اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 27 يناير 2026 10:27 صباحاً لفترة من الزمن امتدت لأشهر، كان ينظر للعصابات المسلحة التي تنشأ في قطاع غزة، على أنها ستشكل تهديداً حقيقياً لحركة «حماس» التي تحكم القطاع منذ عام 2007، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً آنذاك في أعقاب الخلافات مع حركة «فتح» غداة فوزها بأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، إلا أنه مع مرور الوقت، ثبت عشوائية تلك العصابات، وعدم قدرتها على تنظيم نفسها.
عصابة أبو شبابوكانت أكثر عصابة مسلحة أخذت صيتاً كبيراً، هي التي قادها ياسر أبو شباب، وهو شاب كان معتقلاً لدى حكومة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، وما إن خرج من السجن بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى أصبح حراً، ومع مرور الوقت، أصبح مشهوراً بالسيطرة وسرقة المساعدات الإنسانية، من خلال التعاون مع بعض أقاربه وأصدقائه؛ حتى شكل مجموعة مسلحة وباتت تنتشر في مناطق السيطرة الإسرائيلية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.
ومع مرور الأيام، عوّلت إسرائيل على عصابة ياسر أبو شباب بصفتها أول مجموعة نشأت ثم كبرت وانضم إليها العشرات، ثم عدد محدود من المئات، لتشكل تحدياً لحركة «حماس»، وحاولت فعلاً ذلك، ليس فقط من خلال سرقة المساعدات القادمة عبر «معبر كرم أبو سالم»، ولكن أيضاً من خلال المناوشات التي كانت تقوم بها تلك العصابة مع مسلحين من بعض العائلات المعارضة لـ«حماس»، وذلك من خلال إطلاق النار أو مهاجمة منشآت عامة أو غيرها؛ لمحاولة إثبات نفسها.
تصدّت «حماس» في كل مرة، لتلك الممارسات، وسقط قتلى من الجانبين، بينما الخاسر الأكبر، كان من يقف مع تلك العصابة من بعض أفراد العائلات الذين كانت «حماس» توجه نيرانها إليهم لردعهم، وهو ما تحقق في حالات عدة قبل وقف إطلاق النار الأخير، وأصبحت أكثر قوة بعده، بعد أن هاجمت عشائر وعوائل أخرى، وقتلت وأصابت واعتقلت العشرات منهم، في رسالة عدَّتها رادعة لكل من يحاول التعامل مع إسرائيل.
ولفترات قصيرة، كانت تتهم «عصابة أبو شباب»، بالمشاركة في خطف فلسطينيين لصالح إسرائيل، ومنهم نشطاء من «حماس»، إلا أنه لم يثبت ذلك، وتبين في بعض الحالات، أن قوات إسرائيلية خاصة، هي من نفذت تلك المهام... كما وجهت لتلك العصابة، اتهامات بالمسؤولية عن قتل فلسطينيين كانوا يتوجهون لمراكز المساعدات الإنسانية الأميركية، وهو أمر أيضاً شابه بعض التضارب في الروايات.
عصابات أخرىفي ذلك الوقت، كانت تنشأ بعض العصابات المسلحة في مناطق أخرى، مثل «عصابة حسام الأسطل» جنوب خان يونس، وعصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، وأحدثها عصابة شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خان يونس. وكل هذه العصابات باتت تطلق على نفسها مسميات مختلفة مثل «مكافحة الإرهاب» و«القوات الشعبية» وغيرها، إلى جانب عصابة ياسر أبو شباب، الذي قُتل لاحقاً بشكل مفاجئ خلال محاولته فض خلافات عائلية شرق رفح، ليتولى لاحقاً المسؤولية بدلاً منه نائبه غسان الدهيني الذي يعدّ «العقل المفكر والمدبر والقائد الفعلي لعصابة أبو شباب».
كانت عصابة أبو شباب من دون تأثير فعلي أو كبير، وزاد ذلك بعد اغتياله، ولم يكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقاً، خاصةً بعد وقف إطلاق النار، ووقع بعض عناصرها في كمائن لحركة «حماس» وقُتلوا واعتُقلوا، في حين وجهت الحركة أيضاً ضربات لعصابات حلس والمنسي، وحاولت كذلك توجيه أخرى للأسطل، بينما لم توجه أي ضربة لآخر عصابة مسلحة شُكلت حديثاً والتي يقودها شوقي أبو نصيرة.
