اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 4 مارس 2026 09:52 صباحاً لا يخلو مسار حياتنا من لحظات توتر وضغط، سواء تمثّل ذلك في ضغوط يومية متراكمة، أو في مواقف عابرة تتطلب منا تركيزاً وجهداً إضافيين. فالإجهاد قد يتسلل إلى تفاصيل العمل، والعلاقات، والطموحات الشخصية، وحتى إلى الأنشطة التي نحبها. وغالباً ما ننظر إليه بوصفه أمراً سلبياً ينبغي تجنّبه قدر الإمكان.
غير أن الصورة ليست بهذه البساطة؛ فالإجهاد ليس شرّاً مطلقاً. إذ يرى بعض الخبراء أننا قد نختبر نوعاً آخر من التوتر يُعرف بـ«الإجهاد الإيجابي» أو «الإجهاد المُحفِّز»، وهو يختلف في طبيعته وتأثيره عن الإجهاد السلبي. هذا ما أشار إليه تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، موضحاً أن بعض أشكال التوتر قد تكون دافعاً للنمو والإنجاز بدلاً من أن تكون عبئاً يثقل كاهلنا.
إذا بدت لك فكرة «الإجهاد الإيجابي» غير مألوفة، فأنت لست وحدك؛ فمعظم الناس يربطون الإجهاد بالتجارب المزعجة أو المؤلمة. إلا أن الطبيب النفسي السريري الدكتور مايكل جينوفيز يشير إلى أننا نادراً ما ننظر إلى الإجهاد بوصفه قوة دافعة، رغم أنه قد يكون كذلك بالفعل. ويوضح أن «الأحداث المثيرة أو المجهِدة تُحدِث استجابة كيميائية في الجسم»، وهذه الاستجابة ليست سلبية بالضرورة.
عادةً ما ينشأ الإجهاد الإيجابي من توتر يرتبط بتحدٍّ ممتع أو هدف نسعى إلى تحقيقه. ويؤكد جينوفيز أن لهذا النوع من الإجهاد أهمية خاصة، إذ إن غيابه قد يؤثر سلباً في صحتنا النفسية. ويضيف: «يساعدنا الإجهاد الإيجابي على الحفاظ على حافزنا، والعمل نحو تحقيق أهدافنا، والشعور بالرضا عن حياتنا».
في المقابل، يرتبط الإجهاد السلبي بتجارب أو تصورات سلبية. فهو يحدث عندما نشعر بأن متطلبات الموقف تفوق قدراتنا أو مواردنا المتاحة. وعندما يتكرر هذا الشعور أو يستمر لفترة طويلة، فقد يؤدي إلى آثار نفسية وجسدية غير مرغوبة.
توضح كيسي لي، الحاصلة على درجة الماجستير في الاستشارات المهنية المرخصة، أن هذا النوع من الإجهاد قد يقود إلى القلق، والاكتئاب، وتراجع مستوى الأداء، خصوصاً إذا لم يُدار بطريقة صحية.
ما الذي يجعل الإجهاد الإيجابي «مفيداً»؟قد يبدو الخروج من منطقة الراحة أمراً مُقلقاً في البداية، لكنه في كثير من الأحيان شرط أساسي للنمو. وهنا تتجلى قيمة الإجهاد الإيجابي بوصفه عنصراً مهماً في صحتنا العامة.
تشرح عالمة النفس الدكتورة كارا فاسون أن الإجهاد الإيجابي يتمثل في تحدي الذات دون استنزاف كامل مواردها - حيث إنه ذلك النوع من الضغط الذي يدفعك إلى التقدّم، من دون أن يُشعرك بالعجز أو الانهيار. وتبيّن أن تأثيره يظهر في ثلاثة مجالات رئيسية:
عاطفياً: قد يولّد الإجهاد الإيجابي مشاعر الرضا، والإلهام، والتحفيز، والشعور بالتدفق والانغماس في المهمة.
نفسياً: يساعد على بناء الثقة بالنفس، وتعزيز الاستقلالية، وتنمية المرونة في مواجهة الصعوبات.
جسدياً: يسهم في تقوية الجسد، كما يحدث عند إتمام تمرين رياضي شاق يتطلب جهداً إضافياً.
وتوضح كيسي لي أن الإجهاد الإيجابي يُنتج مشاعر الحماس والإنجاز والمعنى والرفاهية، وهو مفيد لأنه يجعلك تشعر بالكفاءة والثقة نتيجة التحدي الذي تواجهه وتنجح في تجاوزه.
أمثلة على الإجهاد الإيجابي في الحياة اليوميةيمكن رصد مظاهر الإجهاد الإيجابي في مختلف جوانب الحياة، من العمل إلى الهوايات، ومن السفر إلى اللياقة البدنية.
الإجهاد الإيجابي في العملقد يظهر عند تولّي مشروع جديد يتطلب منك تعلّم مهارات إضافية أو الخروج من دائرة المألوف. هذا النوع من التحديات قد يكون محفّزاً، شريطة أن يكون واقعياً وممكن التحقيق. أما إذا كانت المواعيد النهائية غير منطقية، أو كنت مطالباً بإدارة مهام متعددة في وقت واحد دون دعم كافٍ، أو تعمل في بيئة سامة، فإن الإجهاد يتحول غالباً إلى سلبي، مع ما يرافقه من آثار ضارة.
الإجهاد الإيجابي في الاهتمامات الشخصيةوضع أهداف طموحة في مجال تهتم به يُعد مثالاً واضحاً. فتعلم مهارة جديدة قد يكون صعباً في البداية، وغالباً ما يمرّ الشخص بمرحلة يشعر فيها بعدم الارتياح أو ضعف الكفاءة. لكن مع الاستمرار وتعلّم الدروس من الأخطاء، تبدأ النجاحات الصغيرة في الظهور، ويزداد الشعور بالثقة والتحفيز لمواصلة التطور.
الإجهاد الإيجابي والسفرالسفر إلى مكان جديد، خصوصاً إذا كان يختلف في لغته وثقافته وعاداته، قد يكون مرهقاً في بعض تفاصيله. ومع ذلك، فإن الانغماس في بيئة جديدة، وتذوق أطعمة مختلفة، واكتشاف أماكن غير مألوفة، يمنح الكثيرين شعوراً بالإلهام والتجدد، رغم ما يصاحب التجربة من توتر.
الإجهاد الإيجابي واللياقة البدنيةيتجلّى هذا النوع من الإجهاد عندما تتحدى جسدك لزيادة قوة العضلات، أو تحسين القدرة على التحمل، أو تعزيز المرونة. ففي صالة الرياضة أو أثناء المشي لمسافات طويلة، قد تنغمس في التمرين وتستمتع بالموسيقى أو بالإحساس بالحركة، لدرجة أنك لا تدرك حجم الجهد المبذول إلا بعد انتهائه. ورغم التعب الجسدي، يبقى الشعور العام إيجابياً ومُرضياً.
من الجدير ذكره أن الهدف من الحياة ليس القضاء على الإجهاد تماماً، بل تعلّم التمييز بين ما يُضعفنا وما يدفعنا إلى الأمام. فالإجهاد الإيجابي، حين يكون متوازناً ومحدوداً بقدرتنا على التكيّف، قد يكون قوة بنّاءة تُنمّي مهاراتنا، وتعزز ثقتنا بأنفسنا، وتمنح حياتنا مزيداً من المعنى.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





