اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 24 مارس 2026 04:39 صباحاً بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة
أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات، في خطوة تعكس سعي الجانبين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والدفاعية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية.
وجاء توقيع الاتفاق بالتزامن مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى أستراليا، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى مواجهة تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
وتُعدّ هذه الاتفاقية الأحدث ضمن جهود بروكسل لتنويع شراكاتها التجارية، في ظل الضغوط المتزايدة من الولايات المتحدة والصين. وقد نجح الجانبان في تجاوز نقاط خلاف رئيسية، لا سيما تلك المتعلقة باستخدام الأسماء الجغرافية الأوروبية، وحصص صادرات لحوم الأبقار الأسترالية إلى الأسواق الأوروبية.
وفي خطابها أمام البرلمان الأسترالي، وصفت فون دير لاين العالم بأنه «أكثر قسوة ووحشية»، مشددة على أهمية التعاون بين الجانبين للحد من الاعتماد المفرط على مورّدين محددين، في إشارة ضمنية إلى الصين.
وقالت: «لا يمكننا الاعتماد بشكل مفرط على أي مصدر لهذه المكونات الحيوية، ولهذا يحتاج بعضنا إلى بعض»، مضيفة: «أمننا هو أمنكم، ومن خلال شراكتنا الأمنية والدفاعية الجديدة، سندعم بعضنا بعضاً».
ووُصفت الاتفاقية بأنها «صفقة عادلة» تحقق مكاسب متبادلة للشركات في كلا الجانبَيْن، مع توقعات بزيادة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أستراليا بنحو الثلث خلال عقد.
وعلى صعيد الأرقام، صدّرت شركات الاتحاد الأوروبي سلعاً إلى أستراليا بقيمة 37 مليار يورو (42.9 مليار دولار) خلال العام الماضي، إلى جانب خدمات بقيمة 31 مليار يورو في عام 2024. في المقابل، تتوقع أستراليا أن تضيف الاتفاقية نحو 7.8 مليار دولار أسترالي (5.4 مليار دولار) إلى ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
وتبقى الصين أكبر سوق لصادرات أستراليا، في حين تُعدّ الولايات المتحدة أكبر مصدر للاستثمار فيها. إلا أن كانبرا كثّفت جهودها لتنويع أسواقها منذ النزاع التجاري مع بكين عام 2020، الذي أدى إلى تعطّل صادرات زراعية لعدة سنوات، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة.
وبالمثل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيع شبكة شراكاته التجارية في ظل القيود الصينية والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
وقد طغت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على زيارة فون دير لاين، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما أعاد تسليط الضوء على هشاشة أمن الطاقة العالمي.
وفي هذا السياق، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية الصراع بأنه «تذكير صارخ» بنقاط ضعف أوروبا، داعية إلى وقف فوري للأعمال العدائية في ظل الوضع «الحرج» الذي تواجهه سلاسل إمداد الطاقة عالمياً.
كما تأثرت أستراليا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود، بضغوط أزمة الطاقة العالمية، ما يعزّز أهمية هذه الشراكة الجديدة في مواجهة التحديات المستقبلية.
أبرز ما تجب معرفته عن الاتفاقية التجاريةكانت المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة قد انطلقت عام 2018، قبل أن تنهار في 2023 بسبب تمسّك الاتحاد الأوروبي بموقفه الرافض لتوسيع وصول المنتجات الزراعية الأسترالية، ولا سيما لحوم الأبقار والأغنام، إلى أسواقه.
وتأتي اتفاقية الثلاثاء بوصفها حلاً وسطاً بين الطرفَين؛ فبموجبها، سترتفع حصة لحوم الأبقار الأسترالية المسموح بدخولها إلى الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من عشرة أضعاف مستواها الحالي خلال العقد المقبل.
وتبلغ الحصة الجديدة 30 ألفاً و600 طن، منها 55 في المائة من اللحوم المعتمدة على الأعلاف الطبيعية تدخل معفاة من الرسوم الجمركية، في حين تُفرض رسوم مخفضة بنسبة 7.5 في المائة على 45 في المائة منها. وسيتم تطبيق ثلث هذه الحصة خلال السنوات الخمس الأولى، قبل بلوغ المستوى الكامل لاحقاً.
