اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 6 مارس 2026 05:27 صباحاً إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة
في خطوة تعكس محاولات متزايدة لاحتواء اضطرابات سوق الطاقة العالمية، ناقشت الإدارة الأميركية مجموعة من الخيارات للتأثير على الأسواق، بما في ذلك احتمال التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط عبر وزارة الخزانة. إلا أن تقريراً لوكالة «بلومبرغ» نقل عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب استبعدت هذا الخيار في الوقت الحالي، معتبرة أن قدرة وزارة الخزانة على التأثير المباشر في الأسعار عبر الأسواق المالية قد تكون محدودة.
كما أبدى المسؤولون تردداً في اللجوء سريعاً إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، الذي يبلغ حالياً نحو 60 في المائة من طاقته.
ويُنظر إلى هذا الاحتياطي باعتباره أداة طوارئ تستخدم عادة في حالات النقص الحاد في الإمدادات أو الكوارث الكبرى، وهو ما يجعل واشنطن حذرة في استخدامه قبل اتضاح مسار الأزمة الحالية.
وفي موازاة ذلك، وافقت الولايات المتحدة على تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على روسيا للسماح ببيع شحنات من النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق النفطية تقلبات حادة نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل بعض مسارات الإمداد، ما دفع واشنطن إلى البحث عن أدوات سريعة لتخفيف الضغط على الأسعار العالمية وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إصدار ترخيص خاص يسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي المحمّلة على السفن إلى الهند.
ويشمل الإعفاء التعاملات المتعلقة بالشحنات التي كانت عالقة في البحر منذ 5 مارس (آذار) 2026، على أن يظل الترخيص سارياً حتى 3 أبريل (نيسان) المقبل.
وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق العالمية للطاقة، مشيراً إلى أن الإعفاء مؤقت ومصمم بعناية بحيث لا يوفر مكاسب مالية كبيرة للحكومة الروسية.
وأضاف أن الخطوة تسمح فقط ببيع الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، وليس بتوقيع عقود جديدة أو زيادة الإنتاج الروسي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أميركية أوسع لمواجهة الارتفاع السريع في أسعار الطاقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). فقد أدى انتشار الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل بعض الإمدادات النفطية وإرباك حركة الشحن البحري، خصوصاً مع توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وخلال الأيام الماضية، قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ قبل أن تتراجع قليلاً مع ورود تقارير عن احتمال تدخل واشنطن في الأسواق.
وبحلول صباح الجمعة 6 مارس، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.14 دولار إلى 84.27 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار إلى 79.55 دولار للبرميل، بعد ست جلسات متتالية من الارتفاع.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 18 في المائة لخام برنت و21 في المائة لخام غرب تكساس خلال أربع جلسات فقط عقب اندلاع الصراع، في واحدة من أسرع موجات الصعود منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.
ورغم هذا الارتفاع، يشير محللون إلى أن الأسعار لا تزال أقل بكثير من مستويات الصدمات النفطية التاريخية التي تجاوزت فيها الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.
وفي الوقت نفسه، تتخذ دول آسيوية خطوات موازية لضمان أمنها الطاقوي، فقد أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستتلقى أكثر من ستة ملايين برميل من النفط الخام من الإمارات، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.
وتشمل الخطة إرسال ناقلتين إلى ميناء إماراتي لا يتطلب المرور عبر المضيق، إضافة إلى إمكانية استخدام مليوني برميل من الاحتياطيات النفطية المخزنة داخل كوريا الجنوبية.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم القلق العالمي من أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي لا يزال يمثل المصدر الأكبر لصادرات الطاقة العالمية. كما تؤكد أن الحكومات والشركات على حد سواء تحاول التحرك بسرعة لتأمين الإمدادات قبل تفاقم الأزمة.
وفي المجمل، تشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة سوق النفط العالمية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط على روسيا والحفاظ على استقرار الأسعار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بمسار الصراع في الشرق الأوسط وقدرة المنتجين والمستهلكين على احتواء تداعياته خلال الأسابيع المقبلة.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







