اخبار العرب -كندا 24: الاثنين 16 فبراير 2026 11:07 صباحاً أثارت موافقة الحكومة الإسرائيلية على حزمة إجراءات جديدة لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة وتسهيل شراء المستوطنين للأراضي، موجة واسعة من الانتقادات، وسط تساؤلات عن موقف الإدارة الأميركية التي طالما اعتبرت أن الإقدام على مثل تلك الخطوات بمثابة "خط أحمر".
وتمضي إسرائيل في اتخاذ إجراءات إدارية في الضفة الغربية تهدف إلى ترسيخ سيادتها على الأراضي، في الوقت الذي يصف التيار اليميني المتشدد في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الإجراءات بأنها الأوسع نطاقًا منذ السيطرة على الضفة الغربية عام 1967.
ويعتقد محللون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذه الإجراءات تضع الإدارة الأميركية أمام اختبار دبلوماسي، معتبرين أن رد الفعل سيكون مؤشرا حاسما على طبيعة المرحلة المقبلة في الملف الفلسطيني، وعلى حدود النفوذ الأميركي في كبح سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.
"رفض دون أدوات ضغط"
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الأميركية، إدموند غريب، أن "موقف الإدارة الأميركية لا يزال رافضا لتوسيع الاستيطان أو ضم أراضي الضفة الغربية، لكن مع غياب أي خطوات عملية واضحة للضغط على إسرائيل لوقف هذه التحركات".
وأشار غريب في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن "ترامب سبق أن حذر الحكومة الإسرائيلية من استمرار التوسع في الضفة الغربية وشدد على رفض إدارته لضم الأراضي".
وأوضح أن "هناك تحديا كبيرا أمام الإدارة الأميركية، بسبب تأثير أصدقاء إسرائيل في واشنطن، الذين لعبوا دورًا مهمًا في وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إلى جانب مواقف سابقة غير تقليدية، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس الشرقية، وتعيين سفراء داعمين للسياسات الإسرائيلية، ما يعقد القدرة على الضغط الفعلي على الحكومة الإسرائيلية".
وأشار إلى أن "بعض مستشاري ترامب يحذرون من خطورة الوضع، خصوصا في ظل رغبة اليمين الإسرائيلي المتطرف في التوسع وقرار تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، إضافة إلى الأوضاع المتفجرة في غزة والتوترات المحتملة مع إيران، ما قد يزيد من التداعيات الإقليمية".
مخاوف من "التداعيات"
أما الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، فقالت إن "معارضة واشنطن للضم سمة ثابتة في السياسة الأميركية، لأن الضم الرسمي يخلق شرخًا قانونيًا واضحًا يفرض عواقب دبلوماسية فورية، إذ سيجبر ذلك الولايات المتحدة على التعامل مع مسائل الاعتراف، ومصداقية موقفها الطويل الأمد بأن الحدود يجب أن تُحل عبر المفاوضات".
وأوضحت "تسوكرمان" أن "الإدارة الأميركية توازن بين العلاقات مع إسرائيل من جهة، وبين الاستقرار الإقليمي، ووضع الردع، وسياسات التحالف من جهة أخرى، وعندما تهيمن أزمات أخرى على جدول الأعمال، قد تؤكد واشنطن على الاستمرارية في العلاقة الثنائية، حتى وهي تعيد التأكيد على معارضتها للضم".
واعتبرت أنه "يمكن قياس جدية الموقف الأميركي من خلال ما إذا كانت واشنطن تقاوم خطوات من شأنها الاعتراف ضمنيا بتغيرات السيادة، في حين يأخذ المسؤولون الأميركيون في الاعتبار كيف سيؤثر تلك الأزمة على العلاقات مع العرب، فضلاً عن جهود التطبيع".
خطوة "تُعقد الأمور"
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة موراي ستيت الأميركية وعضو الحزب الجمهوري، إحسان الخطيب، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الإدارة الأميركية جادة في منع الضم القانوني الرسمي للضفة الغربية، لكنها لا تملك القدرة على منع الضم الفعلي والتوسعي الذي تنفذه إسرائيل على الأرض.
وأوضح الخطيب أن "الضم الرسمي يعقد الأمور لإسرائيل والولايات المتحدة، خاصة أن بعض الدول وعدت برد عقابي"، مشيرا إلى أن "هذا الموقف فتح الباب أمام يمكن وصفه بخلق واقع الضم دون ضم رسمي، كما حدث في الجولان والقدس الشرقية".
وحذر الخطيب من أن "فرص السلام باتت بعيدة جدا مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، حيث تمنع أجندة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، في الوقت الذي سلم الملف لوزير المالية سموتريش، الذي سرع وتيرة الاستيطان، بينما يتولى وزير الأمن بن غفير تأمين حماية المستوطنين وتزويدهم بالسلاح".
"إدارة ليست جادة"
لكن في المقابل، اعتبر رئيس مركز القدس للدراسات، أحمد رفيق عوض، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أن "الإدارة الأميركية ليست جادة في موقفها من عدم ضم الضفة الغربية المحتلة"، موضحًا أن "واشنطن تتأثر بضغوط لوبيات ضخمة، وتصريحاتها الرافضة للضم لا تترافق مع أي إجراءات عقابية أو ضغط ملموس على إسرائيل".
وقال عوض إن "العلاقة بين إدارة ترامب والمستوطنين كانت واضحة جدًا، حيث حضر بعض قيادات المستوطنين حفل تنصيب ترامب، بينما زار السفير الأميركي في إسرائيل، مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، ما يعكس دعم واشنطن غير الرسمي لسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية".
وأشار إلى أن "كل ما صدر عن الإدارة الأميركية يقتصر على تصريحات، دون أي ضغط أو تقليص للمساعدات، حتى أن زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الأخيرة للمنطقة لم تُترجم إلى خطوات حقيقية، وهو ما يعطي إسرائيل حرية المضي قدمًا في ضم الأراضي عمليًا".
وحذر عوض من أن "هذه الإجراءات تمثل خطوات فعلية لشرعنة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وذلك يهدد حل الدولتين، وينتهك القانون الدولي واتفاق أوسلو، ويفكك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، ما يقوض أي أفق سياسي للسلام".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




