أخبار عاجلة
تشالهانوغلو خارج مواجهة أتالانتا -

لبنان: استحقاقات تشريعية معلّقة بين الحرب والتسويات السياسية

اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 9 مارس 2026 11:52 صباحاً أعاد قرار مجلس النواب اللبناني، الاثنين، تمديد ولايته سنتين، إلى الواجهة إشكالية الاستحقاقات الانتخابية في لبنان، حيث يُطرح السؤال غالباً عمّا إذا كانت الانتخابات ستُجرى أصلاً فيما يفترض أن يكون هذا الأمر ثابتاً، بعيداً عن أي تساؤلات أو تشكيك. ومنذ السبعينات، ارتبطت المواعيد الانتخابية بالأزمات السياسية والأمنية؛ إذ مُدّد للمجلس المنتخب عام 1972 حتى 1992 للمرة الأولى بسبب الحرب الأهلية، قبل أن تعود الانتخابات بعد «اتفاق الطائف»، وتمر بمطبّات متواترة، ما يفتح مجدداً النقاش حول ظاهرة التمديد في الحياة السياسية.

2009 وبداية أزمة التمديد

شهد لبنان بعد «الطائف» انتخابات نيابية في أعوام 1996 و2000 و2005، قبل أن تُجرى الانتخابات التالية في 7 يونيو (حزيران) 2009، بعد أزمة سياسية حادة انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة عام 2008.

وكان يفترض أن تنتهي ولاية المجلس المنتخب عام 2009 في 20 يونيو 2013. لكن تداعيات الحرب السورية والانقسامات السياسية الداخلية انعكست على لبنان، وشهدت البلاد موجة تفجيرات واغتيالات سياسية وأزمات حادة، وبدأ النقاش حول احتمالات تأجيل الانتخابات التشريعية.

2013 و2014... تمديدان متتاليان

في 31 مايو (أيار) 2013، صوّت مجلس النواب على تمديد ولايته لمدة 17 شهراً، مبرراً ذلك بتدهور الوضع الأمني وتصاعد التفجيرات، إضافة إلى الخلاف الحاد حول قانون انتخاب جديد. جاء القرار في ظل حكومة نجيب ميقاتي. وقد قُدمت طعون بالقانون أمام المجلس الدستوري، غير أن المجلس لم يتمكن من إصدار قرار نهائي بسبب عدم اكتمال النصاب.

لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ صوّت مجلس النواب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، على تمديد ولايته مرة ثانية لسنتين و7 أشهر إضافية، بذريعة استمرار التوترات الأمنية على الحدود اللبنانية - السورية، إضافة إلى الفراغ في رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس الأسبق ميشال سليمان في مايو 2014.

نواب من كتلة «حزب الله» يجلسون في الصفين الأخيرين في جلسة البرلمان التي خصصت للتمديد سنتين (الوكالة الوطنية للإعلام)
2017... تأجيل تقني

مع اقتراب نهاية التمديد الثاني، كان يفترض إجراء الانتخابات عام 2017، غير أن الخلاف السياسي حول قانون انتخاب جديد، أدى إلى تأجيل الاستحقاق مرة أخرى. وفي 16 يونيو 2017، أقر مجلس النواب قانون انتخابات جديداً يعتمد النظام النسبي للمرة الأولى في لبنان، وتم تمديد ولاية المجلس تقنياً لمدة 11 شهراً إضافياً لإتاحة تنظيم الانتخابات وفق القانون الجديد.

الانتخابات بوصفها سؤالاً بحد ذاته

في السياق، قال الأمين العام السابق لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (LADE)، عمار عبود، إن «مسألة إجراء الانتخابات في لبنان تحوّلت إلى سؤال بحد ذاته، بدلاً من أن يكون النقاش حول نتائجها أو طبيعة التنافس السياسي فيها»، معتبراً أن «الطبقة السياسية تتعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بوصفها أداة تعكس موازين القوى القائمة، لا بوصفها آلية ديمقراطية يجب على هذه القوى أن تتأقلم معها».