ويُعدّ هذا الرقم أقرب إلى مطلب الاتحاد الأوروبي البالغ 30 ألف طن، مقارنة بمطلب أستراليا الذي بلغ 40 ألف طن، وهو ما شكّل نقطة خلاف محورية خلال المفاوضات.
زيادة الإنتاج والجدل الزراعيمن المتوقع أن يثير الاتفاق استياءً واسعاً لدى نقابات المزارعين الأوروبيين. فقد حذّرت منظمة «كوبا-كوجيكا» سابقاً من أن الاتفاق قد يفرض «عبئاً غير متناسب» على المزارعين داخل الاتحاد.
في المقابل، لم يُخفِ المزارعون الأستراليون خيبة أملهم؛ إذ يرى رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، هاميش ماكنتاير، أن الاتفاق لم يحقق تقدماً ملموساً مقارنة بالعرض الذي رفضته كانبرا في عام 2023، مضيفاً أن الوصول إلى الأسواق لا يزال دون المستوى المطلوب.
كما ينص الاتفاق على تخصيص حصة تبلغ 25 ألف طن من لحوم الأغنام والماعز الأسترالية، يتم إدخالها تدريجياً على مدى سبع سنوات.
ورغم هذه التحفظات، وصف تيم هاركورت، كبير الاقتصاديين في جامعة سيدني للتكنولوجيا، الاتفاق بأنه «إيجابي للغاية» للمصدرين الأستراليين بشكل عام.
شكّلت حقوق التسمية إحدى أبرز نقاط الخلاف، في ظل تمسّك أوروبا بحماية المؤشرات الجغرافية لمنتجاتها الغذائية. وبموجب الاتفاق، سيسمح لأستراليا باستخدام بعض الأسماء الجغرافية مثل «فيتا» و«غرويير»، شريطة أن يكون المنتجون قد استخدموا هذه التسميات لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
في المقابل، سيتعيّن على بعض المنتجات تغيير أسمائها، مثل «أوزو» و«فونتينا» الأستراليين.
تعزيز نفاذ الصادرات الأوروبيةسيحصل المزارعون الأوروبيون والشركات على فرص أوسع لدخول السوق الأسترالية، مع إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات رئيسية تشمل الجبن، والفواكه، والخضراوات، والشوكولاتة.
ووفقاً لرئيسة المفوضية الأوروبية، فإن هذه الخطوة ستوفر نحو مليار يورو سنوياً للمزارعين الأوروبيين من الرسوم الجمركية.
الرسوم على المركباتكان الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إلغاء ضريبة السيارات الفاخرة في أستراليا، التي تبلغ 33 في المائة على المركبات التي تتجاوز سعراً معيناً، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل.
وبدلاً من ذلك، نص الاتفاق على رفع الحد الأدنى الخاضع لهذه الضريبة إلى أكثر من 120 ألف دولار أسترالي للسيارات الكهربائية، مما يعفي نحو 75 في المائة من السيارات الكهربائية الأوروبية.
كما سيتم إلغاء الرسوم الجمركية البالغة 5 في المائة على جميع واردات السيارات الأوروبية، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتعزيز الطلب على المركبات الكهربائية، دعماً لأهداف الحياد الكربوني.
المعادن الحيويةيشمل الاتفاق أيضاً جانباً استراتيجياً يتعلق بالمعادن الحيوية اللازمة للتقنيات النظيفة، مثل توربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية.
وفي ظل هيمنة الصين على إنتاج هذه المعادن وتهديدها بتقييد الإمدادات في سياق التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى أوروبا إلى تنويع مصادرها.
وبموجب الاتفاق، ستحصل دول الاتحاد الأوروبي على وصول أفضل إلى موارد أستراليا من الألمنيوم والليثيوم والمنغنيز، مع إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات هذه المعادن.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