حاولت عصابتا حلس والمنسي شرق مدينة غزة، وشمال القطاع على التوالي، إثبات نفسيهما من خلال بعض المناوشات المحدودة جداً، لكن مؤخراً عمدت عصابة حلس لاتباع تكتيك جديد، قتلت خلاله الكثير من الغزيين الذين اقتربوا من الخط الأصفر بحيي الشجاعية والتفاح، في حين أجبرت سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه بطلب إسرائيلي، وهو تطور جديد في تكتيكات عمل هذه العصابة.
ويبدو أن تحركات هذه العصابة دفعت «حماس» ليل الأحد – الاثنين، لنصب كمين لعناصر من تلك العصابة على أطراف مدينة غزة، دون أن تتضح تفاصيل أكثر حول ما جرى تحديداً، لكن قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل المسلحة بغزة، أعلنت إحباط عملية أمنية «عدائية»، كما وصفتها، وتمكنت من إيقاع خسائر بشرية فيها، في حين أكد رامي حلس قائد العصابة، في منشور له عبر «فيسبوك»، مقتل أحد عناصره، رعد الجمال، من دون أن يوضح تفاصيل مقتله، الذي قالت بعض المصادر، إنه من أقدم المسلحين الذين انتموا للعصابة.
ويبدو أن عصابة حلس، حاولت إثبات نفسها بتنفيذ عملية اغتيال لأحد نشطاء «حماس»، كما فعلت عصابات أخرى، إلا أن عناصرها فوجئت بالكمين المذكور.
كما أن جميع العصابات على مدار نشأتها وحتى الآن تعمل لخدمة إسرائيل ميدانياً، من خلال الدخول للمنازل المفخخة والأنفاق وغيرها لكشف أي متفجرات فيها؛ الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة بعض أفرادها، وهو ما أكدته قنوات تلفزة عبرية لاحقاً، بعد أن كشفت عن أن الجيش الإسرائيلي يستعين بهم بسبب كثرة الكمائن التي كانت تقع فيها قواته.
تكتيكات أخطروفي غضون شهر واحد، غيرت العصابات المسلحة من تكتيكاتها بشكل باتت توصف فلسطينياً بـ«الخطيرة» بعد أن نفذت عمليتي اغتيال ضد اثنين من ضباط أجهزة أمن حكومة «حماس»، ومن النشطاء البارزين في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، في مناطق سكنهما.
بعد رحلة تحقق بدأتها «الشرق الأوسط»، تبين أن عملية الاغتيال الأولى في الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، للضابط في جهاز الأمن الداخلي، أحمد زمزم، بمخيم المغازي وسط القطاع، نفذها مسلحون ينتمون إلى عصابة شوقي أبو نصيرة، في حين أن الأخرى وقعت في الثاني عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، لمدير مباحث خان يونس في حكومة «حماس»، محمود الأسطل، على يد عناصر مسلحة تتبع لعصابة حسام الأسطل، وهو قريب القتيل، لكن عشيرته كانت تبرأت منه منذ تشكيله عصابته في سبتمبر (أيلول) الماضي... وتقول مصادر ميدانية، إن العمليتين نُفذتا بعد رصد لتحركاتهما لفترة ليست بالقصيرة.
تغير تكتيك هاتين العصابتين، أثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه. وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على عكس العصابات الأقدم مقارنةً بهاتين العصابتين، بات هناك ولاء أكثر من شوقي أبو نصيرة، وحسام الأسطل، لإسرائيل، والعمل بجرأة، وحتى الحديث بطلاقة باللغة العبرية مع الإعلام الإسرائيلي، وتقديم نفسيهما بديلاً محتملاً لحكم «حماس» بغزة.
ووفقاً لتلك المصادر، فإن العناصر المسلحة التي نفذت عمليتي الاغتيال الأخيرتين، كانت مزودة بكاميرات صغيرة مثبتة على الملابس لتوثيق العمليات، كما تبين أن بعض الأسلحة التي استخدمت كانت مسدسات مزودة بكاتم صوت؛ وهو ما يشير بشكل واضح إلى الدعم الإسرائيلي، في وقت لا يتوفر مثل هذا الدعم للعصابات الأخرى بـ«بسبب فشلها في إثبات قدرتها على تحقيق تأثير حقيقي».