وأوضح عبود في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السؤال الذي يطرح في لبنان قبل أي استحقاق، لم يعد «ما الذي ستفرزه الانتخابات؟»، بل «هل ستُجرى الانتخابات أصلاً؟»، لافتاً إلى أن هذا الواقع ليس جديداً؛ إذ إن «السلطات السياسية لطالما تعاملت مع الانتخابات بما يخدم مصالحها».

وأضاف عبّود أن القوى السياسية في لبنان «تميل إلى جعل الانتخابات ترجمة لواقعها السياسي القائم، بدلاً من أن تتأقلم هي مع قواعد اللعبة الديمقراطية»، مشيراً إلى أن هذا المنطق يفسّر تكرار النقاش حول تأجيل الانتخابات أو تعديل قوانينها تبعاً للظروف السياسية.

مواطن نازح ينام في وسط بيروت على مقربة من مقر مجلس النواب الذي عقد جلسة الاثنين لتمديد ولايته سنتين (رويترز)

وانتقد عبود قانون الانتخابات الحالي، معتبراً أنه «قانون غير مكتمل في جوهره»، إذ أُقرّ بعض بنوده على أساس تأجيل تطبيقها إلى دورات لاحقة، وهو أمر نادر في التشريعات المقارنة. وقال إن «هذا الواقع أدى إلى بقاء ثغرات أساسية في القانون، الأمر الذي يجعل تطبيقه موضع جدل مستمراً، ويتيح تعدد التفسيرات».

وأشار إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة شكّلت سبباً إضافياً يُستخدم لتبرير تأجيل الاستحقاقات، لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التأجيل بحد ذاته؛ بل فيما يجري بعده. وقال: «إذا كان التأجيل مبرراً بسبب الظروف الأمنية، فمن المفترض أن يُستثمر الوقت لمعالجة الثغرات القانونية والتنظيمية، لا أن يُترك الوضع على حاله».

وأوضح أن الإشكالية تكمن في أن القانون الانتخابي نفسه لا يزال يعاني من خلل بنيوي، ما يعني أن إجراء الانتخابات بعد أشهر أو حتى سنوات، لن يغيّر شيئاً إذا لم تُعدّل هذه الثغرات. وأضاف: «عندما يُترك القانون غامضاً أو غير مكتمل، تصبح الجهة التي تفسّره هي صاحبة النفوذ الفعلي، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام التفسير السياسي بدلاً من التطبيق القانوني الواضح».

ورأى عبود أن إحدى المشكلات الأساسية تكمن في آليات عمل المجلس النيابي نفسه، مشيراً إلى أن تفسير القوانين أو إدراجها على جدول الأعمال، يخضع في كثير من الأحيان لاعتبارات سياسية. وقال إن «معالجة هذا الخلل تتطلب إصلاحات مؤسساتية أوسع، بينها تقليص صلاحيات رئيس المجلس في التحكم بمسار التشريع، وتعزيز الشفافية والآليات الواضحة لمناقشة مشاريع القوانين».

الحل بتثبيت دورة الانتخابات

وفيما يتعلق بالتمديد المتكرر للمجلس النيابي، اعتبر عبود أن الحل يكمن في تثبيت دورة الانتخابات ومواعيدها في الدستور نفسه، بحيث يصبح تغييرها أكثر صعوبة ويتطلب أكثرية دستورية واضحة. وأضاف أن «تثبيت المواعيد الدستورية من شأنه أن يحدّ من اللجوء المتكرر إلى التأجيل، أو التمديد تحت ذرائع سياسية».

كذلك دعا إلى تطوير التحضيرات اللوجيستية للعملية الانتخابية، خصوصاً في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المناطق نتيجة الحرب، مشيراً إلى ضرورة التفكير في اعتماد مراكز اقتراع بديلة مثل «الميغاسنتر»، مع تنظيم آليات التسجيل المسبق للناخبين، بما يتيح إجراء الانتخابات حتى في حال تعذر فتح مراكز اقتراع في بعض القرى المدمّرة أو المهجورة مؤقتاً.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي «يتطلب تغييراً في طريقة التفكير بالعملية الانتخابية نفسها، بحيث تصبح الانتخابات قاعدة ثابتة في الحياة السياسية، لا استحقاقاً قابلاً للتأجيل أو التعديل كلما تغيّرت الظروف السياسية».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق «إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو
التالى تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.