اخبار العرب -كندا 24: الخميس 5 مارس 2026 12:52 مساءً أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.
ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.
وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.
لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان... سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».
إرباك الدولةوإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة... كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.
3 أهداف لإخلاء الضاحيةويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.
وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».
وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.
وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».
10 نقاط حدوديةوجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.
وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.
في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا - حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