وتؤكد مصادر ميدانية متطابقة، أن «عناصر تلك العصابات المسلحة حصلت على أسلحة إسرائيلية جديدة، ومنها قذائف مضادة للدروع، وذلك لأول مرة منذ أن بدأت إسرائيل تزويدهم بالدعم والطعام وبعض الأسلحة الخفيفة».
ودفع هذا الواقع الجديد تساؤلات حول نجاح تلك العصابات في تنفيذ عمليتي اغتيال في غضون شهر واحد، وهو أمر تحققت منه «الشرق الأوسط»، من عديد المصادر، التي أكدت أن أبو نصيرة، والأسطل، كلاهما كان من الضباط الكبار في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ويملكان خبرات.
وتوضح المصادر، أن الأسطل، تلقى لسنوات، تدريبات خاصة لدى جهاز «الموساد» الإسرائيلي، بعد أن كان جند من قِبل «الشاباك»، وتوكل إليه «مهمة عمل خارج فلسطين»، ليسهِم لاحقاً في اغتيال القيادي في «كتائب القسام»، فادي البطش، وهو مهندس لم يكن معروفاً في «القسام»، وكان يتلقى تعليماً خاصاً لتطوير سلاح الطائرات المسيَّرة والصواريخ، في ماليزيا.
اغتيل البطش في عملية شارك فيها الأسطل برفقة عملاء محليين لصالح «الموساد» في أبريل (نيسان) 2018، قبل أن تنجح «حماس» في استدراج الأسطل عبر أحد أشقائه الذي يعمل ضابطاً في جهاز «الأمن الداخلي»، ويتم اعتقاله وإصدار حكم إعدام بحقه...
وتؤكد المصادر، أن الأسطل وأبو نصيرة، يملكان عقلية عسكرية أوسع، من غيرهما، حيث كان الأسطل ضابطاً برتبة رائد في جهاز الأمن الوقائي، بينما عمل أبو نصيرة ضابطاً برتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، في حين حمل رامي حلس رتبة ضابط صغير في حرس الرئيس، وكذلك بالنسبة لأشرف المنسي وهو مجند في الجهاز الأخير، في حين، أن أبو شباب لم يكن ينتمي لأي جهاز فلسطيني، بينما نائبه غسان الدهيني كان مجنداً في جهاز الأمن الوطني.
وتقول المصادر، إن خبرة الأسطل وأبو نصيرة، باعتبار الأول جُنّد لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية وتلقى تدريبات واسعة، وأبو نصيرة، كان أسيراً لدى إسرائيل، ولديه خبرة أمنية واسعة، مكنتهما من الإيقاع بعناصر نشطة من «حماس»، وبخاصةً المجندون الجدد في «كتائب القسام»؛ لتجنيدهما لصالحهما.
كشف الأسطل منذ أيام، عن انضمام ناشط من نخبة «كتائب القسام» في جباليا البلد، إلى قواته، وهو أمر دفع عائلته لنفي أن يكون ناشطاً في النخبة. في حين قالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إنه جُنّد حديثاً، وعمل مراسلاً «ناقل بريد» ما بين بعض القيادات ولنقل بعض الأموال، كما عمل على جمع تبرعات مالية من الخارج لصالح مشاريع خيرية للنازحين، وهو حفيد أحد مؤسسي «حماس» في جباليا.
باتت تحركات هاتين العصابتين تؤرق «حماس» أمنياً، في ظل استمرار إسرائيل في تكثيف جهدها الاستخباراتي لتنفيذ عمليات اغتيال كلما حانت الفرصة لها ميدانياً لذلك، وهذا كله دفع الحركة لرفع حالة تأهبها، ورفع مستوى الأمن الشخصي لضباطها وقياداتها؛ خشيةً من عمليات اغتيال أخرى من قِبل تلك العصابات المسلحة، كما علمت «الشرق الأوسط».
ووزعت «حماس» وأجهزتها الأمنية، تعميماً أمنياً على قياداتها وعناصرها تطالبهم بالتيقظ والتنبه وتغيير مسار تحركاتهم؛ خشيةً من رصدهم سابقاً، وحمل الأسلحة المناسبة للتصدي لأي هجوم قد يتعرضون له، كما طالبتهم بالتخلي عن هواتفهم النقالة لتقليل حركة رصدهم في ظل المساعدة الإسرائيلية المقدمة لتلك العصابات، كما طالبتهم برصد أي تحركات مريبة حولهما من قِبل أي أشخاص قد يعملون على رصد تحركاتهم، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات مضادة بهذا الشأن.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير





