحزب. ورأت الحكومة أن هذه الخطوات تأتي ضمن بسط سيادة الدولة ومنع وجود بنية أمنية موازية، فيما اعتبرها «حزب الله» بمثابة إعلان حرب عليه، واستهدافاً مباشراً لـ«المقاومة»، فأوعز لعناصره التحرك في بيروت وبعض مناطق جبل لبنان، ما أدى لاشتباكات وسقوط قتلى وجرحى.
وفي عام 2012، صدرت عن هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا، برئاسة الرئيس الأسبق ميشال سليمان، وثيقة سياسية عُرفت بـ«إعلان بعبدا»، تم الاتفاق من خلالها بشكل أساسي على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية، وتجنيبه انعكاسات الأزمة السورية، وتطبيق سياسة «النأي بالنفس». إلا أن «حزب الله»، ورغم موافقته عليها، عاد وانقلب على الإجماع الوطني بقراره بعد أشهر معدودة الانخراط بالحرب السورية، وخرج رئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد ليقول إن «الإعلان ولد ميتاً ولم يبق منه إلا الحبر على الورق».
وفي عام 2023، قرر «حزب الله» منفرداً إقحام لبنان بالحرب التي كانت تشنها إسرائيل على غزة، بتمرد جديد على قرارات الحكومة التي أعلنت التزامها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب وحزب الله في عام 2006.
وفي بداية عام 2025، ومع اتخاذ لبنان قراراً بمنع هبوط الطائرات الإيرانية في لبنان، رفض «حزب الله» هذه الخطوة، وعمد إلى تنظيم تحركات على طريق المطار، حيث سجل مواجهات بين أنصاره والجيش اللبناني.
وعلى الرغم من الضربات العسكرية الكبيرة التي تلقاها عام 2024، واتساع الهوة بينه وبين معظم المكونات اللبنانية، قرر الحزب مرة جديدة الانخراط بحرب جديدة مع إسرائيل لدعم وإسناد إيران.
واعترض «حزب الله» بشدة وتمرد على قرار الحكومة في أغسطس (آب) 2025 حصر السلاح بيد الدولة، وبعدها في مارس (آذار) الماضي، على قرار حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» واعتبارها غير قانونية، وحصر دوره في العمل السياسي فقط.
وواصل اعتراضاته وتمرده على قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، ومؤخراً على إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح.
«فائض القوة»ويعتبر النائب مارك ضو أن انقلاب الحزب على قرارات الدولة تم عبر استخدام فائض القوة ضد الشرعية اللبنانية، ما أدى لتطويقها وتكبيلها، لافتاً إلى أن «التهديد الدائم بالسلاح فعل فعله بفرض سطوة وسلطة تفوقت على شرعية الدولة... فتمكن إلى جانب الانقلاب على قرارات وزارية، من انتخاب رؤساء وتعطيل حكومات ومجالس نيابية».
ويرى ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ما يفترض أن يحصل اليوم لوضع حد لهذا المسار، ليس صراعاً عسكرياً، إنما الانكباب على استعادة الشرعية، وبناء قدرات سياسية وطنية تدعم مسار قيام الدولة بالمهام السيادية المطلوبة منها راهناً؛ من حصر السلاح والتفاوض المباشر وإعادة الأعمار وغيرها من المهام».
ويرى جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» وهو معارض (شيعي) لـ«حزب الله»، أن «عدم انسحاب الحزب من مؤسسات الدولة هدفه السعي ليمنح نفسه شرعية شكلية، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بقدرة فعلية على تجاوزها أو شلّ قراراتها عندما لا تناسبه، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالسلاح أو بالملفات الأمنية والقضائية»، مضيفاً: «هذه ليست مجرد ازدواجية سلطة، بل تكريس لنموذج دولة مقيّدة، حيث تصبح المؤسسات الرسمية عاجزة عن فرض قراراتها على جميع الأطراف. والأخطر أن هذا السلوك تراكم مع الوقت، مستفيداً من الانقسام السياسي ومن غياب أي محاسبة فعلية، ما حوّل مخالفة قرارات الدولة من استثناء إلى قاعدة».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







