اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 17 فبراير 2026 06:27 صباحاً محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي
فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.
وذكرت المرأة، التي لم يُكشف عن هويتها، أن منعها من الانضمام إلى ابنها وابنتها في المملكة المتحدة يشكّل انتهاكاً لحقها في الحياة الأسرية، المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأيّدت محكمة الهجرة العليا هذا الطعن، معتبرة أن قرار وزارة الداخلية سيؤدي إلى «عواقب قاسية لا مبرر لها».
وجاء الحكم رغم سريان وقف إطلاق النار في المنطقة، وبعد معركة قانونية طويلة خاضتها الحكومة لمنع نزوح لاجئين من غزة، بهدف الانضمام إلى عائلاتهم بالمملكة المتحدة، في أعقاب الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وفي السياق ذاته، حذّر كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، من أن الحكم قد «يفتح الباب على مصراعيه» أمام طلبات لمّ الشمل من غزة. وقال إن مثل هذه الأحكام تُقوّض قدرة الحكومة على «تحديد من يدخل المملكة المتحدة ومن لا يدخلها»، مضيفاً: «لا يمكننا استقدام آباء كل مهاجر في المملكة المتحدة، وهذا الحكم قد يفتح الباب على نطاق واسع. يجب على الحكومة استئناف القرار».
وأضاف فيليب، بحسب ما أوردته صحيفة «تلغراف» البريطانية، أن الأمر يستدعي «إلغاء محكمة الهجرة لتمكين الحكومة من اتخاذ هذه القرارات بصورة منفردة»، داعياً إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وكانت وزيرة الداخلية شبانة محمود قد حصلت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على حكم من محكمة الاستئناف يقيد قدرة الفلسطينيين الفارين من غزة، على الاستناد إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للانضمام إلى عائلاتهم في المملكة المتحدة.
وفَرّت الأمّ الغزّية، التي لا تتحدث الإنجليزية، من غزة إلى مصر في يناير (كانون الثاني) 2024، حيث كانت تعيش بمفردها. لكنها كانت ترغب في الانضمام إلى ابنتها، وهي مواطنة بريطانية، وابنها البالغ، وهو لاجئ في المملكة المتحدة.
وقد خلصت المحكمة إلى أنهم حافظوا على روابط أسرية متينة من خلال تواصل منتظم، رغم انفصالهم لمدة 16 عاماً؛ إذ ظلوا على اتصال دائم عبر الهاتف وتطبيق «واتساب». وزارت الأم ابنتها، التي عُرفت بالأحرف الأولى «دبليو إس»، في بريطانيا، وقدّمت لها الدعم خلال فترة علاجها من السرطان وغيره من الأمراض.
قرار المحكمة يرفض «الانفصال العاطفي»قضت محكمة الهجرة بأن قرار وزارة الداخلية برفض منحها تصريح دخول للانضمام إلى ابنتها «سيؤدي إلى عواقب قاسية غير مبررة عليها وعلى أطفالها في المملكة المتحدة، وبالتالي يُعدّ تدخّلاً غير متناسب في حقهم في الحياة الأسرية بموجب المادة الثامنة».
واستأنفت وزارة الداخلية هذا الحكم، غير أن المحكمة العليا أيّدته. وقالت القاضية تيريز كامارا إنه لم يكن هناك أي خطأ قانوني، وخلصت المحكمة إلى أنه «في ضوء الأدلة التي لم يُطعن فيها بشأن دور الأسرة في الثقافة الفلسطينية والغزّية، لم ترتكب القاضية أي خطأ في مراعاة التقاليد الثقافية والاجتماعية، فضلاً عن حقيقة أنها لم تعِش بمفردها إلا حتى وقت قريب».
وأشارت تلك الأدلة إلى وجود توقعات لدى سكان غزة بأن تعيش الأم مع ابنتها في المملكة المتحدة، التي تنعم بأمان نسبي، وأن عيشها بمفردها يُعدّ أمراً غير مألوف وغير لائق. وأضافت المحكمة: «إن عدم القيام بذلك سيُنظر إليه على أنه إخلال بكرامة الأسرة، وسيُثير الاستنكار والإدانة».
ولاحظت القاضية كامارا أن الأسرة تربطها «رابطة وثيقة ومترابطة عاطفياً، نشأت من خلال المعاناة المشتركة، والرعاية المتبادلة، والروابط الثقافية المتينة للحياة الأسرية الفلسطينية». وأضافت: «في رأيي، لا يقتصر الانفصال الحالي على مجرد بُعد المسافة؛ بل هو شرخ عاطفي له آثار نفسية عميقة على الابنة».
وأُبلغت المحكمة بأن الأم تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة الحاد، ومن شعور بالذنب لنجاتها من فاجعة فقدان 90 فرداً من عائلتها في حرب غزة.
وكانت الأم معزولة في مصر، حيث لا تتمتع بوضع قانوني، وتعيش بمفردها، وتعاني من تدهور حالتها النفسية وإهمال ذاتها. كما أُبلغت المحكمة بأن ابنتها، وهي أم لأطفال صغار وتعيل والدتها وأقاربها المقربين من خلال عملها في بريطانيا، تعاني أيضاً من مشكلات نفسية خطيرة.
منع الروابط البعيدةاقترحت وزيرة الداخلية البريطانية تعديل القانون للحد من إمكانية الاحتجاج بحقوق المادة الثامنة، بحيث يُعتدّ فقط بأفراد الأسرة المباشرين، بدلاً من روابط الأقارب البعيدة «المشبوهة».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، كسبت وزيرة الداخلية استئنافاً أفضى إلى إلغاء قرار محكمة الهجرة، الذي كان قد سمح لعائلة فلسطينية بالقدوم إلى المملكة المتحدة بموجب برنامج مخصص للاجئين الأوكرانيين.
وجادلت العائلة بأن حالتهم استثنائية، لدرجة أنه ينبغي السماح لهم بالانضمام إلى شقيق والدهم بالمملكة المتحدة بموجب البرنامج. وحكم قضاة محكمة الاستئناف بأن الروابط العائلية بين الأخوين، لم تكن قوية بما يكفي لتبرير دخولهما إلى المملكة المتحدة بموجب المادة 8.
وقالت المحكمة أيضاً إنه يجب على محاكم الهجرة مراعاة حقوق وزيرة الداخلية بموجب المادة 8 في التصرف بما يخدم «الرفاه الاقتصادي للبلاد... أو لحماية حقوق وحريات الآخرين».
وفي سياق متصل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية: «نشعر بخيبة أمل إزاء قرار المحكمة، ونحن بصدد دراسة هذا الحكم. ليس من المناسب التعليق أكثر على هذه القضية في هذه المرحلة. وبشكل أعم، تعمل الحكومة على مراجعة شاملة لتطبيق المادة 8 محلياً للحد من عدد الطعون الكيدية، مع ضمان حماية المحتاجين إليها فعلاً».
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير






