اخبار العرب -كندا 24: الخميس 9 أبريل 2026 11:51 صباحاً ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة
عزز محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات نشأت مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك على خلفية مقترح أميركي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.
والمقترح الذي يدعمه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يقوم على تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بدلاً من المنفي، فيما يُبقي الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المنشودة.
ومنذ رواج الحديث عن المقترح، الذي لم يعلنه بولس بشكل مباشر، سارع المنفي من وتيرة عقد اللقاءات مع عسكريين ومسلحين وقادة كتائب، لا سيما أعداء الدبيبة، ومن بينهم عبد الرؤوف كارة، رئيس «جهاز قوة الردع».
ووسط توقعات سياسيين ومتابعين بأن تشهد طرابلس «إجراءات وقرارات غير معلومة» من قبل المنفي، التقى الأخير عدداً من رؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«حرص المنفي على تبادل الرؤى بشكل مسؤول، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات».
وفي وقت تنتظر فيه طرابلس «شيئاً ما قد يحدث»، يواصل بولس مساعيه لاستكمال خطوات «توحيد الميزانية» بمحادثات أجراها مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي.
ولم يوضح مكتب المنفي طبيعة هذه الخلافات، لكنه عدّ اجتماعه برؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية «في إطار تكثيف المشاورات الوطنية، الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، والدفع بمسارات الاستقرار الشامل».
وقال إن اللقاء تناول جملة من الملفات الحيوية، من بينها تطورات العملية السياسية، وسبل استكمال الإطار الدستوري المنظم للاستحقاقات الانتخابية، بما يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الشعبية.
كما بحث المنفي آليات توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز مناخ الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، إلى جانب مناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة، وانعكاساتها على الأوضاع المعيشية والاستقرار العام، فضلاً عن الأوضاع الأمنية، وضرورة تعزيز التنسيق لضمان استتباب الأمن.
ونقل مكتب المنفي عن الحاضرين للاجتماع «دعمهم الكامل للجهود الوطنية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة»، مشددين على «الرفض القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تتم خارج الأطر القانونية والدستورية، لما تمثله من تهديد مباشر لمسار الاستقرار وتقويض مرتكزات بناء الدولة»، في إشارة ضمنية إلى مقترح بولس.
وسبق أن عبّر المنفي عن رفضه لهذا المقترح، دون أن يأتي على ذكره، وقال لليبيين إن بلدهم يقف اليوم بين مشروعين: «الدولة أو الصفقة؛ الانتخابات أو التمديد؛ سيادة مواردنا أو الوصاية الأجنبية؛ القانون الوطني والدولي، أو شريعة الغاب واستنساخ منهج غير أخلاقي».
وأبقى المنفي الباب مفتوحاً دون تحديد ما سيقدم عليه، مكتفياً بالتأكيد على احترام «إرادة شعبنا، وخيارنا التاريخ، وعزمنا التغيير».
ومنذ السادس من الشهر الحالي والمنفي يوسع وتيرة لقاءاته بعسكريين وسياسيين، بمن فيهم خصوم الدبيبة، ومن بينهم وبينه عداوات وخلافات.
وكان المنفي قد التقى بأعضاء من المجلس الأعلى للدولة، الذي أبدى هو الآخر علانية رفضه للمقترح الأميركي، وهم نزار كعوان، وأبو القاسم قزيط، والناجي مختار، وعبد السلام الصفراني، وصفوان المسوري، وذلك في إطار ما وصف بأنها متابعة للمستجدات السياسية الحالية.
واستعرض اللقاء - حسب مكتب المنفي - «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، والدور الذي تضطلع به اللجنة المشكلة من المجلس الرئاسي في مراقبة، وتدقيق عقود قطاعي النفط والكهرباء، وما أثير من شبهات فساد، تستوجب المعالجة وفق الأطر القانونية والرقابية».
كما تناول اللقاء «التأكيد على أهمية المضي قدماً في العملية السياسية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات، وذلك عبر الالتزام بالأطر والنظم الدستورية الحاكمة في ليبيا، وبالأخص ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن تحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الليبي».
وفي إطار الخلافات بين المنفي والدبيبة، تداولت وسائل إعلام محلية خطاباً منسوباً من الأول، شدد فيه على ضرورة التزام الدبيبة بالاتفاق السياسي، وخريطة الطريق فيما يتعلق بالتعيينات الدبلوماسية.
ووفق هذا الخطاب، قال المنفي إن صلاحية تعيين السفراء وممثلي ليبيا في الخارج واعتمادهم هي اختصاص حصري له، في حين «يقتصر دور الحكومة على الترشيح فقط»، مشدداً على أن «أي قرارات تتعلق بالتمديد أو التكليف أو الإعفاء تصدر دون موافقته، تُعد مخالفة قانونية، ولا يترتب عليها أي أثر».
واستكمالاً للمحادثات القائمة بين واشنطن وقيادات شرق ليبيا، قال بولس إنه أجرى اتصالاً «مثمراً» مع الفريق صدام حفتر؛ «ناقشنا فيه التقدم المستمر الذي تحرزه ليبيا نحو توحيد الميزانية الوطنية»، التي عدها «خطوات مهمة من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي والعسكري، والوحدة الوطنية، والتعاون المؤسسي».
كما أوضح بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأربعاء، أن المحادثات تطرقت إلى مناورات «فلينتلوك 2026»، التي من المقرر أن تنطلق في مدينة سرت في الخامس عشر من الشهر الحالي، وستشارك فيها قوات من شرق ليبيا وغربها.
وتستضيف ليبيا جزءاً من مناورة «فلينتلوك» المتعددة الجنسيات لأول مرة، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.
وانتهى بولس إلى أنه تبادل أيضاً مع صدام «وجهات النظر حول فرص تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتحسين التنسيق الأمني، ودعم السلام والازدهار على المدى الطويل في ليبيا والمنطقة ككل».
وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف حسب وزارة الدفاع، التابعة لحكومة «الوحدة»، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






