أخبار عاجلة
ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة» -

انتقاد المنفي لإدارة ملف النفط يثير مخاوف الليبيين

اخبار العرب -كندا 24: السبت 31 يناير 2026 10:15 صباحاً جاءت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي حول ملف النفط مفاجئة في توقيتها ولافتة في لغتها، خصوصاً أنها بدت موجهة بشكل غير مباشر إلى حليفته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية الاتفاقيات طويلة الأمد، التي أبرمتها الأخيرة مؤخراً مع شركات فرنسية وأميركية كبرى، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار.

وتضمن خطاب المنفي، الذي اتسم في أغلبه بتوصيفات حادة، تحذيراً من رهن النفط لما وصفه بـ«صفقات غير شفافة» و«ترتيبات غامضة»، مع التأكيد على ضرورة إدارة هذا الملف «بعقل الدولة لا بعقل الغنيمة، وبما يضمن الشفافية والحوكمة وحماية حقوق الليبيين».

تضمن خطاب المنفي تحذيراً من رهن النفط لما وصفه بـ«صفقات غير شفافة» (د.ب.أ)

وعكست تصريحات المنفي صدى لمخاوف شعبية متزايدة بشأن إدارة الثروة النفطية، وخلفت شكوكاً وجدلاً في ظل أزمة اقتصادية وتوسع ملحوظ في الإنفاق العام من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة، ما جعل «الاتفاقيات النفطية» الأخيرة محل تدقيق وحساسية مضاعفة.

غير أن قراءات أخرى رأت في هذا التصعيد «رسالة سياسية»، تندرج ضمن محاولة المجلس الرئاسي إعادة تموضعه داخل معادلة الشراكات الاقتصادية والسياسية الجارية في طرابلس، وكذلك ضمن المعادلة السياسية الأوسع، وتحديداً فيما يتردد عن تفاهمات عُقدت بين مستشار «الوحدة» إبراهيم الدبيبة، وصدام حفتر في باريس برعاية أميركية.

في هذا السياق، يرى الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي أن خطاب المنفي بدا وكأنه محاولة غير مباشرة «لشيطنة الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الوحدة على هامش قمة ليبيا للطاقة بالعاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، وإثارة الرأي العام حولها بإيحاءات توحي بانحيازها لمصلحة الشركات الأجنبية».

ويعتقد الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الاتفاقيات «جاءت في توقيت يعاني فيه قطاع النفط من تدهور حاد في البنية التحتية، ما يجعل تطوير الحقول، ورفع معدلات الإنتاج ضرورة اقتصادية، بينما تحتفظ ليبيا بملكية مواردها وتمارس دورها السيادي عليها».

ومن بين جملة الاتفاقيات التي وقعتها حكومة «الوحدة»، يبرز عقد تطوير حقول شركة الواحة للنفط مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، بوصفه أحد أكبر العقود الاستثمارية في القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الحاراتي إلى وجود ما سمّاها «بعض المخاوف المشروعة» بشأن تلك الاتفاقيات، مثل «غياب الإفصاح عن آلية واضحة لمراجعة الأسعار من فترة لأخرى، إضافة إلى ضعف الموقف التفاوضي للدولة، بالنظر إلى هشاشة وضعها السياسي، مما قد يؤثر على نسب تقاسم الإنتاج»، مبرزاً أن المجلس الرئاسي، الذي طالما عُد حليفاً سياسياً قريباً من «الوحدة»، لم يكن حاضراً في مؤتمر الطاقة في طرابلس، الذي أُبرمت على هامشه الاتفاقيات، واعتبر أن تصعيد المنفي يندرج في إطار «توجيه رسالة مفادها رفض أي ترتيبات كبرى تتم بمعزل عن مجلسه».

وتتنازع حكومتان في ليبيا؛ الأولى «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، والأخرى برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهو ما يعمق حالة الانقسام، ويجعل أي قرارات اقتصادية كبرى محاطة بحساسيات سياسية.

في المقابل، تساءل الناشط السياسي الليبي أسامة الشحومي عن سبب «عدم انخراط المجلس الرئاسي لسنوات في قطاع النفط، وما يشهده من تراجع بذات المستوى من الاهتمام، خاصة في ظل ما يتردد حول وجود شبهات فساد تتعلق بعقود نفطية»، معتبراً أن التصعيد الأخير «لا يعكس بالضرورة استشعاراً حقيقياً للقلق على قوت الليبيين، بقدر ما يعزز الشكوك بأنه تحرك انتقائي فرضته اللحظة السياسية».

ويرى الشحومي أن المجلس الرئاسي «يسعى لإيجاد دور له في مشهد التفاهمات الجارية، عبر تبني خطاب الشارع وإحراج خصومه، في محاولة لوقف تمرير الصفقات دون إشراكه، رغم افتقاده فعلياً لأدوات التعطيل، ما دفعه إلى التصعيد السياسي والإعلامي»، مشيراً إلى إعلان المنفي تشكيل لجنة مختصة بملفات الطاقة والإنفاق والحوكمة، بهدف إغلاق منافذ الهدر وتقديم توصيات عملية ملزمة، غير أن صلاحيات المجلس الرئاسي «لا تمتد قانونياً لتعديل الاتفاقيات أو إلغائها، ما يجعل هذا التحرك أقرب إلى ضغط سياسي منه إلى إجراء تنفيذي».

ورغم إقراره بأن تصريحات الرئاسي «تعكس توتراً في العلاقة» مع حكومة «الوحدة»، فقد أكد الشحومي «إمكانية احتواء هذا التوتر وعدم تحوله إلى قطيعة دائمة»، لافتاً إلى أن العلاقة بين الطرفين لم تمل تاريخياً إلى الصدام المباشر، بل اتسمت غالباً بالتنافس الصامت، ومحاولات تسجيل النقاط السياسية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

من جانبه، رأى المحلل السياسي الليبي عبد الله الكبير أن «استبعاد المنفي من المشاركة في قمة الطاقة ليس الدافع الوحيد وراء هذه التصريحات»، مشيراً إلى «وجود شكوك واسعة لدى قطاع من الليبيين حول جدوى العقود النفطية الأخيرة الموقعة مع شركات أميركية».

وقال الكبير لـ«الشرق الأوسط» إن هذه العقود، ورغم ما قد تحققه من تطوير للبنية التحتية ورفع معدلات الإنتاج، «افتقرت إلى الشفافية الكافية لطمأنة الشارع بشأن المصدر الوحيد للدخل القومي»، معتبراً أن «الحكومة كان يتعين عليها تقديم توضيحات أوسع حول عوائد هذه الاتفاقيات وآليات الرقابة عليها».

وأكد الكبير أن المنفي «إذا كان جاداً في ضبط الإنفاق وحماية النفط، فإنه يستطيع بحكم موقعه القيام بدور مؤثر، شرط توحيد المجلس الرئاسي أولاً، وإنهاء الخلافات مع نائبيه».

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق ما دور الزنك في تنظيم مستويات النوم؟
التالى خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

 
c 1976-2025 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.