اخبار العرب -كندا 24: الجمعة 13 فبراير 2026 12:21 مساءً اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»
كثفت مصر اتصالاتها مع دول عربية وإسلامية لتنسيق المواقف بشأن المستجدات في قطاع غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»، وسط تشديد مصري على «ضرورة تنفيذ بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون اجتزاء».
وجرى اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن، أيمن الصفدي، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الوزيران «ضرورة الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وتهيئة البيئة الملائمة للانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».
وشدد الوزيران على «أهمية دعم عمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة)، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع». وأكدا «دعم الجهود الرامية إلى نشر (قوة الاستقرار الدولية) لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار».
وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، ناقش عبد العاطي والصفدي الاستعدادات لعقد اجتماع «مجلس السلام» المقرر عقده في واشنطن، والتنسيق العربي والإسلامي القائم استعداداً للاجتماع، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ كافة بنود «خطة ترمب» من دون اجتزاء.
ومن المتوقع أن «تحضر وفود مما لا يقل عن 20 دولة، بما في ذلك عديد من رؤساء الدول، اجتماع (مجلس السلام) الذي سيرأسه ترمب في 19 فبراير (شباط) الحالي»، وفق «رويترز» الخميس.
وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام».
«خفض التصعيد»
وأكد عبد العاطي والصفدي خلال الاتصال الهاتفي الجمعة «دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية، وضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وغزة، والمضي نحو أفق سياسي واضح يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس (حل الدولتين) وفق قرارات الشرعية الدولية».
وبينما حذر الوزيران من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تدفع نحو تفجّر الأوضاع وتقوّض جهود التهدئة»، أشارا إلى أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، بما يحول دون اتساع دائرة الصراع، ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
أيضاً شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق العربي الوثيق في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل المشترك للدفع نحو تسويات سياسية مستدامة تُراعي مصالح الشعوب العربية، وتحفظ أمن المنطقة واستقرارها».
عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، قال إن «مصر لديها خبرة تراكمية في هذا الملف، وتجيد التعامل مع الجانب الإسرائيلي، وتستطيع انتزاع حقوق الجانب الفلسطيني، أو بمعنى أوسع (تقليل الخسائر)».
وأضاف أنور لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أيضاً لديها ميزة أخرى هي «العمل الجماعي» عبر التعاون مع بقية الأطراف الإقليمية والعربية والإسلامية، وكذا حشد الرأي العام الغربي حينما تأتي بمسؤولين لزيارة منفذ رفح البري؛ لكي يتم دحض الأكاذيب الإسرائيلية بشأن من الذي يغلق المنفذ، أو رغبة الإسرائيليين في أن يكون الفتح من اتجاه واحد، وفق قوله.
وأشار أنور إلى تحديات خطيرة في طبيعة الاختصاصات والصلاحيات بـ«القوة الدولية»، قائلاً: «هناك مراوغات إسرائيلية ورغبة في تعطيل الاتفاق ووضع العراقيل أمامه بانتهاكه يومياً؛ لذا تقود مصر جبهة لتعرف الرأي العام العربي والإسلامي والدولي بأن هناك مخاطر على استقرار المنطقة».
«مجلس السلام»
خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أهمية وضرورة الاتصالات المصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة «حتى لو لم تكن النتائج محتملة بشكل كبير». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب بشكل دائم أن يكون فيه حراك لتوحيد المواقف بشأن معالجة أي مستجدات في قطاع غزة، خصوصاً أن مصر والأردن أكثر بلدين معرضين لمشكلة لو الأزمة احتدمت وعاد الصراع مجدداً». ويتابع: «لأن حديث (سيناريو التهجير) سوف يعود مجدداً، وهو ما يضر بالبلدين بشكل كبير، والتنسيق بين مصر والأردن يبدو منطقياً جداً».
ويضيف عكاشة أن «مجلس السلام» المتوقع انعقاده «الرئيس ترمب يريد نجاحه، وسوف يناقش القضايا المهمة مثل نزع سلاح (حماس) والإعمار... وهذه الأمور تستدعي أن يكون فيها مواقف موحدة من كل الأطراف للضغط، حتى لو الموقف الأميركي مختلف، فسوف يقدر حينها ويأخذ في الاعتبار الاعتراضات التي سوف تأتي في هذا الإطار».
وهنا يشير أنور إلى أنه «مثلاً التلويح بالانسحاب من (مجلس السلام) قد يكون ورقة من أوراق الضغط إذا كان فيه أغلبية داخل المجلس تريد اتجاهاً معيناً - وهو الإعمار والتعافي المبكر - وهذا بالطبع تقف أمامه إسرائيل؛ لذا فالتوازن مطلوب».
«المرحلة الثانية»
مستجدات غزة كانت محوراً مهماً خلال اتصال هاتفي، الجمعة، بين بدر عبد العاطي ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، محمد إسحاق دار، حيث أكد الوزيران «ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، باعتبارها هيئة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة».
كما أكد الوزيران دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية. وتحدث عبد العاطي عن دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وأهمية نفاذ المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو المساس بوحدة القطاع.
وحول ضرورة تطبيق خطة ترمب دون اجتزاء، قال سعيد عكاشة: «الإشكالية أن هناك بعض البنود ليست واضحة، مثلاً نزع السلاح؛ فسلاح (حماس) منصوص عليه، لكن من دون مواعيد أو آليات، وهذه البنود تثير خلافات مثل الموجودة الآن، وتجعل إسرائيل تماطل وتستغل فكرة الغموض في بعض البنود من أجل عدم تنفيذ الاتفاق».
ويشير إلى أن «إسرائيل استغلت مثلاً بند عودة الرهائن الأحياء والأموات بالكامل، وظلت أكثر من شهرين لحين عودة الجثة الوحيدة التي كانت متبقية، رغم المطالب العربية والأميركية لإسرائيل بتنفيذ الاتفاق وسوف تحصل على الجثة المتبقية، لكن لم توافق إسرائيل واعتمدت على النص؛ لذا عندما تطالب مصر بـ(التطبيق الكامل) لخطة ترمب؛ فلأن إسرائيل طالبت أيضاً بالتطبيق الكامل قبل ذلك في موضوع الرهائن».
وبشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة، يرى أحمد فؤاد أنور أن التطورات في الضفة الغربية خطيرة للغاية، وهي تحتاج إلى حشد؛ لأن الضفة الغربية مساحتها تقريباً 21 ضعف قطاع غزة، وهي أساس الدولة الفلسطينية التي تتعرض للخطر الداهم حالياً مع التلويح بالضم، مما يقطع الطريق على «حل الدولتين».
في حين عدّ عكاشة ما يحدث في الضفة «أزمة كبيرة»؛ لأن «اتفاق غزة» لم يتحدث عن الضفة إلا في بند واحد؛ وبالتالي فإسرائيل استغلت الوضع جيداً، وتقول إن سياستها في الضفة ليست لها علاقة بما يحدث في غزة، وفق قوله.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير




