اخبار العرب -كندا 24: الخميس 29 يناير 2026 12:51 مساءً تكثف الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، والمشرعون في الكونغرس، جهودهم لتجنب إغلاق حكومي جزئي جديد، سيكون الثاني خلال 4 أشهر فقط، حيث يهدد الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بعرقلة مشروع قانون يمول وزارة الأمن الداخلي والعديد من الوكالات الأخرى، ما قد يقرب الحكومة خطوة أخرى من الإغلاق الجزئي، إذا لم يتفق الجمهوريون والبيت الأبيض بحلول مساء الجمعة على قيود جديدة على حملة الرئيس دونالد ترمب المكثفة لتطبيق قوانين الهجرة.
ويأتي هذا الإغلاق المحتمل كردّ فعل على الأحداث الدراماتيكية التي وقعت خلال الأسابيع الماضية في مينيسوتا، حيث أدّى مقتل رينه غود، ثم مقتل أليكس بريتي، برصاص عملاء «وكالة الهجرة والجمارك الأميركية» (آيس) إلى توحيد الديمقراطيين في مطالبتهم بإصلاحات جذرية في سياسات الهجرة والإنفاذ.
وقدّم الديمقراطيون الغاضبون في مجلس الشيوخ، صباح الخميس، قائمة من المطالب، بينها أن يخلع الضباط أقنعتهم ويكشفوا عن هوياتهم ويحصلوا على أوامر اعتقال من المحكمة، قبل القيام بأي مداهمات على المنازل، وأن يتم وضع مدونة سلوك جديدة لضباط «آيس» وإلزامهم بارتداء كاميرات الجسم طوال فترة عملهم، والقيام بتحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي ارتكبها العملاء في ولاية مينيسوتا.
كما يطالب الديمقراطيون باستقالة وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، ومستشار ترمب ستيفن ميلر، معتبرين أن وزارة الأمن الداخلي بكل وكالاتها بحاجة إلى «إصلاح جذري».
ويقول الديمقراطيون إنهم مستعدون لعرقلة مشروع قانون الإنفاق الشامل، إذا لم تُلبَّ هذه المطالب، ما يحرم الجمهوريين من الأصوات التي يحتاجونها لتمريره (60 صوتاً) ويؤدي إلى إغلاق الحكومة منتصف ليل الجمعة.
في الجانب الآخر، يبدو الجمهوريون متحدين بنفس القدر لدعم سياسات ترمب مجدداً، حتى بعد أحداث مينيسوتا.
ومن المفترض أن يصل المشرعون في مجلس الشيوخ إلى إقرار حزمة مالية بقيمة 1.2 تريليون دولار، تشمل تمويل 6 مشاريع قوانين للإنفاق الحكومي، بما في ذلك تمويل وزارة الأمن الداخلي التي تشرف على «آيس».
مفاوضات اللحظات الأخيرةوأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى تقدم ملحوظ في المفاوضات بين البيت الأبيض وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، خلال الساعات الماضية، للتوصل إلى مساحة توافق وخطة لتجاوز الخلافات.
الخطة المقترحة تركز على فصل تمويل وزارة الأمن الداخلي عن بقية حزمة القوانين، مع تمرير الفواتير الخمس الأخرى الخاصة بتمويل الجيش وبرامج الصحة والوكالات الفيدرالية حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر (أيلول) المقبل، ومنح تمديد قصير الأجل (استمرارية مؤقتة) لوزارة الأمن الداخلي للسماح بإعادة صياغة فاتورة التمويل مع تنفيذ إصلاحات.
فيما طالب السيناتور شومر بتشريع جديد يحمي الناس من الانتهاكات، ويكبح وكالة الهجرة والجمارك، مشترطاً أن يكون أي مشروع قانون للتمويل قصير الأجل.
ومن دون اتفاق، سيبدأ الإغلاق الجزئي بعد منتصف ليل الجمعة، ما يؤثر على خدمات مثل أمن المطارات والإغاثة الطارئة.
من مينيسوتا إلى واشنطنبدأت الأزمة تتصاعد بعد مقتل أليكس بريتي، البالغ من العمر 37 عاماً، في مينيابوليس يوم السبت الماضي، على يد عملاء «آيس» خلال عملية إنفاذ هجرة. وأصبح بريتي رمزاً للانتقادات الديمقراطية لسياسات إدارة ترمب، ودفع الديمقراطيين إلى التوحد خلف مطالب بإصلاحات فورية، مهددين بحجب التمويل عن وزارة الأمن الداخلي إلا بعد إجراء تغييرات، لتزيد الانقسامات الحادة بين الجمهوريين، الذين يدعمون حملة ترمب الصارمة ضد الهجرة غير الشرعية، والديمقراطيين الذين يرون فيها انتهاكات لحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التوتر في أعقاب إغلاق حكومي سابق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي استمر للمدة 43 يوماً بعد خلافات حول قانون أوباما للرعاية الصحية وارتفاع تكاليف التأمين الصحي. لكن القضية المطروحة هذا الأسبوع هو «آيس» وأساليبها القمعية التي أدّت إلى غضب شعبي واسع. وأظهرت استطلاعات الرأي زيادة في عدد المؤيدين لإلغاء إدارة الهجرة والجمارك بالكامل، ويرون أنها مفرطة في القوة، في مقابل من يرغبون في إبقائها.
دور توم هومان
وفي محاولة لتهدئة التوترات في ولاية مينيسوتا، التي أدّت إلى هذه الأزمة التشريعية، قام ترمب بإرسال المسؤول عن ملف الحدود، توم هومان، المدافع الشرس عن سياسات الهجرة الصارمة، إلى مينيسوتا يوم الاثنين، لإدارة العمليات ميدانياً وتهدئة التوترات والتعاون مع سلطات مدينة مينيابوليس وسلطات الولاية.
وأكّد هومان، خلال مؤتمر صحافي، صباح الخميس، أنه التقى مع حاكم الولاية تيم والز، ومع عمدة مينيابوليس جاكوب فراي، والمدعي العام كيث إليسون، ووصف المحادثات بأنها «منتجة وبداية جيدة». وأعلن عن خطة لتقليص عدد العملاء الفيدراليين في الولاية، واعتقال المهاجرين في سجون الولاية، الذين يواجهون تهماً جنائية، ولكن لم تتم محاكمتهم بعد، كما اعترف بأن «العمليات يمكن تحسينها»، وأعلن أنه سيبقى في الولاية «حتى يتم حلّ المشكلة».
ويبدو أن جهود هومان ساهمت في تهدئة الوضع محلياً، كما ساعدت في فتح قنوات حوار مع الديمقراطيين المحليين، ما يعكس رغبة ترمب في «التهدئة قليلاً» لتجنب تصعيد يعيق المفاوضات حول تمويل الحكومة الفيدرالية.
ورغم التفاؤل باحتمالات التوصل إلى اتفاق، يظل الإغلاق الجزئي محتملاً لبضعة أيام على الأقل، خاصة مع عطلة مجلس النواب حتى يوم الاثنين. وهذا الوضع يعكس التوازن الدقيق في الكونغرس، حيث يستغل الديمقراطيون أحداث مينيسوتا لفرض إصلاحات، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على سياسات ترمب. ولكن إذا فشلت المفاوضات في هذه اللحظات الأخيرة، فإن الطرفين سيتحملان مسؤولية التعطيل، الأمر الذي سيؤثر بلا شك على الرأي العام قبل الانتخابات النصفية التشريعية.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير







