اخبار العرب -كندا 24: السبت 25 أبريل 2026 10:39 صباحاً عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية. وبينما عدت نيقوسيا الإعلان «محطة مهمة»، عدته القاهرة «تتويجاً لمسار علاقات متميزة».
ووقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، مساء الجمعة، الإعلان المشترك لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وعد المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، في إفادة رسمية، الإعلان «تتويجاً للمسار المتميز للعلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين والشعبين».
جاء توقيع الإعلان خلال لقاء جمع الرئيسين في العاصمة نيقوسيا، على هامش مشاركة السيسي في الاجتماع التشاوري الذي عُقد بين عدد من قادة الدول العربية والدول الأوروبية ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، لتبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وأشاد الرئيس المصري، خلال اللقاء، بمستوى العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مشيراً، بحسب المتحدث الرسمي، إلى «أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، خصوصاً في المجالات التجارية والاستثمارية، وفي قطاعات العمالة والسياحة والطاقة».
بدوره، أشاد الرئيس القبرصي بتوقيع الإعلان المشترك للشراكة الاستراتيجية مع مصر. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن توقيع الإعلان: «يعد محطة مهمة سياسية مهمة وارتقاءً جوهرياً بالعلاقات الممتازة بالفعل بين البلدين»، مشيراً إلى أن «الإعلان يمنح بُعداً جديداً للتعاون بين قبرص ومصر في مجالات حيوية، مثل الطاقة، والاقتصاد، والأمن، والدفاع، والاتصال، والتعليم، والتواصل بين شعبي البلدين».
ووفق وسائل إعلام قبرصية محلية فإن «قطاع الطاقة يعد محوراً أساسياً في هذه الشراكة، ويضع التعاون بين البلدين ضمن إطار أوسع لأمن الطاقة، وتنويع المصادر، والربط بين شرق المتوسط وأوروبا»، مشيرة إلى أن «الإعلان يعزز التنسيق السياسي بين الحكومتين، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، كفاعلين في تحقيق الاستقرار داخل منطقة تواجه تحديات معقدة ومترابطة».
وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير يوسف زادة أن ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يعني «درجة أعلى من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشراكة الاستراتيجية تتضمن تعزيزاً للعلاقات التجارية والاستثماريّة وتعاوناً على المستويين الاستخباراتي والسياسي، وتنسيقاً في مختلف القضايا مثل الهجرة والأوضاع في الشرق الأوسط وغيرها».
وأضاف أن مصر وقّعت اتفاقات مماثلة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول، لافتاً إلى زيادة وتيرة التنسيق والتعاون بين مصر وقبرص، لا سيما في مجال الغاز.
ونهاية الشهر الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إنها «ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص»، بعدها أعلنت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية.
وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة إلى «الفوائد الاقتصادية التي ستعود على البلدين لا سيما في مجال الطاقة، والاستفادة من حقول الغاز القبرصية». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعزيز التعاون مع قبرص سيزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي كله، كون قبرص عضوة في الاتحاد». وأضاف أن «الشراكة الدبلوماسية بين البلدين تدعم تحقيق مزيد من العوائد الاقتصادية لقبرص ومصر معاً؛ ما يسهم في تحسين أوضاعهما الاقتصادية».
وكانت المباحثات بين الرئيسين المصري والقبرصي قد تطرقت إلى «مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بغرض الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج من مصر»، بحسب إفادة الرئاسة المصرية.
وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط مركزاً للطاقة.
وأكد الخبير الاستراتيجي عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد أن الإعلان «دليل على تقارب سياسي، جنباً إلى جنب مع أبعاده الاقتصادية المباشرة المتمثلة في اتفاق الغاز وغيره من الاتفاقات التجارية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تستعد لتكون مركزاً لتسييل الغاز بما لديها من إمكانات في هذا المجال».
وأضاف أن «هناك علاقات استراتيجية ممتدة بين مصر وقبرص وتقارباً في المواقف السياسية بشأن مختلف الملفات في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن «ترفيع العلاقات يعزز هذا التقارب، ويزيد التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين».
بالفعل، أظهرت المباحثات بين السيسي وكريستودوليدس تقارباً في المواقف السياسية. وثمَّن الرئيس القبرصي المسار المتنامي للعلاقات الثنائية بين البلدين ومستوى التشاور والتنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، تعزيزاً للسلم والأمن الإقليميين، مشيراً إلى «الجهود المصرية المقدرة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وضرورة تقاسم الاتحاد الأوروبي الأعباء مع مصر من جراء استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين»، بحسب متحدث الرئاسة المصرية.
وفي هذا السياق، بحث الرئيسان مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض السيسي جهود بلاده الرامية لخفض التوتر بالمنطقة، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين، ارتباطاً بالملف الإيراني، كما بحثا تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أكدا، بحسب الإفادة، على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع، وحتمية إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة من دون قيود، فضلاً عن سرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






